في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قلبت واشنطن نظام انتشار قواتها العسكرية عالمياً فيما يصفه محللون بالزلزال العسكري الأكبر منذ عقود، إذ استدعت قطعها النوعية من أقاصي الأرض لتطويق الجغرافيا الإيرانية، في مشهد يتجاوز مفهوم الردع التقليدي إلى تثبيت حقائق ميدانية جديدة بقوة السلاح.
ورصد تقرير أعده للجزيرة المراسل أحمد فال الدين أبعاد هذا الحشد غير المسبوق، كاشفاً عن تحركات متزامنة في المحيط الهادئ و الأطلسي وأوروبا وشرق آسيا، صبّت جميعها في اتجاه واحد: إحكام الطوق على إيران برّاً وبحراً وجواً.
بدأت التحركات من المحيط الهادئ و بحر جنوب الصين، حين غادرت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" نطاق الأسطول السابع في يناير/كانون الثاني، تاركةً فضاءً إستراتيجياً واسعاً دون رقيب أمريكي، لتستقر قرب المداخل الجنوبية ل مضيق هرمز وخليج عمان.
وفي أواخر مارس/آذار الماضي، اكتمل الطوق البحري بوصول المجموعة البرمائية "تريبولي" من اليابان لتتمركز عند مضيق باب المندب، فيما تحركت مجموعة "بوكسر" من سان دييغو لتعزيز الوجود في خليج عمان.
وفيما يتعلق بالجانب الجوي، استقبلت قاعدة "عوفدا" في النقب 12 طائرة من طراز " إف-22 رابتور" قادمة من فرجينيا في أول انتشار هجومي من نوعه بالمنطقة منذ سنوات، ومهمتها الأساسية مرافقة القاذفات الإستراتيجية الشبحية " بي-2 سبيريت" في أي ضربة محتملة على إيران.
ولضمان مدى هذه الأساطيل الجوية، رُصد وصول 14 طائرة تزويد بالوقود إلى مطار بن غوريون قادمة من قاعدة "سيمور جونسون" بولاية كارولينا الشمالية، فيما تراقب طائرات "الأواكس" المجال الجوي في مهمات استطلاع مطوّلة.
وفي إطار متصل، تحركت أسراب من طائرات "سترايك إيغل" من قاعدة "ليكنهيث" البريطانية لتصل إلى قاعدة "موفق السلطي" الأردنية وقواعد إسرائيلية، فيما رُصدت طائرات "فايتينغ فالكون" تغادر قواعد ألمانيا وإيطاليا باتجاه مناطق في الخليج لم تُحدَّد.
أما على الجانب البري، فوصلت طلائع الفرقة 82 المحمولة جواً من قاعدة "فورت ليبرتي" بكارولينا الشمالية لتنضم إلى أكثر من 3500 جندي من المارينز في بحر العرب، وسط تقارير تشير إلى احتمال رفع العدد إلى 17 ألف جندي، إضافة إلى نحو 40 ألف جندي أمريكي كانوا في المنطقة قبل وصول هذه التعزيزات.
غير أن هذا الحشد الضخم يطرح تساؤلات إستراتيجية بالغة الخطورة؛ إذ أشار التقرير إلى أن سحب "أبراهام لينكولن" من بحر جنوب الصين يُشكّل ما وصفه المحللون بـ"ثقب" في جدار الردع ضد الصين، تزامن توقيته مع تصاعد النشاط البحري الصيني حول تايوان.
وعلى المنوال ذاته، قد تستغل روسيا انسحاب "جيرالد فورد" من الأطلسي لتحقيق مكاسب في أوكرانيا مستفيدةً من تحوّل الثقل الأمريكي نحو الجبهة الإيرانية.
ولفت التقرير إلى مفارقة ذات دلالة: وزارة الحرب الأمريكية تُصنّف الصين خطراً دائماً وملحًّا وقادراً على تغيير النظام الدولي، في حين تُصنّف إيران قوةً إقليمية فحسب، مما يطرح سؤالاً محورياً: هل استنزف الخطر الأصغر بوصلة واشنطن الإستراتيجية بعيداً عن التحدي الأكبر الذي يتربص على أطراف المشهد؟
يُذكر أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران اندلعت صبح السبت 28 فبراير/شباط 2026، حين حوّلت آلة الحرب الإسرائيلية الأمريكية سماء طهران إلى فضاء من الشهب والنيران، مستهدفةً إسقاط النظام الإيراني وتدمير منشآته النووية.
وأطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– على العملية اسم " زئير الأسد"، مُعلناً أن هدفها إزالة ما وصفه بالتهديد الوجودي لإسرائيل المتمثل في النظام الإيراني.
المصدر:
الجزيرة