آخر الأخبار

حرب إيران تعزز هيمنة أحواض السفن الصينية

شارك

تشهد أحواض بناء السفن الصينية طفرة في الطلب على ناقلات النفط العملاقة، جعلت من الاختناق النفطي في مضيق هرمز رافعة جديدة لهيمنتها على صناعة الشحن العالمية، في وقت يحاول فيه البيت الأبيض إنقاذ صناعة بحرية عسكرية متراجعة بميزانيات تسليح قياسية، ومجاراة خصم شق طريقه إلى صدارة القوة البحرية عبر التفوق الصناعي.

بهذه المعطيات يتداخل أمن الطاقة بالتوازنات العسكرية، ويتحول كل عقد لناقلة نفط، وكل مشروع لبناء مدمرة أو غواصة، إلى حلقة في سباق تسلح بحري طويل الأمد بين الولايات المتحدة والصين، تغذيه الحرب على إيران وتكشفه أرقام الإنفاق والقدرات المتباينة على جانبي المحيط.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 سجون قوات الدعم السريع.. مآس إنسانية وانتهاكات حقوقية
* list 2 of 3 مؤتمر ببروكسل يدعو لفتح ممر بحري إلى غزة وتعليق الشراكة مع إسرائيل
* list 3 of 3 هرمز.. قصة مضيق فتحه أصعب من غلقه end of list

وبالاستناد إلى الوقائع الميدانية والصناعية التي نشرتها صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية، يتضح كيف أسهمت الحرب الجارية في تكريس هيمنة أحواض السفن الصينية على سوق بناء السفن وناقلات النفط عالميا، وكيف فتح تعطل مضيق هرمز والتوترات المصاحبة للحرب نافذة واسعة أمام الصين لتعزيز موقعها بوصفها أكبر قوة صناعية بحرية في العالم.

أزمة هرمز وانفجار الطلب على الناقلات

تشير البيانات إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع النفط المنقول بحرا، تعرض لحالة شبه حصار فعلي منذ 8 أسابيع بفعل الحرب، ما أدى إلى ارتفاع تاريخي في أسعار النفط الخام، واضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر كلفة.

ومع تقادم عدد كبير من الناقلات العاملة، زادت هذه الظروف الضغط على الأساطيل الحالية، وأظهرت حاجة ملحة إلى ناقلات إضافية، ولا سيما العملاقة من فئة (VLCC) القادرة على نقل نحو مليوني برميل في الرحلة الواحدة.

في هذا السياق، برزت أحواض السفن الصينية بوصفها المستفيد الرئيسي من الأزمة، مع تصاعد طلبات بناء السفن الجديدة من شركات شحن أوروبية وآسيوية تبحث عن قدرة إنتاجية أعلى، وكلفة أقل، وأوقات تسليم أقصر مقارنة بالمنافسين التقليديين، وعلى رأسهم كوريا الجنوبية.

تقارير صينية: أزمة هرمز دفعت شركات شحن أوروبية وآسيوية إلى تفضيل الأحواض الصينية بفضل الكلفة الأقل والقدرة الإنتاجية الأعلى وسرعة التسليم.

وتُظهر البيانات التي نقلتها الصحيفة عن مجلة "تشاينا شيب سيرفي" المتخصصة في صناعة السفن أن شركة "أدفانتج تانكرز" السويسرية، التي كانت تعتمد تاريخيا على أحواض كوريا الجنوبية، قدمت طلبا إلى أحواض صينية لبناء ناقلتين عملاقتين بحمولة 307 آلاف طن، على أن تُسلَّما خلال عامي 2028 و2029، في مؤشر على تحول واضح في تفضيلات المستثمرين لصالح الصناعة الصينية.

إعلان

كما وقعت مجموعة "ميركوريا إنرجي"، إحدى أبرز شركات تجارة السلع في العالم، عقودا لبناء ما يصل إلى أربع ناقلات نفط عملاقة وناقلتين للمنتجات من طراز LR2، على أن تُسلَّم بحلول عام 2029.

وتُظهر وثائق شركة "يانغ تسيجيانغ" للتطوير البحري، ومقرها سنغافورة والمدعومة من رجل الأعمال الصيني رن يوان لين، أنها دخلت لأول مرة قطاع الناقلات العملاقة عبر طلب ثماني ناقلات من فئة (VLCC) تُسلَّم بين عامي 2028 و2030، ما يعزز قاعدة الطلب على الأحواض الصينية ويرسخ حضورها في سوق الناقلات الثقيلة.

وفي المقابل، تعكس حالة الناقلة السويسرية "أدفانتج فيجوال"، التي لا تزال قيد البناء في إقليم جيانغ سو الصيني، الارتفاع الواضح في قيمة الأصول البحرية، إذ زادت قيمتها من نحو 119 مليون دولار وقت شرائها إلى نحو 152 مليونا حاليا، وفق بيانات "تشاينا شيب سيرفي".

مصدر الصورة التوتر في هرمز دفع بطلبات جديدة على الناقلات العملاقة التي تصنعها الصين (الفرنسية)

مؤشرات الهيمنة الصينية

تؤكد الأرقام التي نقلتها التقارير عن شركة "كلاركسون" للأبحاث أن الصين باتت تتصدر عقود بناء السفن عالميا، بعدما استحوذت في العام الماضي على قرابة ثلثي الطلبات الجديدة، فيما لم تتجاوز حصة كوريا الجنوبية 10%، ما يعكس اتساع الفارق لمصلحة بكين.

كما أثرت أزمة مضيق هرمز، بصورة غير مباشرة، في سوق تأجير الناقلات، فارتفع معدل استئجار ناقلات (VLCC) اليومي إلى نحو 234,700 دولار، مسجلا زيادة بنسبة 3.4% خلال أسبوع واحد، وهو ما شجع على توقيع عقود بناء جديدة لسنوات مقبلة.

وبهذا المعنى، تحولت الحرب على إيران إلى عامل حاسم في مراكمة عقود طويلة الأجل لصالح أحواض السفن الصينية، وترسيخ دورها بوصفها "مصنع العالم" للسفن التجارية وناقلات النفط.

الطموح البحري الأمريكي للمنافسة

في الجهة المقابلة، تفيد تقارير "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى إلى مواجهة التفوق الصناعي الصيني عبر مشروع طموح لتوسيع القوة البحرية الأمريكية أطلق عليه اسم "الأسطول الذهبي".

وتتضمن الموازنة المقترحة للعام المالي 2027 تخصيص 65.8 مليار دولار لبناء 34 سفينة حربية، ضمن طلب دفاعي إجمالي يبلغ 1.5 تريليون دولار، وهو الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ويتضمن تمويلا أوليا لسفينة حربية من الجيل الجديد يرغب ترمب في تسميتها باسمه.

لكن الصحيفة تنقل عن محللين عسكريين واقتصاديين أن هذا التمويل، رغم ضخامته، لا يكفي وحده لإنقاذ صناعة بناء السفن الأمريكية التي تراجعت كثيرا أمام نظيرتها الصينية، خصوصا في القطاع التجاري.

كما يواجه المشروع مقاومة داخل الكونغرس، سواء من الديمقراطيين المعترضين على تقليص برامج الرعاية الاجتماعية والإسكان والصحة، أو من جمهوريين متحفظين على تفاقم العجز المالي، مما يرجح خفض الرقم النهائي إلى نحو تريليون دولار.

مصدر الصورة بينما تتدفق العقود على الأحواض الصينية، تحاول واشنطن اللحاق بصناعة بحرية متراجعة منذ سنوات (الفرنسية)

فوارق القدرة الصناعية البحرية

ينقل تقرير الصحيفة عن بيانات مكتب الاستخبارات البحرية الأمريكي أن أحواض بناء السفن الصينية تمتلك قدرة إنتاجية، من حيث الحمولة، تزيد بأكثر من 200 مرة على القدرة الأمريكية في بناء السفن السطحية والغواصات، مع تمركز الجزء الأكبر من هذه الميزة في القطاع التجاري.

إعلان

ويقر مسؤولون عسكريون أمريكيون بأن "القدرات المشتركة المتطورة" لجيش التحرير الشعبي الصيني تعزز قدرته على إحداث تحول تنافسي حقيقي يتحدى القوة البحرية الأمريكية. فقد وصف وزير البحرية الأمريكي جون فيلان برامج بناء السفن الأمريكية الحالية بأنها "متأخرة عن الجدول الزمني، ومتجاوزة للميزانية، وفي حالة فوضى"، معتبرا أن الصين "أخطر منافس إستراتيجي" بحري للولايات المتحدة.

وتذكر الصحيفة، نقلا عن تقارير للبنتاغون، أن أسطول البحرية الصينية بلغ أكثر من 370 سفينة وغواصة بحلول نهاية عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 435 سفينة في عام 2030، في حين بلغ عدد سفن الأسطول الأمريكي 296 سفينة فقط في سبتمبر/أيلول 2024، مع توقع انخفاضه إلى 283 سفينة بحلول عام 2027 نتيجة تقادم السفن وخروجها من الخدمة.

وبهذا، تحولت حرب إيران من أزمة في شريان الطاقة العالمي إلى فرصة عززت هيمنة الصين البحرية وكشفت تعثر اللحاق الأمريكي بها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا