أظهرت بيانات ملاحية تحولا لافتا في سلوك الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تراجع ناقلتي نفط باكستانيتين عن العبور بعد 3 محاولات متتالية، في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن تحركات عسكرية أمريكية في الممر البحري ذاته، بالتزامن مع تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وبحسب بيانات موقع "مارين ترافيك" غادرت ناقلتا النفط "شالامار" و"خيربور" ميناء كراتشي في باكستان، متجهتين نحو مضيق هرمز، مع إعلان وجهتيهما إلى ميناء الجزيرة في الإمارات وميناء عبد الله في الكويت.
غير أن البيانات أظهرت سلوكا غير معتاد، إذ غيرت الناقلتان مسارهما عند الاقتراب من المضيق، ونفذتا التفافا إلى الخلف، قبل أن تعودا التقدم مجددا في 3 محاولات متكررة، لتنتهي في النهاية بالتراجع الكامل دون استكمال العبور.
ويشير هذا النمط إلى مستوى مرتفع من الحذر في بيئة الملاحة، خصوصا في ظل القيود والتوترات التي شهدها المضيق منذ اندلاع الحرب، مما يعكس تأثير المخاطر الأمنية المباشرة على قرارات شركات الشحن، حتى في ظل الحديث عن محاولات لإعادة فتح الممر البحري جزئيا.
في المقابل، برز جدل مواز بشأن إعلان الولايات المتحدة عبور مدمرتين حربيتين هما "يو إس إس فرانك إي. بيترسون" و"يو إس إس مايكل مورفي" مضيق هرمز يوم 11 أبريل/نيسان، ضمن مهمة قالت واشنطن إنها تهدف إلى تأمين المضيق وإزالة الألغام. وأكد وزير الدفاع الأمريكي هذه الرواية، معتبرا أن التحرك يأتي في إطار جهود أوسع لضمان سلامة الملاحة.
غير أن إيران نفت بشكل مباشر حدوث هذا العبور، واعتبرت الرواية الأمريكية غير دقيقة، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إيرانية عن تدخل عسكري ودبلوماسي أدى إلى وقف تحرك إحدى السفن قبل استكمال مهمتها، مما وضع الروايتين في مواجهة مباشرة.
وعلى مستوى التحقق المفتوح، أظهرت بيانات التتبع الملاحي ظهورا محدودا للمدمرة "مايكل مورفي" قبالة السواحل العمانية، دون تسجيل مماثل للسفينة الأخرى.
ويعكس تزامن تراجع الناقلات مع الغموض المحيط بالتحركات العسكرية، حالة عدم اليقين التي تسيطر على مضيق هرمز، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع المسارات التجارية، في ظل بيئة إقليمية متقلبة ومفاوضات لم تفض حتى الآن إلى نتائج واضحة، مما يبقي الممر البحري الأهم عالميا تحت ضغط مستمر بين التهدئة الهشة واحتمالات التصعيد.
وانتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون اتفاق، بعد أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة، لتفتح الباب أمام مرحلة ضبابية من التصعيد أو التهدئة الهشة، وسط ما وصفته تقارير غربية بـ"الجمود الإستراتيجي".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة