حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات متسارعة للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكدا أنها تدخل شهرها الثالث وسط وقف إطلاق نار وصفه بـ"الهش"، في وقت تتفاقم فيه التأثيرات الاقتصادية والإنسانية بشكل دراماتيكي، لا سيما مع تزايد القلق بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز وما يترتب على ذلك من تعطيل لتدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي، أن القيود المفروضة على الملاحة تعيق نقل النفط والغاز والأسمدة وسلع أساسية أخرى، ما يؤدي إلى اضطرابات في التصنيع وسوق الغذاء، ويضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط متزايد، محذرا من أن البشرية تدفع الثمن الأكبر لكل صراع، رغم تحقيق بعض الأطراف أرباحا كبيرة، مع آثار سلبية مرشحة للاستمرار لسنوات.
واستعرض الأمين العام 3 سيناريوهات محتملة لتداعيات الأزمة، مشيرا إلى أن "أفضلها" يفترض رفع القيود فورا، لكنه سيبقي على اضطرابات في سلاسل التوريد لأشهر، مع تراجع النمو العالمي من 3.4% إلى 3.1%، وارتفاع التضخم من 3.8% إلى 4.4%، إضافة إلى انكماش تجارة البضائع بنسبة 2% مقارنة بالعام الماضي، في ظل استمرار آثار جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.
أما السيناريو الثاني، فيتوقع -بحسب غوتيريش- تعطلا أطول يقود إلى انكماش عالمي بنسبة 2.5%، وارتفاع معدلات التضخم، ودفع نحو 33 مليون شخص إلى ما دون خط الفقر، مع معاناة 44 مليونا من الجوع الحاد، وتراجع مكاسب التنمية بشكل سريع.
وفي السيناريو الثالث، الذي يفترض استمرار التعطيل حتى نهاية العام، حذر من بلوغ التضخم مستوى قياسيا عند 6%، وانخفاض النمو إلى 2%، مع تداعيات واسعة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، خصوصا لدى الفئات الأكثر هشاشة، واحتمالات دخول الاقتصاد العالمي في حالة انكماش.
وأكد غوتيريش أن اتساع هذه التداعيات سيجعل معالجتها أكثر كلفة وتعقيدا، لافتا إلى أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررا مع ارتفاع العجز التجاري وفقدان الوظائف وتزايد مخاطر المجاعة، في ظل استمرار تعطل حركة السفن وارتفاع الأسعار.
ودعا جميع الأطراف إلى التحرك العاجل لاستعادة حرية الملاحة وفق قرار مجلس الأمن رقم 2817، مطالبا بفتح المضيق وضمان مرور السفن بشكل آمن وقابل للتأمين، بما يسمح بعودة تدفق التجارة العالمية، بالتوازي مع الامتناع عن أي خطوات من شأنها تقويض وقف إطلاق النار، مشيرا إلى استمرار اتصالات الأمم المتحدة مع مختلف الأطراف ومبعوثيها سعيا نحو حل سلمي دائم.
وفي سياق الجهود الدولية لاحتواء الأزمة، أشار إلى أن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز يعمل على وضع إطار لتأمين إخلاء السفن وناقلات النفط من المناطق الخطرة، بينما تواصل فرق أممية، بقيادة المسؤول جورج دي سيلفا، مشاوراتها لإعداد ممرات إنسانية محتملة إن تفاقم الوضع.
كما أوضح أن دي سيلفا أجرى لقاءات مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، إلى جانب فرق وساطة تقودها باكستان، على أن تشمل جولاته المقبلة سلطنة عمان وإيران ودولا خليجية، لبحث آليات التعامل مع أسوأ السيناريوهات، مع التأكيد أن الهدف الأساسي يبقى ضمان حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز.
المصدر:
الجزيرة