في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في توقيت بالغ الدلالة، أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق دفعة صاروخية جديدة باتجاه إسرائيل استهدفت ميناء حيفا ومنشآته الاقتصادية الحيوية، وذلك بعد دقائق قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطابه لشعبه أن القوات الأمريكية والإسرائيلية أنهت البرنامج الصاروخي الإيراني أو ألحقت به ضربة بالغة.
ورصد مراسل الجزيرة في طهران صهيب العصا هذا التطور الميداني اللافت مُحللاً أبعاده العسكرية والسياسية، ومُؤكداً أن هذه الضربة ليست عملية عسكرية عادية بل رسالة سياسية مُحكمة التوقيت.
ويحمل استهداف ميناء حيفا في هذه اللحظة بالذات ثقلاً إستراتيجياً واضحاً، إذ يُعدّ هذا الميناء عصب الاقتصاد الإسرائيلي بما يضمّه من منشآت توليد الطاقة ومخازن النفط ومصافي البترول، فضلاً عن كونه أبرز موانئ إسرائيل على الإطلاق.
وأكد العصا أن إيران تريد من وراء هذا التوقيت تحديداً إيصال رسالة مفادها أنها لا تزال قادرة على الضرب، بعد 5 أسابيع من القتال وعشرات الإعلانات الأمريكية والإسرائيلية عن تدمير مخزونها الصاروخي.
وفي إطار تحليل منهجية الضربات الإيرانية، يرى العصا أن إيران تعمل على ثلاثة مستويات متزامنة:
وفي ذات الإطار، أشار المراسل إلى أن الموجة الصاروخية الأخيرة تندرج ضمن الموجة التاسعة والثمانين، وأنها تضمّنت 11 دفعة صاروخية خلال ساعات قليلة، مُوضحاً أن كل موجة تشمل مجموعة من الدفعات لا دفعة واحدة، وهو ما يُرسّخ رسالة إيرانية ثابتة مفادها أنها قادرة على إرسال أكبر عدد ممكن من الصواريخ بأنواع مختلفة وعلى مدى جغرافي واسع.
وسلّط العصا الضوء على تصريح قائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني الذي وجّه رسالة مباشرة للإسرائيليين بفتح ملاجئهم، مُلمّحاً إلى مخزون صاروخي ضخم لم يُستخدم بعدُ.
وأشار المراسل إلى أن هذا المسؤول هو بالذات الرجل الذي يملك مباشرةً الضغط على أزرار إطلاق الصواريخ والمسيّرات الإستراتيجية الكبرى، مما يمنح تهديده ثقلاً ميدانياً لا مجرد قيمة خطابية.
وحول المشهد الدبلوماسي الموازي، أشار العصا إلى أن التصعيد الميداني يسير بالتوازي مع مسار تبادل الرسائل عبر الوسيط الباكستاني، غير أن هذا المسار يقوم على قاعدة صلبة من انعدام الثقة بواشنطن.
ولفت إلى أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ترفع السقف عالياً، مُؤكدةً أن إيران قادرة على مواصلة هذه المواجهة حتى النهاية، في مشهد يكشف أن طهران تُدير معركة عض أصابع محكومة بحسابات دقيقة، تجمع بين الضغط الميداني وإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً في آنٍ واحد.
المصدر:
الجزيرة