بشكل يكاد لا يمت لصاحبه بصلة، أطل الصحفي الفلسطيني علي السمودي بجسد نحيل منهك، وكأن عاما كاملا من الأسر اختُزلت فيه أعوام أخرى من الشقاء، تركت أثرها على الرجل الذي أوشك أن يكمل ستين عاما من عمره.
وأفرجت السلطات الإسرائيلية -أمس الخميس- عن الصحفي الفلسطيني المعروف في الضفة الغربية علي السمودي، وقد جرى اعتقاله من منزله في مدينة جنين نهاية أبريل/نيسان عام 2025، وكان يعاني أصلا من عدة مشكلات صحية ويحتاج إلى متابعة طبية.
ويمتلك السمودي خبرة صحفية واسعة، إذ كان يعمل -قبل اعتقاله- في جريدة القدس الفلسطينية وشبكة "سي إن إن" الأمريكية، وقبل فترة اعتقاله كان السمودي يغطي الأحداث والتطورات في جنين.
وتشهد شوارع جنين وميادينها بحضوره الدائم فيها، إذ كان يحرص على تغطية الأحداث والتطورات في المدينة، وسبق له أن أصيب عدة مرات بنيران الاحتلال، وكان أخطرها عندما قتلت قوات الاحتلال الزميلة شيرين أبو عاقلة في 11 مايو/أيار 2022، حيث كان -مع زملاء آخرين- برفقتها خلال تغطية عملية توغل عسكري إٍسرائيلي في مخيم جنين.
وفي أول تصريح له عقب الإفراج عنه، قال الصحفي الفلسطيني علي السمودي إن السجون الإسرائيلية تحولت إلى "جحيم حقيقي ومقابر للأحياء".
وفي حديث مع الصحفيين، قال السمودي إنه فقد نحو نصف وزنه خلال فترة اعتقاله، حيث تراجع من 120 كيلوغراما إلى نحو 60، نتيجة "الأوضاع المأساوية وسياسات التجويع".
وقال نادي الأسير الفلسطيني -في بيان- إن السمودي "خرج بهيئة مختلفة تماما" نتيجة فقدان حاد في الوزن، مشيرا إلى تعرضه للتنكيل والتعذيب، والحرمان من الحقوق الأساسية، إلى جانب نقله المتكرر بين السجون.
وفي شهادته، أوضح السمودي أن الأسرى "يعانون أوضاعا قاسية جدا، في ظل نقص الطعام وسوء جودته، وانعدام أبسط مقومات الحياة"، داعيا عائلات الأسرى إلى عدم ترك أبنائها وحدهم في مواجهة هذه الظروف.
وأشار إلى أنه لم يتمكن من التعرف على شكله بعد الإفراج عنه، بسبب التغير الكبير الذي طرأ عليه، معربا عن أمله في الإفراج عن جميع الأسرى.
يُذكر أن السمودي خضع لنظام "الاعتقال الإداري"، وهو نظام يسمح باحتجاز الفلسطينيين لمدة 6 أشهر أو أكثر دون توجيه تهم رسمية، وذلك بناء على ذرائع أمنية.
واتهم الجيش الإسرائيلي السمودي بالارتباط ب حركة الجهاد الإسلامي، وزعمت إسرائيل أنه مشتبه به في تحويل أموال للمنظمة، إلا أن الجيش لم يقدم أي أدلة في ذلك الوقت، كما لم يتضح ما إن كانت التهم الموجهة للصحفي الفلسطيني قد أُسقطت تماما أم لا.
ووفق نادي الأسير، فإن السمودي واحد من بين أكثر من 3 آلاف و530 معتقلا إداريا، إضافة إلى أكثر من 40 صحفيا لا يزالون رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية، بينهم أربع صحفيات.
وجدد النادي دعوته إلى الإفراج عن جميع الصحفيين المعتقلين، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات.
ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 9 آلاف و600 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، مما أدى إلى مقتل عشرات منهم، حسب منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
المصدر:
الجزيرة