انتقد الكاتب سيمون كيلنر بشدة خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخير تجاه إيران، واعتبر أنه يمثل ذروة جديدة في انحدار اللغة السياسية في الولايات المتحدة، ليس فقط من حيث حدّته، بل أيضاً من حيث توقيته ودلالاته.
وأوضح الكاتب -في زاويته بموقع آي بيبر- أن تصريحات ترمب -التي جاءت صباح يوم عيد الفصح الذي هو أحد أقدس المناسبات في المسيحية- لم تقتصر على التهديد، بل اتسمت بألفاظ فجة وسخرية دينية عُدّت مسيئة حتى من قِبل بعض حلفائه، مما يعكس تحولا عميقا في طبيعة الخطاب السياسي الأمريكي.
ويرى الكاتب أن المشكلة لا تكمن في تصريح عابر، بل في سياق أوسع أصبحت فيه السياسة الأميركية أكثر انقساما وتصادمية، حيث تراجع مستوى النقاش العام، وحلت لغة الاستفزاز والتهكم محل الخطاب الرصين.
وأرجع الكاتب ذلك جزئيا إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي لم تعد مجرد منصة للنقاش، بل بيئة صارت تشجع على التصعيد والاختزال واللغة الحادة، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل سلوك السياسيين أنفسهم.
ولإبراز حجم هذا التراجع، يقارن الكاتب بين الواقع الحالي وصورة مثالية للسياسة كما قدمها مسلسل "الجناح الغربي" الذي صور إدارة أميركية تسعى -رغم التحديات- إلى الحفاظ على قيم النزاهة والخدمة العامة والاحترام.
ومن خلال هذه المقارنة، أظهر الكاتب التباين الحاد بين سياسة تدار بلغة مدروسة ومبنية على المسؤولية، وأخرى باتت أقرب إلى المشاحنات اللفظية والانفعالات اللحظية.
كما أشار سيمون كيلنر إلى أن القضايا الدولية المعقدة -مثل التوتر مع إيران أو التوازنات في الشرق الأوسط وصعود الصين– لم تعد تعالَج بنفس العمق، بل اختُزلت في ثنائيات بسيطة من قبيل "نحن ضدهم"، مما يفتح الباب أمام قرارات متسرعة وخطاب تصعيدي قد تكون له عواقب خطيرة على الاستقرار الدولي.
وفي بعدٍ آخر، أبرز الكاتب قلقا أخلاقيا، حيث رأى أن تراجع لغة السياسة يعكس تراجعا موازيا في القيم التي يُفترض أن تحكم العمل العام، مثل الاحترام والمسؤولية والالتزام بخدمة المواطنين.
وأبدى الكاتب أسفه لتحول النزاهة إلى ما يشبه القيمة القديمة أو النادرة، في وقت أصبحت فيه القوة الخطابية تقاس بمدى إثارة الجدل لا بمدى الإقناع أو الحكمة.
وختم سيمون كيلنر بنبرة حنين إلى نموذج سياسي أكثر توازنا وإنسانية، مؤكدا أن استحضار صور مثالية -حتى لو كانت خيالية- قد يساعد على إدراك مدى التدهور الذي وصلت إليه الممارسة السياسية، ويفتح الباب للتساؤل عن إمكانية استعادة معايير أكثر احتراما ومسؤولية في المستقبل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة