آخر الأخبار

"مكتومو القيد" .. بدء تسجيل أكراد للحصول على الجنسية السورية

شارك
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 كانون الثاني/يناير مرسوماً اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946. صورة من: SANA/AP Photo/picture alliance

منذ الأسبوع الماضي، بدأت مراكز التسجيل في مدن شمال شرق سوريا في استقبال سوريين أكراد من فئة "مكتومي القيد"، الذين عاشوا لعقود خارج السجلات الرسمية.

وتحت توجيه من وزارة الداخلية، فتحت أبواب مراكز في عدد من مدن بينها القامشلي والحسكة والمالكية إلى جانب مراكز أخرى في حلب ودير الزور والرقة و دمشق، لتقديم الطلبات وتسوية أوضاع طال انتظارها.

ويأتي ذلك تطبيقا لمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في كانون الثاني/يناير، نص على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد عقود من حرمان عشرات الآلاف منهم من الجنسية. كما أقر حقوقا ثقافية ولغوية للأكراد، بينها اعتبار لغتهم "لغة وطنية".

وفي صالة تعج بالوجوه والهمهمات داخل أحد ملاعب مدينة القامشلي، يقف فراس أحمد وسط عشرات الرجال والنساء من الأكراد وكل منهم يحمل بين يديه ملفا صغيرا يختصر عمرا من الانتظار.

"إنسان بلا جنسية من الموتى"

وينتظر فراس أحمد مع عشرات الأكراد الذين يحملون مستندات وصورا شخصية، أن يحين دوره ليتقدّم بطلب الحصول على الجنسية السورية، الحق الذي حرم منه عشرات الآلاف لعقود.

ويقول أحمد (49 عاما) لوكالة فرانس برس "الانسان بلا جنسية يُعتبر من الموتى، تخيلوا أنني لا أستطيع أن أسجل أولادي، أو البيوت بأسمائنا". ويشرح "لم يملك جدي الجنسية، وكنا نعيش حتى الآن بدون وثائق" رسمية.

وعلى طاولات اصطف أمامها طابور طويل، تناثرت استمارات التسجيل المختومة بشعار الدولة السورية، إلى جانب صور شخصية ووثائق قديمة، بينما انهمك موظفون حكوميون بتسجيل البيانات، قبل أن تظهر على إحدى الشاشات عبارة "تمت بنجاح".

انعكس الحرمان من الجنسية على تفاصيل الحياة اليومية برمتها، من تعذر تسجيل الولادات وتثبيت الملكيات إلى صعوبات الدراسة والتنقل والعمل والسفر، ما أبقى كثيرين على هامش الدولة من دون اعتراف قانوني كامل بوجودهم.

ويعود حرمان الأكراد من الجنسية الى تدابير استثنائية نجمت عن إحصاء مثير للجدل أجري عام 1962 في محافظة الحسكة تمّ بموجبها سحب الجنسية من عشرين في المئة من المكون الكردي حينها.

وإثر ذلك، عانى الأكراد الذين يشكلون أساسا نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، التهميش والاضطهاد من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم والاحتفال بأعيادهم وممارسة تقاليدهم.

"اكتساب الجنسية.. أهم تعويض"

وتقول غالية كلش، وهي أم لخمسة أطفال، باللغة الكردية لفرانس برس، "عانينا كثيرا من الصعوبات، لم يستطع أولادي الخمسة استكمال دراستهم، ولم يكن بمقدورنا السفر نهائيا". وتتابع "حتى الآن منزلنا ليس مسجلا باسمنا".

وبحسب تقديرات شبكة ضحايا انعدام الجنسية الكردية المحلية في الحسكة، يبلغ عدد مكتومي القيد في سوريا حاليا نحو 150 ألف شخص، وفق ما يشرح عضو الشبكة علي موسى لفرانس برس.

ويطالب موسى السلطات بإبداء "مرونة في تطبيق القرار وتقديم تسهيلات للمقيمين خارج سوريا " والذين لم يشملهم مرسوم الشرع، مع توفير بدائل لا سيما أن كثرا منهم يعانون "صعوبة السفر إلى سوريا بسبب القيود المتعلقة بكونهم طالبي لجوء في بلدان أوروبية، أو تخوفهم على إقامتهم في ظل ظروف الحرب الإيرانية التي أغلقت معظم المطارات بسببها".

ومن المقرر أن تبقي السلطات السورية مراكز التسجيل مفتوحة لمدة شهر.

ويوضح مسؤول شؤون الأحوال المدنية في الحكومة السورية عبد الله العبد الله لفرانس برس أن "المدة المفترضة للتسجيل هي شهر واحد قابل للتمديد". ويضيف "أهم تعويض لهؤلاء الناس هو اكتساب الجنسية بعد حرمان طيلة هذه السنوات".

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا