انتقد أحد كتاب الرأي في صحيفة فايننشال تايمز بأسلوب مشحون بالسخرية النهج السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبرا أن هوسه المتزايد بتخليد اسمه لا يعكس مجرد نزعة نرجسية، بل طموحا أعمق نحو صناعة إرث دائم، وربما تأسيس سلالة سياسية.
وشبه الكاتب إدوارد لوس الرئيس ترمب بفرعون معاصر وذلك بالنظر إلى المشاريع المعمارية الضخمة التي يقترحها مثل قوس نصر بارتفاع 250 قدما (حوالي 76 مترا) في واشنطن، وقاعة احتفالات هائلة تبلغ مساحتها نحو 90 ألف قدم مربع (حوالي 8361 متر مربع) لتحل محل الجناح الشرقي للبيت الأبيض.
ويرى الكاتب أن هذه المشاريع تجسّد مستوى غير مسبوق من تمجيد الذات في الحياة السياسية الأمريكية.
ورغم التكهنات التي يثيرها منتقدو ترمب بشأن إمكانية تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزله، يستبعد لوس هذا السيناريو، معتبرا أن الحديث عن "تراجع إدراكي" مبالغ فيه.
وبدلا من ذلك، يؤكد الكاتب أن سلوك ترمب يعكس نمطا ثابتا في حياته، إذ "لطالما وضع اسمه على الأشياء"، معتبرا ذلك جزءا من ممارساته التجارية، لكن حجم هذه الجهود وسياقها السياسي يثير تساؤلات أعمق.
في هذا السياق، يطرح لوس فكرة أن طموحات ترمب قد تتجاوز التمجيد الشخصي إلى السعي لخلق سلالة سياسية، وبما أن التعديل الثاني والعشرين يمنع ترمب من الترشح لولاية ثالثة، فإن الأنظار تتجه نحو أبنائه بوصفهم ورثة محتملين لهذا الإرث.
ومن بين هؤلاء، يرى لوس أن دونالد ترمب جونيور هو الأوفر حظًا، واصفًا إياه بأنه الأكثر حرصا على نيل رضا والده. ورغم أن شخصيات مثل نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو تُعد أكثر تأهيلا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في 2028، فإن الكاتب يشكك في مستوى ولائهم. وعلى النقيض، قد يكون ترمب الابن خيارا مفضلا لرئيس يسعى إلى الحفاظ على نفوذه بعد مغادرته المنصب.
كما يفسّر لوس موجة إعادة التسمية التي يقودها ترمب باعتبارها جزءًا من هذه الإستراتيجية الأوسع. وتشمل هذه المحاولات تغيير أسماء مؤسسات بارزة مثل مطار دالاس في واشنطن ومحطة بن في نيويورك، إلى جانب نجاحه في إلحاق اسمه بمؤسسات ثقافية وحكومية.
كما يشير إلى مبادرات رمزية أخرى، مثل "بطاقة ترمب الذهبية" للحصول على إقامة دائمة، وحتى فكرة وضع صورته على العملة، معتبرا أن كل ذلك يعكس رغبة في ترك بصمة دائمة على الهوية الأمريكية.
ومع ذلك، يلفت الكاتب إلى هشاشة بعض هذه الخطوات، إذ يمكن التراجع عن كثير من التغييرات الرمزية بسهولة من قبل إدارات لاحقة، على عكس المشاريع المعمارية الضخمة التي يصعب إزالتها. ويرى أن هذا التناقض قد يفسر اهتمام ترمب بالمشاريع الكبرى التي تضمن له حضورا طويل الأمد.
ووضع الكاتب طموحات ترمب في إطار تاريخي ونفسي أوسع، مشيرًا إلى أنه "يحب بهرجة الملكية ويشتهي سلطة المستبد"، لكنه يضيف أن إعجابه بفكرة التوريث غالبا ما يُغفل. وبالنظر إلى طموحاته الضخمة، يرى لوس أنه ليس من المستغرب أن يفكر ترمب في بناء سلالة سياسية تحمل اسمه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة