آخر الأخبار

بعد استيعاب 670 مدرسة.. أزمة النزوح في لبنان تتجاوز قدرة الدولة والمنظمات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواجه العاصمة اللبنانية بيروت واحدة من أكبر التحديات الإنسانية في تاريخها المعاصر، مع تدفق مئات الآلاف من النازحين الذين أجبرتهم الغارات الإسرائيلية العنيفة على مغادرة منازلهم في البقاع والضاحية الجنوبية في بيروت و جنوب لبنان.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة اللبنانية، فقد تجاوز عدد النازحين حاجز المليون و200 ألف شخص، مما يعني أن نحو 20% من سكان البلاد باتوا بلا مأوى مستقر. وتحولت أكثر من 670 مدرسة ومنشأة حكومية في بيروت ومحيطها إلى مراكز إيواء طارئة.

ووفقا لما رصدته مراسلة الجزيرة نسيبة موسى، فإن هذه المراكز بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى، حيث تكتظ الفصول الدراسية بعائلات كاملة تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية إلى جانب ضعف خدمات الصرف الصحي، وشُح المستلزمات الصحية والغذائية، وفق مصادر أممية.

هذا الاكتظاظ لا يقتصر على الداخل فحسب، بل امتد ليشمل الساحات العامة والشوارع المحيطة بمراكز الإيواء، حيث تضطر بعض العائلات للنوم في العراء.

وكانت منظمة " أطباء بلا حدود" أطلقت في نهاية مارس/آذار الماضي 15 عيادة متنقلة تقدم خدمات الرعاية الأولية والاستشارات الطبية وتوزيع الأدوية في مراكز الإيواء الأكثر اكتظاظا، وسط تحذيرات منظمة الصحة العالمية من أن النزوح الواسع يشكّل أحد أكبر التحديات التي واجهها النظام الصحي اللبناني في السنوات الأخيرة.

واتسعت رقعة الحرب الإسرائيلية على لبنان، بعدما بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/شباط عدوانا على طهران خلّف آلاف القتلى والجرحى.

فجوة المساعدات والاحتياجات المتزايدة

رغم الجهود التي تبذلها المنظمات الأهلية اللبنانية، والمنظمات الأممية مثل "اليونيسيف" و"فروع الأونروا"، فإن حجم المساعدات لا يزال "نقطة في بحر الاحتياجات" كما تصفه الفعاليات المحلية.

وتتركز الحاجة الملحة اليوم على المواد الإغاثية الأساسية والفرش والأغطية وحليب الأطفال، بالإضافة إلى المستلزمات الطبية، مع تزايد المخاوف من انتشار الأمراض الجلدية والمعدية نتيجة نقص المياه ووسائل التعقيم في المراكز المزدحمة.

إعلان

ويأتي هذا النزوح المليوني نتيجة لتوسيع إسرائيل دائرة استهدافها لتشمل محافظتي الجنوب والنبطية بشكل كامل، وقرى البقاع شرقا، وصولا إلى تدمير ممنهج لمباني الضاحية الجنوبية لبيروت.

وبحسب تقارير الجزيرة، فإن الغارات لا تستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل تطال أحياء سكنية مكتظة، مما يدفع السكان للفرار الجماعي تحت وطأة القصف الذي يمحو مربعات سكنية بأكملها.

وأكدت مفوضية شؤون اللاجئين منذ بداية الحرب أن أعداد النازحين في تزايد يومي، مشيرة إلى وجود آلاف العائلات، بمن فيهم الأطفال والمسنون، في وسط العاصمة دون مأوى آمن، مما يستوجب تدخلا إنسانيا عاجلا لتوفير الحماية والمساعدة الضرورية لهم.

أزمة فوق أزمة

يزيد من مأساوية الوضع أن لبنان يعاني أصلا من انهيار اقتصادي تاريخي منذ عام 2019، مما يجعل قدرة الدولة على الاستجابة للأزمة محدودة للغاية.

ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، يخشى المراقبون من تحول "النزوح المؤقت" إلى أزمة طويلة الأمد، في ظل عدم وجود آفاق قريبة لوقف إطلاق النار، وتزايد أعداد الفارين يوميا من جحيم الغارات التي لا تهدأ.

وفي نهاية مارس/آذار الماضي، كثّف الجيش الإسرائيلي استهدافه الجسور الخمسة فوق نهر الليطاني، مما أدى إلى عزل مناطق الجنوب عن بعضها، وقطع التواصل الجغرافي تماما بين شمال النهر وجنوبه، وهو ما فاقم معاناة المدنيين العالقين في تلك المناطق.

كما شن حزب الله هجوما على موقع عسكري شمالي إسرائيل ردا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وعلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي اليوم نفسه، بدأت إسرائيل عدوانا جديدا على لبنان بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب البلاد وشرقها، كما شرعت في اليوم التالي في توغل بري محدود بالجنوب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا القدس اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا