أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن توجهه إلى منطقة الخليج لإجراء محادثات مع قادة إقليميين، بهدف بحث سبل دعم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإيران ، والعمل على ضمان استمراره وتحويله إلى اتفاق دائم، إضافة إلى مناقشة إعادة فتح مضيق هرمز ، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
وجاءت زيارة ستارمر بعد ساعات من إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الطرفين، وهو اتفاق أنهى مهلة كانت قد حددتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، والتي تضمنت تهديدات بالتصعيد في حال عدم الامتثال لمطالب واشنطن، بما في ذلك السماح بمرور الشحن التجاري عبر مضيق هرمز.
وفي تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء، رحّب ستارمر بالاتفاق، معتبرًا أنه يمثل "لحظة ارتياح للمنطقة والعالم"، مشددًا على ضرورة العمل المشترك مع الشركاء الدوليين لضمان دعم وقف إطلاق النار واستمراره، والسعي إلى تحويله إلى تسوية طويلة الأمد تسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وبحسب ما أفادت به مصادر حكومية في داونينغ ستريت، فإن رئيس الوزراء البريطاني يعتزم خلال زيارته بحث آليات دبلوماسية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى "حل دائم" للنزاع، مع التركيز على حماية الاقتصاد البريطاني والعالمي الذي تأثر بالاضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد نتيجة التوترات في المنطقة.
ويواجه ستارمر ضغوطًا داخلية للحد من استخدام الولايات المتحدة للقواعد الجوية البريطانية في عمليات عسكرية محتملة، خاصة بعد تصريحات أدلى بها ترامب، حذّر فيها من أن عدم امتثال إيران قد يؤدي إلى "محو حضارة بأكملها"، وهو ما أثار انتقادات واسعة من مراقبين عسكريين وضباط متقاعدين اعتبروا تلك التصريحات متطرفة وقد ترقى إلى انتهاكات جسيمة، في حين لم تصدر داونينغ ستريت موقفًا مباشرًا منها.
وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير بأن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أجرت اتصالًا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عقب تصريحات ترامب، حيث شددت على ضرورة إنهاء التصعيد بسرعة، مع التأكيد على دعم لندن للمسار التفاوضي والجهود الدولية الرامية إلى منع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.
كما ناقش الطرفان سبل تنسيق الجهود الدولية والتدابير الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز، بما في ذلك اجتماع ترأسته كوبر وضم أكثر من أربعين دولة في العاصمة البريطانية لندن، بهدف البحث في آليات اقتصادية ودبلوماسية للضغط على إيران من أجل إعادة فتح هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز، والذي شهد إغلاقًا منذ بدء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية.
على صعيد متصل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، اليوم، موافقة بلاده على فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن حركة المرور الآمن عبره ستكون متاحة لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومشدداً على أن إيران ستوقف هجماتها إذا توقفت الاعتداءات ضدها.
وأفادت وسائل إعلام رسمية، نقلاً عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن مفاوضات مع الولايات المتحدة ستنطلق يوم الجمعة 10 أفريل في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، بعد تقديم طهران مقترحاً من 10 نقاط عبر باكستان، مع التأكيد أن هذه المحادثات لا تعني إنهاء النزاع.
من جانبه، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستعمل على المساهمة في تخفيف ازدحام حركة الملاحة في المضيق، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد "إجراءات إيجابية" من شأنها تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، مع إمكانية بدء إيران جهود إعادة الإعمار.
وشهدت المنطقة منذ 28 فبراير/شباط الماضي تصعيدا أمنيا، حيث شن تحالف تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مكثفة ضد إيران، أسفرت عن سقوط مئات القتلى، من بينهم شخصيات بارزة.
في المقابل، ردت طهران عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، بالتوازي مع توسيع نطاق عملياتها لتشمل ما تصفه بمصالح أمريكية في المنطقة.
المصدر:
يورو نيوز