آخر الأخبار

كيف علق الإعلام الصيني على فشل مفاوضات إسلام آباد؟

شارك

تُجمع وسائل الإعلام الصينية في تغطيتها لمفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران على وصفها بأنها "ماراثون تفاوضي استمر 21 ساعة وانتهى بلا اتفاق"، ورغم حديث الطرفين -في وقت من الأوقات- عن "تقدّم" فإنه لم يحقق اختراقا حقيقيا في جوهر الخلافات.

وعُقدت الجولة برعاية الحكومة الباكستانية التي سعت إلى لعب دور الوسيط، وسط تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع المخاطر على مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية.

واعتبرت وسائل الإعلام الصينية أن هذه المحادثات تمثّل أعلى مستوى من التواصل المباشر بين واشنطن وطهران منذ سنوات، لكنها جرت في أجواء مشحونة بانعدام الثقة، حتى وُصفت بأنها "21 ساعة من الحوار دون لحظة واحدة من الثقة"، مما جعل فشلها أمرا منطقيا رغم إبقاء الباب مفتوحا لجولات لاحقة.

خلافات جوهرية

يركز الخطاب الصيني على 3 ملفات رئيسية تفسر تعثر المفاوضات:

الملف النووي الإيراني: تؤكد واشنطن ضرورة وجود التزام إيراني طويل الأمد بعدم تطوير السلاح النووي، بينما ترفض طهران أي صيغة تحدُّ من جوهر برنامجها النووي أو تضعه تحت سقف أمريكي صارم، مكتفية بمناقشة الضمانات والرقابة.

مضيق هرمز والبعد الجيوسياسي: تمتد المطالب الأمريكية إلى ترتيبات تخص المضيق، وهو ما تعتبره إيران انتقاصا من سيادتها على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، خصوصا مع تلميحات أمريكية بشأن خيارات عسكرية وحصار بحري إذا فشلت الدبلوماسية.

العقوبات والأصول المجمدة: دخلت إيران المفاوضات مطالبة برفع العقوبات وتحرير الأصول المجمدة وتعويض الخسائر، في حين تعاملت واشنطن مع هذه القضايا كأوراق تفاوضية مؤجلة، ومرتبطة بتعديل "سلوك" إيران النووي والإقليمي.

خطاب "التقدّم" المثير للتساؤل

طرحت صحيفة "الشعب" الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني سؤالا محوريا: كيف يمكن وصف جولة انتهت بلا اتفاق بأنها شهدت "تقدّما"؟ وأجابت على التساؤل بثلاثة تفسيرات ممكنة:

إعلان

1- إدارة الرأي العام الداخلي: بحيث تسعى واشنطن لإظهار أن الضغط لا يعني الذهاب إلى الحرب، فيما تؤكد طهران أن التفاوض امتداد للمقاومة السياسية التي لا تنازل عنها، وأن صمودها يمنع فرض الإملاءات.

2- الوقت كورقة ضغط: تراهن واشنطن على أن استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري سيؤدي لاحقا إلى مرونة إيرانية كبرى، بينما تراهن طهران على استنزاف الخصم ورفع سقف مطالبها بمرور الوقت.

3- الإبقاء على المسار الدبلوماسي: يتيح الحديث عن "تقدّم" للطرفين تجنب اتهامات بإفشال المسار الدبلوماسي، والحفاظ على إمكانية العودة إلى الطاولة، وسط قلق دولي من اتساع رقعة الحرب وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

غياب الثقة

أما صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" فركزت على غياب الثقة بين الوفدين، ونقلت عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تأكيده أن بلاده "لا تثق بالطرف الآخر" بسبب تجارب مريرة في حربين سابقتين، إذ فشل الوفد الأمريكي في كسب ثقة طهران رغم ما وصفته إيران بإظهار "حسن النية".

ومن جانبه، قال جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي- إن المحادثات كانت "جوهرية" لكنها انتهت بلا اتفاق، محملا إيران مسؤولية رفضها تقديم التزامات بشأن الأسلحة النووية، وواصفا النتيجة بأنها "أخبار سيئة للطرفين"، مع ترك باب الاحتمالات مفتوحاً أمام تصعيد عسكري محتمل.

المشهد العام في الإعلام الصيني

ومن خلال الصحيفتين المشار إليهما، يرسم الإعلام الصيني صورة مزدوجة لكلا الطرفين؛ فالولايات المتحدة تظهر كقوة تسعى لاتفاق يتجاوز الملف النووي ليشمل إعادة رسم توازنات الإقليم وممرات الطاقة، مع المحافظة على الضغط العسكري والاقتصادي كخلفية دائمة للمفاوضات.

وفي المقابل، تبدو إيران متمسكة بحقوقها النووية والسيادية، منفتحة على الحوار الندّي، لكنها حذرة ومتشبثة بخطاب انعدام الثقة تجاه واشنطن، وتحاول تحميلها مسؤولية الفشل أمام الداخل والخارج.

وتخلص التغطيات الصينية إلى أن الهوة بين الطرفين لا تزال واسعة، وأن إعلان "التقدّم" لا يغير حقيقة أن الجولة انتهت بلا اتفاق، ولا حتى بخريطة طريق واضحة.

وترى أن هذا الفشل لا يغلق الباب أمام الدبلوماسية، لكنه يكشف حدودها في ظل انعدام الثقة وتباين تعريف الأمن والسيادة والضمانات لدى الطرفين، مؤكدة أن أي جولة مقبلة لن تحقق اختراقا ما لم تُعالج أزمة الثقة والملفات السيادية العالقة، في وقت يبقى فيه الخيار العسكري مكلفاً للجميع لكنه حاضر دائما.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا