سجّلت أسعار النفط العالمية تراجعًا بنحو 15%، بالتزامن مع مؤشرات على تهدئة محتملة في الشرق الأوسط، بعدما أحجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ تهديدات سابقة بشن هجمات على إيران، فيما أعلنت طهران السماح مؤقتًا بمرور السفن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين تحت إشراف عسكري.
وانخفض خام برنت بنسبة 14.4% ليصل إلى 93.48 دولارًا للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 14.7% إلى 96.27 دولارًا. ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار أعلى من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
وجاء هذا التطور بعد إعلان واشنطن عن وقف إطلاق النار، وقبل أقل من ساعة من انتهاء المهلة التي كان قد حدّدها ترامب، إذ أعلن تأجيل أي عمل عسكري محتمل، مشروطًا بموافقة طهران على هدنة لمدة أسبوعين وإعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، أبدت إيران موافقتها على هدنة مؤقتة، لكنها طرحت مجموعة من الشروط، من بينها وقف الهجمات عليها، ورفع العقوبات، والإفراج عن أصولها المجمّدة، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالوضع الإقليمي. ومن المقرر أن تنطلق مفاوضات بين الجانبين يوم الجمعة في إسلام آباد.
وفي مؤشر لافت على احتمال عودة تدريجية للتدفقات النفطية، أفادت وكالة "رويترز"، نقلًا عن بيانات ملاحية، بوصول شحنة نفط إيرانية إلى الهند خلال هذا الأسبوع، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سبع سنوات.
رحّبت الأسواق المالية بهذه التطورات، رغم بقاء نتائج المفاوضات غير محسومة، وكذلك آلية إدارة المضيق بعد انتهاء فترة الأسبوعين.
رغم التفاؤل النسبي، حذّر محللون من أن هذه التطورات لا تعني انتهاء الأزمة.
فقد اعتبر رئيس أبحاث الطاقة في شركة "إم إس تي فايننشال"، سول كافونيك، أن فترة الأسبوعين تمثل فرصة لخفض التصعيد، لكنها لا تعني نهاية الحرب أو عودة الاستقرار الكامل للأسواق، مشيرًا إلى أنها قد تسمح فقط بتصريف جزء من الشحنات العالقة في المضيق دون استئناف فعلي للإنتاج.
بدورها، رأت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "ساكسو"، تشارو تشانانا، أن الاختبار الحقيقي يكمن في استعادة شركات التأمين ومشغلي الناقلات الثقة الكافية لعودة الملاحة بشكل طبيعي، معتبرة أن ذلك سيحدد ما إذا كان الارتفاع الحالي في الأسواق مؤقتًا أم بداية لانفراج أوسع.
أما كبير الاستراتيجيين في "تي دي سيكيوريتيز"، براشانت نيواناها، فأشار إلى أن احتمال تجدد التصعيد لا يزال قائمًا، رغم تعامل الأسواق مع الهدنة على أنها اتفاق فعلي، متوقعًا بقاء أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب، مع استمرار الضغوط التضخمية.
وكانت أسعار النفط قد شهدت ارتفاعات حادة منذ أواخر فبراير، عقب ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت لأكثر من خمسة أسابيع. وخلال هذه الفترة، تراجع نشاط الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما تسبب في اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة.
وفي الولايات المتحدة، شهدت الأسواق تقلبات حادة خلال جلسة الثلاثاء، حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنحو 1.2% قبل أن يقلص خسائره ويغلق على ارتفاع، مدفوعًا بأنباء التهدئة، إلى جانب دعوات باكستانية لتمديد المهلة وإتاحة المجال أمام استئناف المفاوضات.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة