في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حاول مقال في مجلة دير شبيغل الألمانية الإجابة عن سؤال حول الرابحين والخاسرين من حرب إيران، وقال إن الرابح واحد والخاسرين كثر، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأوضح المقال -الذي كتبته المعلقة البارزة يوليانا فون متلشتيت- أن الحروب دائما ما تنتهي بطرح السؤال الجوهري عن هوية الرابحين والخاسرين، وهو ما انطبق تماما على المواجهة الأخيرة مع إيران.
ورغم محاولات ترمب تصوير نفسه منتصرا، فإن القراءة التحليلية التي قدمها المقال تذهب إلى عكس ذلك تماما، حيث ترى الكاتبة أن هناك منتصرا واحدا في هذه المعركة، وليس هو ترمب.
وتستهل الكاتبة رؤيتها بالتأكيد أن العالم نجا من كارثة محققة، إذ لم تنجح الولايات المتحدة في تدمير الحضارة الإيرانية أو إعادة البلاد إلى العصر الحجري، وهو أمر يبعث على الاطمئنان.
وانتقدت متلشتيت بشدة سلوك ترمب خلال الأسابيع الماضية، واصفة إياه بأنه دفع بالمنطقة نحو حافة الهاوية وتسبب في زعزعة استقرارها وإدخالها في دوامة من الفوضى، مما أحدث صدمة قوية للاقتصاد العالمي، ومع ذلك يحاول ترمب الآن القفز فوق هذه الحقائق والظهور بمظهر الفائز، متجاهلا حجم الخراب الذي خلفته سياساته.
وفي معرض إجابتها عن سؤال الرابح الحقيقي، توضح متلشتيت أنه رغم عدم اليقين بشأن استمرار الهدنة أو ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، فإن المعطيات تؤكد أن الحرس الثوري الإيراني خرج مستفيدا بقوة بعد نجاته من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية وبقائه قادرا على تهديد المنطقة بصواريخه الدقيقة.
كما أن النظام الإيراني، حسب متلشتيت، قد حقق مكاسب مادية قياسية من مبيعات النفط، وتحول بفضل سيطرته على المضيق إلى لاعب إقليمي ودولي لا يمكن تجاوزه، بل ووصل الأمر إلى محاولة طهران فرض إتاوات مالية تحت مسمى رسوم عبور على ناقلات الطاقة الدولية.
وترى الكاتبة أن هذه النتائج تعني أن النظام الذي حاول ترمب تصويره منكسرا قد نجح فعليا في جر القوة العظمى إلى طاولة المفاوضات لرسم ملامح نظام إقليمي جديد يخدم مصالحه، خاصة مع طرح إيران خطة تتضمن رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
أما عن جبهة الخاسرين، فإن المقال يضع دول الخليج والشعب الإيراني في المقدمة. فدول الخليج باتت تواجه جارا أكثر عدوانية وسعيا لزعزعة الاستقرار، بينما سيجد الشعب الإيراني نفسه تحت وطأة نظام يزداد تشددا وانغلاقا، إضافة إلى تأثر الاقتصاد العالمي الذي صار رهينة لقرارات هذا النظام.
وتنتقد الكاتبة الدور الأمريكي الإسرائيلي المشترك، معتبرة أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد فتحا صندوق الشرور وقوضا توازنات دولية كانت قائمة على الدبلوماسية والردع، مما يجعل الوصول إلى اتفاق مستدام أمرا بعيد المنال، بل ويدفع المنطقة نحو سباق تسلح قد يصل إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يفضل خيار المواجهة المستمرة، مما يجعل الجولات القتالية القادمة مجرد مسألة وقت.
وتمتد قائمة الخسائر لتشمل القانون الدولي والقيم الأخلاقية التي تضررت بشدة، إضافة إلى تراجع مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى.
ووفقا للمقال، فإن تصرفات ترمب وجهره بارتكاب أفعال ترقى لجرائم حرب، قد هزت الثقة بالنظام الغربي وقيمه، وهي ثقة كانت متراجعة أصلا بسبب الأحداث في غزة والسودان.
وفي ختام التحليل، يبرز مستفيدون آخرون مثل روسيا والصين اللتين ستستغلان هذا التراجع الأمريكي، فكما كانت حرب العراق سببا في ابتعاد واشنطن عن التدخلات المكلفة، فإن حرب إيران قد تجعل الولايات المتحدة أقل رغبة وقدرة على حماية حلفائها في أوروبا الشرقية أو تايوان إذا ما تعرضوا لهجوم، وبذلك يكون ترمب قد حقق نتيجة معاكسة تماما لما أراده، فبدلا من إظهار قوة نفوذه، كشف عن تراجعه وضعفه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة