آخر الأخبار

“الغضب الملحمي” خارج السيطرة.. كلفة الحرب تتضاعف وتفجر سجالا بالكونغرس

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تستمر الحرب الأمريكية في إيران بلا أفق واضح مع تعثر مفاوضات باكستان، يسير السجال بشأن تقديرات كلفتها على الجانب الآخر بوتيرة سريعة، مما أدى إلى تصاعد النقاش داخل الكونغرس ليس بشأن جدوى الحرب فحسب، ولكن أيضا حول حقيقة التقييمات العسكرية على الأرض، في ظل تضارب الأرقام المعلنة بشأن الخسائر.

وبرز النقاش على السطح مع كشف مسؤولين أمريكيين مطلعين على التقييمات الداخلية -لشبكة "سي بي إس نيوز"- أن التكلفة الحقيقية للحرب مع إيران تقارب 50 مليار دولار، أي ما يناهز ضعف التقدير الذي ذكره وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أمام الكونغرس هذا الأسبوع.

كلفة الحرب 50 مليار دولار

ونقلت "سي بي إن نيوز" -وفقا لشهادة مسؤول في البنتاغون– أن تقديراته لتكلفة عملية "الغضب الملحمي" (حرب إيران) التابعة لوزارة الدفاع تعادل تقريبا 25 مليار دولار، وهو رقم -كما تقول الشبكة- لا يشمل بالكامل تكلفة المعدات المتضررة أو المدمرة، أو المنشآت العسكرية الأمريكية التي لحقت بها أضرار.

وبحسب الإفادات التي نقلها تقرير الشبكة، يعزى هذا الرقم في معظمه إلى تكلفة الذخائر المستخدمة. ويشير التقرير -على سبيل المثال- إلى تدمير 24 طائرة مسيرة من طراز MQ-9 Reaper، تصل تكلفة الواحدة منها إلى 30 مليون دولار أو أكثر، مما يبرز مدى سرعة تراكم الخسائر المالية.

وكانت شبكة "سي إن إن" أثارت أيضا شكوكا بشأن حقيقة التقييمات المعلنة داخل البنتاغون. ورجحت بدورها -في تقرير سابق- بأن التقدير الحقيقي لكلفة الحرب في ايران يتراوح بين 40 و50 مليار دولار.

ونقلت عن ثلاثة مصادر مطلعة أن التقدير المقدم من البنتاغون -والبالغ نحو 25 مليار دولار- يعد رقما منخفضا، ولا يشمل تكلفة إصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة.

وقال أحد المصادر إن التكلفة الحقيقية أقرب إلى 40-50 مليار دولار عند احتساب تكاليف إعادة بناء المنشآت العسكرية الأمريكية واستبدال المعدات المدمرة.

إعلان

وبحسب ما ذكرته "سي إن إن"، فقد أبلغ مسؤولون في البنتاغون -في وقت سابق- الكونغرس أن الحرب كلفت نحو 11 مليار دولار في الأيام الستة الأولى فقط، وأن الوزارة طلبت من البيت الأبيض الشهر الماضي الموافقة على طلبٍ للحصول على أكثر من 200 مليار دولار كتمويل عسكري إضافي للحرب المستمرة.

وذكر مسؤولون الأسبوع الماضي أن الميزانية المطلوبة للبنتاغون لعام 2027 -والبالغة 1.5 تريليون دولار- تمثل زيادة بنسبة 42% في تمويل وزارة الدفاع.

وفي السياق، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين دفاعيين قولهم إن حرب إيران دفعت الولايات المتحدة إلى البحث عن سبل لزيادة معدلات إنتاج الأسلحة.

وأوضحت الصحيفة أن مخزونات الذخيرة كانت منخفضة بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا وعملية المطرقة الليلية التي نفذت على إيران العام الماضي.

جدل "صلاحيات الحرب"

على الرغم من التكلفة المالية المتسارعة للحرب، لا يزال من غير الواضح مدى قدرة الإدارة الأمريكية على احتواء الخسائر أو الحد منها، مع فشل التوصل -حتى الآن- إلى اتفاق لإنهاء الحرب عبر المفاوضات.

كما فشلت حتى الآن محاولات الديمقراطيين المتكررة داخل مجلس الشيوخ للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب في شن الحرب على إيران، بينما يواصل الجمهوريون دعمهم للإدارة مع اقتراب الصراع من مهلة رئيسية مدتها 60 يوما، مما يفتح الباب لزيادة متوقعة في الخسائر.

وحاول الديمقراطيون مرارا -منذ بدء الحرب- تمرير قرارات تهدف إلى إجبار ترمب على سحب القوات الأمريكية أو الحصول على تفويض من الكونغرس، لكن الجمهوريين الموالين للرئيس الأمريكي -والذين يتمتعون بأغلبية ضئيلة في مجلسيْ الشيوخ والنواب- صوتوا ضد هذه القرارات بالإجماع تقريبا.

وأصبحت صلاحيات الحرب -مثل معظم السياسات في الكونغرس المنقسم بشدة- مسألة حزبية بامتياز، حيث يضغط الديمقراطيون -الذين يشكلون المعارضة- لدفع الكونغرس في اتجاه إعادة تأكيد حقه الدستوري في إعلان الحرب، بينما يتهم الجمهوريون الديمقراطيين بمحاولة استخدام قانون صلاحيات الحرب لإضعاف ترمب.

مصدر الصورة الديمقراطيون في الكونغرس يحاولون الحد من صلاحيات الحرب للرئيس دونالد ترمب (رويترز)

ماذا بعد المهلة؟

وفشل تصويت إجرائي -أمس الخميس- قدمه السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آدم شيف لتمرير قرار يحد من صلاحيات الحرب، حيث صوت 47 عضوا لصالحه مقابل 50 صوتا ضده. وكان من شأن هذا القرار أن يُلزم الرئيس بسحب القوات الأمريكية من العمليات العدائية مع إيران.

وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يتعين على الرئيس الأمريكي إنهاء أي نزاع دائر بعد 60 يوما لحين حصوله على تفويض لمواصلة الحرب. ويمكن للرئيس الحصول على تمديد مدته 30 يوما بسبب "ضرورة عسكرية حتمية تتعلق بسلامة القوات المسلحة الأمريكية".

وبدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي. وأبلغ ترمب الكونغرس بالصراع رسميا بعد 48 ساعة كما ينص عليه القانون، ليبدأ العد التنازلي لمدة الستين يوما.

وتنقضي اليوم الجمعة -الأول من مايو/أيار- مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب على إيران أو اللجوء للكونجرس وتقديم مبررات لتمديدها، لكن هذا الموعد سيمر على الأرجح دون تغير في مسار الصراع الذي اعتراه الجمود وتحوّل إلى مواجهة بشأن طرق الشحن.

إعلان

ويتوقع محللون ومساعدون في الكونغرس إما أن يخطر ترمب الكونغرس باعتزامه التمديد لمدة 30 يوما أو أن يتجاهل المهلة تماما، لتدعي إدارته حينها أن وقف إطلاق النار الحالي مع إيران هو نهاية للصراع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا