آخر الأخبار

بغداد بين واشنطن وطهران.. حكومة تحت الضغط

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ضغوط أميركية ترسم ملامح حكومة العراق

بين مطرقة واشنطن وسندان طهران ، يجد العراق نفسه أمام استحقاق حكومي يتشابك فيه الداخلي مع الإقليمي والدولي، في ظل ضغوط أميركية متصاعدة تتخذ من الملف الاقتصادي والأمني أداةً لإعادة رسم معالم السلطة في بغداد.

وفي قراءة تحليلية، كشف الكاتب والباحث السياسي زياد العرار، في حديثه لسكاي نيوز عربية، عن أبعاد هذه المعادلة المعقدة في المشهدين العراقي والأميركي.

الدولار سلاحا.. وواشنطن تراقب كل قرش

فتح العرار النقاش من بوابة الضغوط الاقتصادية، مؤكدا أن واشنطن تحكم قبضتها على تدفق الدولار نحو العراق منذ نحو عامين، في مسعى واضح لتتبع مسار الأموال ومنع وصولها إلى طهران.

وقال إن القرارات الأميركية بوقف التعاون الأمني وتقييد إرسال الأموال العراقية — رغم أنها أموال عراقية بالأصل — باتت تمثل أداة ضغط فعلية على بغداد لتحديد شكل الحكومة المقبلة وفق الرؤية الأميركية.

وأوضح أن إدارة دونالد ترامب تعمل منذ نحو ثلاثة أشهر، ومنذ تصريحاته بشأن إقصاء نوري المالكي، بزخم قوي لضمان أن تكون الحكومة المقبلة أقل ارتباطا بإيران وخالية من الأطراف التي تمتلك أجنحة مسلحة.

الواقع البغدادي يكسر الحسابات الأميركية

غير أن العرار لم يغفل التناقض الجوهري بين ما تريده واشنطن وما تفرضه الطبيعة السياسية للمشهد العراقي. فقد لفت إلى أن الإطار التنسيقي بمجمله قريب من إيران، وأن غالبية القوى السياسية تربطها علاقات وثيقة بطهران، فضلا عن أن بعضها يضم فصائل مسلحة باتت جزءا عضويا من العملية السياسية.

وخلص إلى أن ما تفرضه واشنطن لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن حوار حقيقي، مؤكدا أن واشنطن لا تجد حتى الآن طرفا في بغداد تتحاور معه، وهو ما يجعل أهدافها المعلنة بعيدة المنال في ظل الظروف الراهنة.

الإطار في مأزق التأجيل والترقب

على الصعيد الداخلي، كشف العرار أن الإطار التنسيقي أجل اختيار رئيس الحكومة — الذي كان مقررا — إلى جلسة لاحقة، في خطوة يصفها بأنها تعكس حالة ترقب للتطورات الإقليمية والدولية قبل اتخاذ أي قرار مصيري.

وأشار إلى أن الإطار بات يناقش شكل الحكومة ما بعد اختيار رئيس الوزراء، مرجحا أن يتمكن من التوصل إلى اسم توافقي. بيد أنه حذر بوضوح من أن الرئيس التوافقي لن يكون بالقدر الكافي من القوة لمواجهة التحديات الجسيمة في المرحلة المقبلة.

وكشف أن أصواتا جديدة ظهرت داخل الإطار ذاته تطالب بشخصية قادرة على تحمل المسؤولية الفعلية، لا مجرد توافق شكلي يرضي الجميع.

المحاصصة.. العائق البنيوي الأعمق

انتقل العرار إلى ما وصفه بالجوهر الحقيقي للأزمة، معتبرا أن منظومة المحاصصة لا تقتصر على الإطار التنسيقي وحده، بل تخترق المشهد السياسي العراقي برمته، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة البرلمان فالوزارات.

وأبدى شكوكا عميقة في جدية القوى السياسية للخروج من هذا المأزق، إذ رأى أن غالبيتها مقتنعة بالواقع القائم ومنتفعة منه، وتستمد منه إمبراطوريات مالية وصلاحيات لم تكن تحلم بها.

وانتقد ما وصفه بالفجوة بين الخطاب الديمقراطي والممارسة الفعلية، حيث تتحدث هذه القوى عن الديمقراطية والانتخابات، لكنها تبحث في الوقت ذاته عن توافقات تتجاوز هذه المبادئ.

الحل من داخل الإطار.. أو لا حل

في ختام تحليله، قدم العرار رأيا حاسما في مسألة طبيعة رئيس الوزراء المرتقب، رافضا بشكل قاطع خيار الشخصية البيروقراطية أو المدنية المحايدة، معتبرا أنها ستجد نفسها محاصرة وعاجزة عن اتخاذ أي قرار فاعل.

وخلص إلى أن الحل يكمن في إتيان شخصية من داخل الإطار ذاته، تمتلك القوة الكافية لمواجهة الإطار نفسه، ورفض التدخلات الإقليمية والدولية، وإبعاد العراق عن تداعيات الأزمات المحيطة به.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا