آخر الأخبار

جولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل.. إلى ماذا يسعى الطرفان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يسعى لبنان خلال جولة المحادثات المرتقبة الجديدة غدا الخميس في واشنطن، إلى انتزاع اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إضافي. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي قبيل انتهاء مفعول الهدنة الحالية، ومدتها 10 أيام، والتي كانت قد أُبرمت بوساطة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتنتهي يوم الأحد المقبل.

وتستضيف واشنطن، غدا الخميس، جولة ثانية من مباحثات تمهيدية بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، في محاولة لإبرام اتفاق ينهي الحرب، في وقت لم تتوقف فيه الخروقات الإسرائيلية لهذه الهدنة المؤقتة في إطار استهدافها لحزب الله.

وبدأت وساطة واشنطن للتوصل إلى هدنة لبنان بالتوازي مع سعيها لاقتلاع اتفاق مع طهران حول الملف النووي وملف الصواريخ الباليستية ومضيق هرمز. وكانت طهران شددت على أن الهدنة في لبنان كانت جزءا من تفاهمات وقف إطلاق النار مع واشنطن.

وقد انطلق وقف إطلاق النار الهش يوم الجمعة الماضي 17 أبريل/نيسان الجاري وينتهي يوم الأحد 26 من الشهر ذاته، أي بعد 10 أيام، لكنّ لبنان الذي يعاني ويلات الحرب من قتلى ونازحين وتدمير البنى التحتية يسعى لحل سلمي ينهي حالة الدمار.

حول ماذا اتفق الطرفان في الجولة الأولى؟

ذكر البيان الأمريكي اللبناني الإسرائيلي المشترك، عقب انتهاء جلسة المباحثات الأولى، أن الأطراف اتفقت على إطلاق مفاوضات مباشرة في مكان وزمان يحدَّدان لاحقا، في حين دعا لبنان إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة.

وجاء في البيان أن واشنطن أكدت أن "اتفاق وقف الأعمال العدائية" يجب أن يتم برعايتها وليس بمسار منفصل، مع تأكيدها كذلك أن المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات لإعادة إعمار لبنان.

وأفاد البيان المشترك بأن واشنطن أكدت أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها في مواجهة حزب الله، وأعربت عن دعمها لخطط حكومة لبنان "لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء نفوذ إيران".

إعلان

ولفت إلى أن إسرائيل أكدت التزامها بالعمل مع حكومة لبنان لـ"نزع سلاح الجماعات غير الحكومية"، في حين شدد لبنان على الحاجة لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

من سيشارك في الجولة الثانية؟

ستُعقد الجولة الثانية من المباحثات التمهيدية بين لبنان وإسرائيل بتركيبة الوفود نفسها التي شاركت في جولة واشنطن الأولى في 14 أبريل/نيسان الجاري، وهي الجولة التاريخية الثانية منذ 43 عاما.

وتضم طاولة المفاوضات الشخصيات التالية:


* عن الجانب الأمريكي: وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الوزارة مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.
* عن الجانب الإسرائيلي: سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.
* عن الجانب اللبناني: سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، فيما سيرأس الوفد اللبناني هذه المرة في المفاوضات الثنائية المقبلة السفير السابق سيمون كرم بناء على تكليف من الرئيس جوزيف عون .

ما مطالب لبنان؟

يسعى لبنان بشكل مباشر من خلال هذه الجولة الثانية من المفاوضات إلى الوصول إلى اتفاق يضمن تمديد وقف إطلاق النار.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم الأربعاء أن "الاتصالات جارية" لتمديد مهلة وقف إطلاق النار التي تنتهي حسابيا يوم الأحد المقبل.

وحدّد عون أولويات الجانب اللبناني في المفاوضات، مؤكدا أنها تتركز حول:


* وقف الاعتداءات الإسرائيلية كليا.
* تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
* عودة النازحين إلى قراهم.
* عودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية.
* البدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب.

من جانب آخر، قال مسؤول لبناني لوكالة رويترز، دون الكشف عن اسمه، إن اجتماع الغد سيركز على بندين في جدول الأعمال هما تمديد وقف إطلاق النار وبحث تحديد موعد لمفاوضات موسعة تتجاوز مستوى السفيرين إلى مستوى أرفع.

مصدر الصورة الرئيس اللبناني جوزيف عون يسعى لتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر (الفرنسية)

إلى ماذا تسعى إسرائيل؟

تتركز المطالب الإسرائيلية الرئيسية لوقف إطلاق النار حول نزع سلاح حزب الله بشكل كامل وإنهاء وجوده العسكري كقوة مسلحة داخل الأراضي اللبنانية، معتبرة أن أي اتفاق يجب أن يضمن تجريد الحزب من قدراته الصاروخية والقتالية. وتطالب إسرائيل الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤوليتها في نزع سلاح حزب الله.

وقد استبق وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الاجتماع المرتقب يوم غد الخميس بواشنطن، بدعوته الحكومة اللبنانية إلى "التعاون" لتفكيك حزب الله.

مصدر الصورة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يدعو لبنان للتعاون ضد حزب الله (الفرنسية)

وفي السياق، قال ساعر، اليوم الأربعاء، في كلمة أمام دبلوماسيين "غدا ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، لذلك أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم".

وأضاف ساعر أنه "لا توجد خلافات جوهرية بين لبنان وإسرائيل. وإن حزب الله هو العائق أمام تحقيق السلام والتطبيع بين البلدين".

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن تستخدم بلاده "كامل قوتها" في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

إعلان

من جهته، حذّر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء سكان نحو 80 قرية في جنوب لبنان من العودة إليها، قائلا إن نشاطات حزب الله هناك "مستمرة" رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

ما موقف لبنان من مطالب إسرائيل؟

يبدي الرئيس اللبناني جوزيف عون انفتاحا غير مسبوق على إنجاح المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإنهاء النزاع المسلح. وتتقاطع نظرته مع المطالب بنزع سلاح حزب الله. وفي هذا الإطار طالب عون بـ:


* زيادة القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية.
* التشديد على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة الأمنية.
* عدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت، في إشارة إلى حزب الله.

ويقول عون، في الاتجاه ذاته، إنه "من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر".

وأطلق الرئيس اللبناني في التاسع من مارس/آذار الماضي مبادرة لوضع حد للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان.

وترتكز المبادرة على هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية، وتقديم الدعم للجيش، وسيطرة الجيش على مناطق التوتر ومصادرته كل السلاح منها، ومباشرة مفاوضات مع إسرائيل.

مصدر الصورة دبابات إسرائيلية وجرافة عسكرية تعبر الحدود بين إسرائيل ولبنان(رويترز)

كيف يرى حزب الله هذه المفاوضات؟

يُعدّ حزب الله من أشد المنتقدين لقرار الحكومة اللبنانية الدخول في مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية مع إسرائيل.

وصرح الأمين العام للحزب نعيم قاسم سابقا أن الحزب يرفض أي مفاوضات تتم بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرا أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لوقف إطلاق النار الشامل والانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل أي ترتيبات سياسية.

ومنذ الثاني من مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل حملة عسكرية على لبنان، ما أسفر، وفق تقديرات متداولة، عن سقوط أكثر من ألفي قتيل وآلاف المصابين، إضافة إلى موجات نزوح واسعة من المناطق الحدودية، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وتزايد الضغوط الدولية للدفع نحو وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا