آخر الأخبار

إقالة وزير البحرية الأمريكي.. هل هي حرب إيران أم صراع نفوذ؟

شارك

في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تقود البحرية الأمريكية حصارا بحريا مشددا على الموانئ الإيرانية، جاء قرار إقالة وزير البحرية جون فيلان ليصدم الأوساط السياسية والعسكرية في واشنطن.

ورغم أن هذه الخطوة لم تكن حدثا معزولا، فإنها جاءت في ذروة سلسلة من الإقالات التي طالت كبار القادة العسكريين، مما يثير تساؤلات جوهرية: هل فشل فيلان في إدارة الدفة العسكرية في مواجهة طهران؟ أم أن الوزير سقط ضحية لـ"حرب نفوذ" داخلية وصراع ولاءات يقوده وزير الدفاع بيت هيغسيث بدعم مباشر من البيت الأبيض؟

يستعرض هذا التقرير الأسباب الكامنة وراء الإطاحة برأس الهرم في البحرية، والتحولات الجذرية التي تشهدها المؤسسة العسكرية الأمريكية تحت شعار "الإصلاح وإعادة الهيكلة".

مصدر الصورة فيلان واجه اتهامات بالتباطؤ في تنفيذ إصلاحات برنامج بناء السفن المتعثر (أسوشيتد برس)

من جون فيلان؟

تولى فيلان مسؤوليات مختلفة بصفته المسؤول المدني الأعلى في البحرية الأمريكية، تنوعت بين الإشراف على التجنيد والتعبئة والتنظيم، بالإضافة إلى بناء وإصلاح السفن والمعدات العسكرية.

لم تكن رحلة فيلان في أروقة البنتاغون تقليدية، فالرجل الذي استلم دفة أقوى سلاح بحرية في العالم عام 2024، لم يأتِ من خنادق القتال أو أكاديميات الحرب، بل من أروقة الاستثمار والصناديق المالية.

وبصفته مانحا رئيسا للحزب الجمهوري وجامعا للتبرعات، جاء تعيينه تجسيدا لنموذج "التعيينات السياسية" الذي يفضّله الرئيس دونالد ترمب، على غرار مبعوثه ستيف ويتكوف ومستشاره جاريد كوشنر.

بحسب وكالة رويترز للأنباء، سرعان ما أصبحت فترة ولاية فيلان مثيرة للجدل، فقد واجه انتقادات بسبب بطء وتيرة إصلاحات بناء السفن، وبسبب توتر العلاقات مع شخصيات رئيسية في البنتاغون، بمن فيهم هيغسيث ونائبه ستيف فاينبرغ.

بالإضافة إلى ذلك، ورد أن فيلان كان يخضع لتحقيق أخلاقي، الأمر الذي ربما أضعف مكانته في الإدارة.

مصدر الصورة الصدام بين فيلان ووزير الدفاع وصل إلى ملفات حساسة تشمل بناء السفن (غيتي)

ما أسباب الإقالة؟

تتداخل أسباب الإقالة بين صراعات على الصلاحيات، وخلافات إدارية، وتجاوز للتراتبية القيادية، إذ تزايد التوتر لأشهر بين فيلان ووزير الدفاع، ووصل الصدام إلى ملفات حساسة تشمل بناء السفن، وآلية نشر السفن حول العالم.

إعلان

وذكرت شبكة "سي إن إن" (CNN) عن مصادر أن الوزير هيغسيث كان مستاء من تواصل فيلان المباشر مع الرئيس دونالد ترمب، وهو ما عُدَّ تجاوزا لوزير الدفاع وسلطته.

كما أوضحت المصادر ذاتها أن هيغسيث كان يرى أن وزير البحرية يتباطأ في تنفيذ إصلاحات بناء السفن، واستمر التوتر بينهما لأشهر.

وخلال دوره في قيادة البحرية، كان فيلان قد تبنى مشروع "الأسطول الذهبي" وهو استثمار ضخم في سفن جديدة تضمّن بارجة من "طراز ترمب" وكذلك بشأن نشر السفن حول العالم، ووفقا لمسؤولين مطلعين على الأمر، فقد انتزع ستيفن فاينبرغ نائب وزير الدفاع بعض صلاحيات اتخاذ القرار بشأن بناء السفن من فيلان.

وأكد مصدران لوكالة رويترز أن من أسباب الإقالة البطء الشديد في تنفيذ الإصلاحات ووجود خلاف مع ⁠⁠القيادة العليا في البنتاغون.

وتتضارب الروايات حول طريقة الإقالة؛ حيث تشير مصادر إلى أن فيلان علم برحيله عبر منصة "إكس"، بينما تصر الإدارة على أنه أُبلغ مسبقا قبل الإعلان الرسمي.

وقال مسؤول أمريكي لشبكة سي بي إس "اتفق الرئيس ترمب والوزير هيغسيث على الحاجة إلى قيادة جديدة في البحرية، وقد أبلغ الوزير هيغسيث جون فيلان بهذا الخبر قبل إعلانه على الملأ".

مصدر الصورة إقالة فيلان جاءت في مرحلة حساسة إذ تفرض البحرية الأمريكية حصارا بحريا مشددا على الموانئ الإيرانية (رويترز)

أثر الإقالة على العمليات العسكرية ضد إيران

على مستوى القيادة والاستقرار، جاءت الإقالة بشكل مفاجئ للكونغرس والبنتاغون وتزامنت مع تنفيذ البحرية حصارا بحريا وضبط سفن في مضيق هرمز، مما أثار قلقا بشأن استقرار القيادة في أثناء العمليات العسكرية.

ووصف السيناتور جاك ريد الإقالة بأنها "مقلقة" ومثال على "عدم الاستقرار والخلل الوظيفي" الذي يميز وزارة الدفاع حاليا.

أما على صعيد العمليات الميدانية والحصار، فتأتي الإقالة في ظل وقف هش لإطلاق النار ومع استمرار الولايات المتحدة في نقل المزيد من الأصول البحرية للمنطقة.

وتعدّ البحرية عنصرا أساسيا في فرض الحصار لتقييد صادرات النفط الإيرانية وممارسة الضغط الاقتصادي، ولا توجد مؤشرات على أن ترمب مستعد لإنهاء الحصار أو العمليات في مضيق هرمز، رغم وصول المفاوضات إلى طريق مسدود.

وفي إطار التداعيات السياسية والإدارية، فقد تمت الإقالة رغم جهود فيلان في دعم أجندة الإدارة مثل إطلاقه بوارج "طراز ترمب" وإلغاء قرار خفض رتبة النائب روني جاكسون الحليف لترمب.

ومع ذلك، ليس لوزير البحرية أي دور في الإشراف على القوات المنتشرة، ومن غير المرجح أن تكون لإقالة فيلان تداعيات كبيرة على سير حرب إيران أو عمليات البحرية الأمريكية لمحاصرة الموانئ الإيرانية أو فتح مضيق هرمز، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

الإقالات الجماعية لقيادات البنتاغون

تأتي إقالة وزير البحرية جون فيلان جزءا من سلسلة إقالات واسعة النطاق طالت كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة، عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال راندي جورج، واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضم الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأكدت وكالة الأنباء الفرنسية إقالة مسؤولين عسكريين آخرين إلى جانب جورج، وهما الجنرال ديفيد هودن قائد قيادة التحول والتدريب في الجيش، واللواء ويليام غرين جونيور المسؤول عن فيلق القساوسة العسكريين.

إعلان

منذ تولي بيت هيغسيث قيادة البنتاغون، قام بفصل أكثر من 12 ضابطا رفيعي المستوى، من بينهم بحسب صحيفة "الغارديان" رئيسة العمليات البحرية ليزا فرانشيتي ونائب رئيس أركان القوات الجوية جيمس سلايف.

وشملت الإقالات منذ عودة ترمب مطلع العام الماضي الجنرال تشارلز براون (رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة) في فبراير/شباط 2025 دون تقديم مبررات، بالإضافة إلى مسؤولين في خفر السواحل والقوات البحرية.

شهدت الفترة ذاتها تنحي رئيس أركان القوات الجوية من منصبه دون ذكر الأسباب بعد عامين فقط من ولايته، واستقالة قائد القيادة الجنوبية الأمريكية بعد عام واحد من توليه المنصب.

وأشار مراقبون إلى أن عزل الجنرال جورج قد يفاقم الخلافات بين هيغسيث وقيادة الجيش، خاصة في ظل تورط وزير الدفاع في فضائح تشمل مزاعم ارتكاب جرائم حرب في الكاريبي، وتقرير للمفتش العام يتهمه بسوء التعامل مع معلومات استخباراتية سرية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا