تحت عنوان "الأمور لا تسير على ما يرام في روسيا"، نشر موقع بلاكنوت الروسي دراسة عن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، استند فيها أيضا إلى تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن انكماش الاقتصاد الروسي في زمن الحرب رغم ارتفاع أسعار النفط.
ويرى الموقع أن الحقائق "المؤلمة" التي أوردها التقرير الأمريكي لا تقوم على تكهنات، بل على معطيات ومصادر روسية رسمية.
ويؤكد أن من الصعب اليوم ردّ هذه القراءات إلى "افتراءات غربية"، لأن الاقتصاديين والصناعيين والسياسيين الروس، وليس المعارضين فقط، يناقشون المسألة نفسها.
ويستدل الموقع على ذلك بما أبداه الرئيس فلاديمير بوتين من استياء في اجتماعه مع الكتلة الاقتصادية الحكومية في 15 أبريل/نيسان، على خلفية انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8% في أول شهرين من عام 2026.
ويضيف أن هذا التراجع لم يكن متوقعا لا من الخبراء الخارجيين، ولا من الحكومة الروسية، ولا من البنك المركزي، رغم الارتفاع الحاد في عائدات النفط والغاز على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وينتقد تقرير بلاكنوت قرار رفع ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 22%، معتبرا أنه دفع كثيرا من الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي كانت بالكاد تغطي نفقاتها، إلى الإغلاق أو الركود.
ويرى أن نتائج السياسات الحكومية جاءت معاكسة للمطلوب، وأن الجمع بين زيادة الضرائب وتقييد التحول الرقمي وتدهور بيئة الأعمال قاد إلى انكماش اقتصادي لا يمكن تجاهله.
ومع ذلك، يلفت التقرير إلى أن إثارة هذه القضايا لا تنطلق من الذعر، بل من إدراك أن "الحصار الإعلامي" حول المشكلات الأساسية في الاقتصاد قد كُسر، وأن الوقت يداهم السلطة.
ومن هنا يدعو إلى تغيير عاجل في السياسة النقدية، وتوفير المواد الخام والطاقة للسوق المحلية بأسعار زهيدة، وتخفيف العبء الضريبي عن الشركات الصغيرة والمتوسطة بدل زيادته.
وفي مقال بعنوان "روسيا على شفا اضطرابات"، كتب سيرغي أكسيانوف في سفوبودنايا بريسا أن ميزان المدفوعات الروسي أظهر خلال أول شهرين من العام مؤشرات سلبية مقلقة. ويرى أن كل الدلائل تشير إلى أن الركود مرشح لأن يصبح دائما، نتيجة خنق الاقتصاد بزيادة الضرائب، وتقييد التحول الرقمي، و"إرهاب" البيروقراطية اليومي للمواطنين.
ويستشهد بأن نحو 61% من الروس يقيّمون الوضع السياسي تقييما سلبيا، منهم 52% يصفونه بأنه "متوتر" و9% يرونه "حرجا وقابلا للانفجار". كما يشير إلى أن نسبة تأييد بوتين انخفضت لأول مرة منذ فترة طويلة، واستمرت في التراجع لعدة أسابيع لتصل إلى 66.7%.
ويذهب أكسيانوف إلى أن ما يحدث ليس تقلبا عابرا، بل مؤشر إلى خطر أعمق، حتى إن استحضار فبراير/شباط 1917 وعام 1991 أصبح، في رأيه، أمرا مألوفا بين الخبراء والمراقبين.
ويؤكد الكاتب ضرورة تغيير جذري في المسار، ويرى أن الخروج من حافة الهاوية لا يكون إلا عبر حلول يسارية جذرية، يذهب إلى حد القول إن برنامج الحزب الشيوعي الروسي يجب أن يتحول إلى خطة عمل للدولة. ويستند في ذلك إلى أن حكومة بريماكوف-ماسليوكوف "الحمراء" هي، في رأيه، التي أنقذت الاقتصاد الروسي بعد أزمة التسعينيات.
ولا يتوقف أكسيانوف عند الاقتصاد، بل يربط الأزمة كلها بانقطاع روسيا عن إرثها السوفيتي. فهو يرى أن الكرملين، في سعيه إلى تحدي الغرب وحجز مكانة لنفسه بين "المليار الذهبي"، يضطر إلى تكرار الحديث عن محاربة النازية، متسائلا: أليست الدولة الاشتراكية التي أسسها لينين هي التي كانت أشد أعداء النازية وهزمتها؟
ويضيف أن موسكو، في مواجهتها الحالية مع الغرب، تعتمد في الواقع على دول يسارية أو اشتراكية مثل كوريا الشمالية والصين وكوبا ونيكاراغوا وفنزويلا وفيتنام، ويخلص إلى عبارة رمزية حادة: "هذه الدول تقف إلى جانب روسيا، لأن لينين كان هناك."
وفي المقابل، يصطف ضدها، كما يقول، معسكر من الأنظمة اليمينية يمتد من أمريكا الترامبية إلى بريطانيا وبولندا وإسرائيل وألمانيا.
"
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة