وقد عرض في تصريحاته نهجاً عسكريًا يعتمد على توازي الضربات الجوية المكثفة مع العمل الاستخباراتي المستمر، في محاولة لتقليص قدرات إيران العسكرية، لا سيما في ما يتعلق بالصواريخ الباليستية، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن المواجهة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، وقد تمتد لفترة طويلة.
أوضح العميد "ر" أن طائرات F-15 الإسرائيلية كانت ضمن القوة الجوية المشاركة في عملية اغتيال المرشد الإيراني السابق آية الله علي خامنئي وكبار القادة العسكريين الإيرانيين، إلى جانب مشاركتها مع طائرات F-16 وF-35 في الهجوم الرئيسي الذي نُفذ في 28 فبراير.
ووصف الضربة الأولى بأنها الأكبر في تاريخ إسرائيل، مشيرًا إلى أن نحو 250 طائرة شاركت فيها. واستهدفت طائرات F-15 وF-16 أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، إضافة إلى ضرب الصواريخ الباليستية، بهدف حماية الجبهة الداخلية.
وزعم أنه بحلول اليوم الثالث من الحرب، انخفض عدد الصواريخ الباليستية التي تطلقها إيران إلى مستويات "يمكن التعامل معها عسكريًا"، قبل أن يتراجع العدد بحلول اليوم الرابع إلى نحو 20 صاروخًا يوميًا، وغالبًا ما بقي دون هذا المستوى منذ ذلك الحين.
أشار العميد "ر" إلى أن الطائرات الإسرائيلية تواصل بشكل شبه دائم تعقب وضرب منصات إطلاق الصواريخ، مؤكدًا أن "سلاح الجو يحلّق فوق إيران طوال الوقت".
وأوضح أن المواجهة تتسم بطابع متقلب، إذ تنجح إيران أحيانًا في إطلاق عدد محدود من الصواريخ بعد توزيع منصاتها، بينما تتمكن الطائرات الإسرائيلية في أحيان أخرى من تدمير هذه أو منعها من تنفيذ عمليات الإطلاق عبر استهدافها أو إجبارها على التواري.
وأكد أن الهدف ليس القضاء التام على الصواريخ الباليستية الإيرانية، لكنه شدد على أن "حتى صاروخًا واحدًا يمكن أن يُحدث دمارًا كبيرًا"، ما يدفع إلى العمل على تقليص حجم الهجمات إلى أدنى حد ممكن.
ورغم الأضرار التي لحقت بإسرائيل، أشار إلى أن "الضرر الذي يلحق بالجبهة الداخلية يجب أن يبقى ضمن حدود"، لافتًا إلى فعالية أنظمة الدفاع الجوي في إنقاذ حياة كثيرين.
كما لفت إلى أن قاعدة حتسريم لعبت أدوارًا محورية في عمليات سابقة، بينها اغتيال أمين عام حزب الله السابق حسن نصرالله في سبتمبر 2024، وكذلك خلال الحرب ضدّ إيران في يونيو 2025.
تطرق العميد "ر" إلى قرار تأجيل الهجوم من مساء 27 فبراير إلى صباح 28 فبراير، موضحًا أن القرار جاء مفاجئًا، إلا أن الجاهزية العالية سمحت بالتكيف السريع مع الخطة المعدلة.
وأشار إلى أن التعديلات كانت معقدة، لكن التنفيذ تم بنجاح بفضل جاهزية الفرق، مؤكدًا أن الحفاظ على عنصر المفاجأة كان من أبرز التحديات، خاصة أن بعض القادة لم يكونوا على علم بالعملية حتى اللحظات الأخيرة. وأوضح أن سلاح الجو تدرب على مختلف السيناريوهات، بما في ذلك الأكثر صعوبة.
وأكد أن الضربات الحالية تختلف عن تلك التي نُفذت خلال حرب يونيو 2025، مشبهًا المرحلة الأولى بعلاج طارئ، في حين تمثل العمليات الحالية "علاجًا جذريًا" يستهدف البنية العسكرية بالكامل. وأضاف أن الضربات تستند إلى أولويات واضحة وتهدف إلى الضغط على إيران، مشيرًا إلى أن التقديرات الاستخباراتية تفيد بأن القادة الإيرانيين "يشعرون بأنهم مستهدفون".
وأشار إلى أن الهدف يشمل تدمير كامل الصناعة العسكرية الإيرانية، موضحًا أن الأهداف الأساسية أُنجزت، لكن العمليات لم تنته بعد، مع الاستعداد لاحتمال حرب طويلة. ولفت إلى أن الصناعة العسكرية الإيرانية كانت قبل الحرب أكبر بنحو 50 مرة من نظيرتها الإسرائيلية، مشيرًا إلى ضخامة مقار الحرس الثوري والباسيج ووزارة الأمن الداخلي.
أعرب العميد "ر" عن فخره بتحقيق تفوق جوي خلال 24 ساعة فقط، ما أتاح للطائرات التحليق على ارتفاعات منخفضة ومهاجمة أهداف متحركة بدقة عالية، إلا أنه أقر بأن هذا التفوق ليس كاملًا، في ظل استمرار إيران في تطوير قدراتها الدفاعية، مؤكدًا أن الطائرات الإسرائيلية تتعرض لإطلاق النار في معظم موجات الهجوم.
وقال إنه اضطر شخصيًا إلى تفادي نيران الدفاعات الجوية ، واصفًا التجربة بأنها شديدة التوتر، خاصة على مسافة 1500 كيلومتر من القاعدة. وأضاف أن بعض الطيارين يشعرون بالتوتر في لحظات معينة، لكنهم يتجاوزونه، مشيدًا بشجاعتهم وإصرارهم على المشاركة في العمليات.
وأشار إلى أن التحليق لمسافات طويلة فوق مناطق "معادية" يمثل تحديًا كبيرًا، سواء من حيث التعقيدات التقنية أو الحاجة إلى التزود بالوقود جوًا. كما لفت إلى أن الطيارين يقضون ساعات طويلة داخل قمرة القيادة، قد تصل إلى سبع ساعات، ما يشكل ضغطًا جسديًا كبيرًا.
وصف العميد "ر" التعاون مع سلاح الجو الأمريكي بأنه "تاريخي وغير مسبوق"، مشيرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يعمل فيها سلاح الجو الإسرائيلي بشكل عملياتي مباشر مع دولة أخرى بهذا المستوى.
وأوضح أنه تواصل مع القوات الأمريكية خلال إحدى المهمات أثناء التزود بالوقود فوق العراق ، معتبرًا أن العلاقة العسكرية بين الجانبين وثيقة للغاية. وأكد أن العمليات لن تتوقف قبل تحقيق الأهداف العسكرية، مشددًا على أن إيران "لن تحصل على أي تسهيلات".
كما أعرب عن فخره بتنوع أفراد القاعدة الجوية، وبجهود فرق الصيانة واللوجستيات التي تعمل على مدار الساعة لدعم العمليات. وأشار إلى أن الطيارين مستعدون لمواصلة المهام حتى خلال الأعياد، مدّعياً أن الدافع الأساسي يتمثل في "حماية الأجيال القادمة"، في ظل ما وصفه بالخطر الوجودي الذي تمثله إيران.
وقال في ختام حديثه: "نحن بحاجة إلى التخلص من هذا النظام، ليس فقط من أجل وجود إسرائيل، بل من أجل الإنسانية جمعاء".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة