أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، اليوم الاثنين، سحب الجنسية من 69 شخصاً، مع أفراد أسرهم بالتبعية، وذلك بسبب ما وصفته "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة"، في إجراء يعيد فتح ملف إسقاط الجنسية في المملكة.
وأوضح بيان الوزارة أن جميع المشمولين بالقرار "من أصول غير بحرينية"، مما يشير إلى أن القرار طال أشخاصاً حصلوا على الجنسية البحرينية سابقاً أو يُعتبرون من المقيمين الذين مُنحوا حقوقاً مدنية.
يأتي هذا القرار في خضم تصاعد التوترات الإقليمية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فالبحرين التي تحتضن قاعدة الدعم البحري الأمريكية، مركز الأسطول الخامس ، كانت من بين دول الخليج التي تعرضت لهجمات إيرانية انتقامية، جاءت رداً على غارات جوية أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران بدأت في 28 فبراير الماضي.
وتسعى السلطات البحرينية إلى وضع هذا القرار في إطار حماية الأمن الوطني ومواجهة ما تعتبره "خلايا ناعمة" تتعاطف مع الجمهورية الإسلامية.
استندت وزارة الداخلية في قرارها إلى المادة (10/3) من قانون الجنسية البحرينية، التي تجيز إسقاط الجنسية عن أي شخص "يتسبب في الإضرار بمصالح المملكة، أو يتصرف تصرفاً يناقض واجب الولاء لها".
وأوضح البيان أن القرار جاء بناءً على عرض من وزير الداخلية على مجلس الوزراء، وتنفيذاً لتوجيهات الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي كلّف ولي العهد الأمير سلمان بن حمد "بمباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره".
ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها المملكة إلى سحب الجنسية كإجراء عقابي. ففي العام 2012، سحبت المنامة الجنسية من 31 شخصاً عبر قرار تنفيذي. وفي العام 2014، تم سحب الجنسية من 12 شخصاً إضافياً. وفي العام 2015، ارتفع العدد إلى 128 شخصاً. ووفق تقارير حقوقية.
من بين الذين جرى استهدافهم في عمليات سحب الجنسية السابقة، كان حسين عبد الله، المدير التنفيذي لتجمع "أميركيين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين". كما طالت الإجراءات رجال دين شيعة بارزين، وقادة معارضة سياسية، وقاصرين تم الحكم عليهم بناءً على اعترافات وصفت بأنها "كاذبة" وفق منتقدين.
وقد اتهمت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) الحكومة البحرينية باستخدام "سحب الجنسية والترحيل كأدوات لسحق كل أشكال المعارضة والنشاط". كما اعتبرت أن صياغة المادة 10 من قانون الجنسية "فضفاضة" وتسمح بتفسيرات واسعة تمكن الدولة من قمع المعارضة السلمية.
وقد أدت سياسات سحب الجنسية السابقة إلى حالات انعدام الجنسية (Statelessness) وما رافقها من تبعات إنسانية. فحرمان أطفال وزوجات لم يرتكبوا أي أفعال من الجنسية، يحرمهم من الحقوق الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية والسفر. والجدير بالذكر أن البحرين طرف في اتفاقيات دولية تحظر التعسف في سحب الجنسية وتحافظ على وحدة الأسرة، مما قد يعرضها لانتقادات من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان.
إضافة إلى ذلك، يساوي القرار الجديد بين "التعاطف" الفكري أو الإعلامي وبين "الخيانة العظمى" أو "التخابر مع جهات خارجية"، وهو توسيع فضفاض للمواد القانونية قد يشمل أي رأي معارض أو نقد للسياسات الرسمية، وفق مراقبين.
المصدر:
يورو نيوز