آخر الأخبار

من الترحيب الأممي إلى المفاجأة الإسرائيلية.. كيف انقسمت ردود الفعل تجاه التهدئة الأمريكية الإيرانية؟

شارك

علّقت الخارجية الروسية على قرار وقف إطلاق النار المؤقت في إيران، معتبرة أن ما وصفته بـ"نهج الهجوم العدواني غير المبرر" قد انتهى إلى الفشل.

شهدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران انفراجًا مؤقتًا عقب إعلان هدنة تمتد لأسبوعين، في تطور خفّف من حدة التصعيد الذي ساد المنطقة خلال الفترة الماضية. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال"، وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مشترطًا إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.

وجاءت هذه الانفراجة في ربع الساعة الأخير، وقبل انقضاء مهلة أمريكية كان قد توعد فيها الرئيس ترامب بـ "محو الحضارة الإيرانية ". ومع تراجع نبرة التصعيد، أعلن ترامب أن مقترحات طهران المكونة من عشر نقاط باتت تشكل "قاعدة للتفاوض"، كاشفاً عن قطع شوطٍ كبير نحو تسوية نهائية تنهي أسابيع من القتال. كما تأتي الهدنة كفرصة أخيرة لمنح الدبلوماسية المساحة الكافية لصياغة اتفاق شامل يجنب المنطقة سيناريو الانفجار الشامل.

وفي تصريحات أدلى بها لوكالة "فرانس برس"، وصف ترامب الاتفاق بأنه "نصر كامل وشامل"، مؤكدًا أنه لا يساوره أدنى شك في ذلك. في المقابل، أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني تحقيق ما وصفه بـ"نصر عظيم"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة اضطرت إلى قبول المقترح الإيراني المؤلف من عشر نقاط.

وعلى الصعيد الشعبي، شهدت مدن إيرانية خروج مواطنين إلى الساحات احتفالًا بوقف إطلاق النار، تعبيرًا عن الارتياح تجاه التهدئة المؤقتة. في حين سارعت قوى إقليمية ودولية إلى الترحيب بهذه الخطوة، التي امتدت تداعياتها إلى عدة ساحات توتر في المنطقة، من لبنان إلى اليمن.

دود الفعل الدولية

قدّمت باكستان اقتراحًا يقضي بتمديد المهلة الممنوحة لإيران، والتي كانت من المقرر أن تنتهي منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء بتوقيت غرينتش، وذلك في محاولة لتفادي شنّ هجوم أمريكي واسع النطاق على البنى التحتية الإيرانية.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأربعاء أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار "في كل مكان"، بما في ذلك لبنان، وذلك عقب وساطة قادتها حكومته لاحتواء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

وأضاف شريف، في منشور على منصة "إكس"، أنه "يسعدني أن أعلن أن إيران والولايات المتحدة الأميركية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، وبأثر فوري".

من جانبها، أعربت إندونيسيا عن ترحيبها بوقف إطلاق النار في إيران، حيث دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية إيفون ميوينجكانج جميع الأطراف إلى الالتزام بمبادئ احترام السيادة وسلامة الأراضي، مع التأكيد على أهمية اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية في معالجة النزاعات.

وفي السياق ذاته، رحّب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي باتفاق وقف إطلاق النار الذي يمتد لمدة أسبوعين، والذي يهدف إلى إتاحة المجال أمام التفاوض والتوصل إلى تسوية للصراع القائم في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن أستراليا تعمل بالتعاون مع شركائها الدوليين على دعم الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك المساعي الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه.

كما أعربت اليابان عن ترحيبها بالاتفاق، مؤكدة استمرار جهودها الدبلوماسية للمساهمة في تعزيز الاستقرار الإقليمي، بما يشمل دعم المبادرات الرامية إلى ضمان إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن.

ومن جانبها، أعلنت ماليزيا ترحيبها بوقف إطلاق النار، وذلك في تصريح لرئيس الوزراء أنور إبراهيم، الذي شدد على ضرورة العمل نحو تحقيق سلام دائم في المنطقة. وأوضح في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن المقترح الإيراني المؤلف من عشر نقاط لإنهاء الحرب ينبغي أن يتحول إلى اتفاق سلام شامل لا يقتصر على إيران فحسب، بل يشمل أيضًا العراق ولبنان واليمن.

أما على مستوى الأمم المتحدة ، فقد رحّب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لمدة أسبوعين، بحسب ما نقله المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، الذي أكد دعوة غوتيريش جميع الأطراف إلى السعي نحو تحقيق سلام طويل الأمد في الشرق الأوسط. كما شدد على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي والامتثال لبنود وقف إطلاق النار، بما يمهّد الطريق أمام تسوية شاملة ودائمة في المنطقة.

كما أعربت سلطنة عُمان عن ترحيبها بإعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، مثمّنة في الوقت نفسه الجهود التي بذلتها باكستان وجميع الأطراف التي ساهمت في الدفع نحو إنهاء الحرب واحتواء التصعيد. وأكدت وزارة الخارجية العُمانية على أهمية مواصلة تكثيف المساعي الدبلوماسية والعمل المشترك لإيجاد حلول جذرية ومستدامة للأزمة القائمة، بما يعالج أسبابها الأساسية ويحدّ من تداعياتها. كما شددت السلطنة على ضرورة التوصل إلى وقف دائم وشامل للأعمال القتالية في المنطقة.

وفي الإطار نفسه، رحّبت مصر بإعلان الولايات المتحدة تعليق عملياتها العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، واعتبرت هذه الخطوة تطورًا إيجابيًا مهمًا يسهم في تهدئة الأوضاع واحتواء التصعيد، بما يحافظ على أمن واستقرار الشعوب في المنطقة والعالم.

وأوضح بيان لوزارة الخارجية المصرية أن اتصالًا هاتفيًا جرى بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، حيث أعرب عبد العاطي عن تقدير بلاده لهذه المبادرة التي تمنح فرصة للدبلوماسية، وتدعم إطلاق مسار تفاوضي جاد بين الجانبين الأمريكي والإيراني بهدف حل القضايا العالقة بما يضمن الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إضافة إلى حماية حرية الملاحة الدولية.

كما أعلنت وزارة الخارجية العراقية ترحيبها بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، داعية إلى فتح قنوات حوار جاد ومستدام بين الطرفين.

أعربت الحكومة الألمانية عن ترحيبها باتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران، مؤكدة تقديرها للجهود التي بذلتها باكستان في التوسط للتوصل إلى هذا الاتفاق المهم. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن برلين ترى في هذه الخطوة فرصة حقيقية لفتح مسار دبلوماسي يهدف إلى إنهاء الحرب بشكل دائم خلال الأيام المقبلة، مشددًا على ضرورة البناء على الهدنة الحالية للوصول إلى تسوية شاملة ومستقرة. وأوضح أن الحكومة الألمانية تدعم بقوة المساعي الدبلوماسية الجارية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن برلين ستتخذ الإجراءات المناسبة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، في إطار التزامها بأمن واستقرار الممرات البحرية الدولية.

بدوره، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن الإعلان عن التهدئة بين الجانبين يمثل تطورًا إيجابيًا للغاية.

وفي السياق ذاته، علّقت وزارة الخارجية الروسية على قرار وقف إطلاق النار المؤقت في إيران، معتبرة أن ما وصفته بـ"نهج الهجوم العدواني غير المبرر" قد انتهى إلى الفشل.

من جهتها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية نقلًا عن مسؤول أن قرار الرئيس دونالد ترامب بإعلان وقف إطلاق النار مع إيران شكّل مفاجأة لإسرائيل.

شروط تنفيذ الهدنة

في سياق متصل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول في البيت الأبيض أن دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ يبقى مشروطًا بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تعقيدات، إذ لفتت وكالة "أسوشيتد برس" إلى وجود تباين بين النسختين الفارسية والإنجليزية لمقترح وقف إطلاق النار الإيراني، حيث تضمنت النسخة الفارسية إشارة إلى قبول التخصيب، وهو ما لم يرد في النسخة الإنجليزية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا