في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم التصعيد المتسارع بين واشنطن وطهران، يبرز مضيق هرمز ساحة للمواجهة الاستراتيجية لا البحرية فحسب. الخبير العسكري والاستراتيجي فادي داوود كشف في حديثه لسكاي نيوز عربية عن قراءة معمقة لمآلات المشهد، مؤكدا أن ما يجري ليس مجرد تهديد بالحصار، بل عملية انتزاع ممنهجة لأثمن ورقتين تفاوضيتين لا تزالان في حوزة طهران.
أكد داوود أن الرئيس دونالد ترامب يتقن توظيف القوة أداة للضغط السياسي، إذ يدفع بها دائما إلى حافة الهاوية لانتزاع مكاسب استراتيجية.
وأشار إلى أن ملف مضيق هرمز لا يشذ عن هذه القاعدة، لافتا إلى أن الحديث عن السيطرة على المضيق سبق توقيته الراهن، حين جرى الكلام عن استقدام آلاف من المظليين وعناصر المارينز لتنفيذ عمليات إنزال وإبرار.
غير أن الجواب العسكري جاء واضحا وفق ما أوضح داوود: لا حاجة لكل ذلك، فالأميركي يكتفي بإغلاق المضيق.
استراتيجية رفع الكلفة.. السلاح الإيراني يقلب على صاحبه
رصد داوود تحولا جوهريا في الاستراتيجية العسكرية الأميركية. في مرحلة سابقة، راهن ترامب على أن الضربات القوية للحرس الثوري ستكسر ظهره وتفتح الباب أمام الجيش النظامي للإمساك بزمام الأمور.
بيد أن إيران استعانت بمبدأ الحرب غير المتماثلة القائم على رفع الكلفة أمام الطرف المهاجم، ما أثبت صمودا نسبيا للنظام لم تترجمه موجات انشقاق دبلوماسية أو نزوح جماعي لعناصره نحو باكستان أو أذربيجان أو سواهما.
أمام هذا الواقع، يرى داوود أن واشنطن قلبت المعادلة، فاعتمدت هي الأخرى استراتيجية رفع الكلفة ذاتها، رادة على طهران بالأسلوب الذي تعتمده ضدها.
في هذا السياق، استحضر داوود تصريح ترامب الشهير بأن الحضارة الإيرانية ستندثر، وإقدامه على إعداد لائحة أهداف تطال البنية التحتية الإيرانية بالكامل.
الحصار محكوم له بالنجاح.. ومقاومته ضئيلة
يجزم داوود بأن نجاح الحصار البحري مرتفع لأسباب تقنية وميدانية يعددها بدقة. فمدخل مضيق هرمز، يخضع للسيطرة الأميركية. وتعتزم واشنطن استحداث ما يعرف بـ"منطقة الاعتراض البحري"، حيث توقف السفن وتفتشها وتبت في السماح لها بالعبور أو منعه.
أما الألغام التي قد تعمد إيران إلى زرعها، فيرى داوود أنها تصب في مصلحة الحصار لا في مواجهته، إذ إن من يريد منع السفن من الدخول يستفيد من إغلاق المضيق بالألغام لا العكس.
ويضيف داوود أن منظومة الحصار تستكمل بنداءين إضافيين: استهداف السفن الإيرانية أينما وجدت في البحر، وهي قليلة العدد أصلا وعاجزة عن التسلل في مواجهة التفوق التقني الأميركي، فضلا عن استهداف الموانئ كبندر عباس وسواها عند الاقتضاء.
ويستند داوود في ذلك إلى حجم البحرية الأميركية التي وصفها بأنها توازي بحريات العالم مجتمعة. كما أشار إلى أن تطهير الممرات المائية من الألغام بات ممكنا بفضل روبوتات متطورة.
وفيما يخص قدرة طهران على الرد، أوضح داوود أن خياراتها تنحصر في المسيرات والصواريخ، لكنها تواجه صعوبة في استهداف القطع البحرية المتحركة.
انتزاع الورقتين.. لبنان وهرمز
يكشف داوود عن البعد الأعمق للعملية برمتها، إذ يرى أن الهدف الجوهري هو انتزاع أهم ورقتين تفاوضيتين من يد إيران قبيل استئناف المفاوضات. الورقة الأولى هي الجبهة اللبنانية و حزب الله والجنوب اللبناني، والورقة الثانية هي مضيق هرمز.
ويلفت داوود إلى أن واشنطن جلست إلى طاولة المفاوضات وهي قد حددت شروطها بخطوط حمراء واضحة: لا لامتلاك الطاقة النووية، ولا للصواريخ البالستية، ولا للأذرع الإيرانية في المنطقة، مضيفا إليها مؤخرا ملف مضيق هرمز.
وبحسب داوود، فإن هذه الحسابات هي ما أفضى بالبراغماتية الإيرانية إلى الجلوس إلى طاولة التفاوض، وأن انتزاع هاتين الورقتين يمنح واشنطن القدرة على فرض شروطها كاملة على طهران.
وأوضح داوود أن تدمير البنية التحتية الإيرانية الكاملة، من سكك حديدية ومحطات قطارات وموانئ وشبكات كهرباء ، يبقى الخيار الأخير الذي لوح به ترامب، مؤكدا أن الجيش الأميركي قادر على تنفيذه جويا من مسافات بعيدة دون اشتباك مباشر.
وفي معرض تعليقه على الموقف البريطاني الرافض للمشاركة في أي عملية حصار، رأى داوود أن الأميركي قادر على تنفيذ العملية منفردا من الناحية العسكرية والتقنية، دون حاجة إلى دعم بريطانيا أو جيوش حلف الناتو، مشيرا إلى أن مساعي واشنطن لبناء تحالف دولي تهدف أساسا إلى إكساب عملها الشرعية الدولية لا إلى تعزيز قدراتها الميدانية.
المصدر:
سكاي نيوز