أدى رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستان أرشانج تواديرا اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثالثة مدتها 7 سنوات، في مراسم أقيمت بالعاصمة بانغي أمس الأول، وذلك بعد أشهر من انتخابات أثارت جدلا واسعا وانقساما سياسيا حادا في البلاد. وشهدت مراسم التنصيب حضور عدد من القادة الأفارقة والدبلوماسيين، من بينهم رئيسا الكونغو برازافيل وجزر القمر، وفقا لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس".
وفي خطاب التنصيب، تعهد تواديرا (68 عاما) بالعمل على استعادة السلام والاستقرار في البلاد التي تمزقها الصراعات منذ عام 2013. ونقلت وكالة "شينخوا" الصينية عن الرئيس قوله إن ولايته الجديدة ستركز بشكل أساسي على تمكين النساء والشباب وتحقيق التنمية الوطنية، مضيفا: "نطمح إلى بناء اقتصاد سيادي وضمان إدارة شفافة لمواردنا الطبيعية".
وتأتي هذه الولاية بعد أن أعلنت المحكمة الدستورية فوز تواديرا بنسبة 77.9% من الأصوات في انتخابات جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهي النتائج التي كرست سيطرته على السلطة التي يتولاها منذ عام 2016.
بينما نقلت "أسوشيتد برس" عن ناشطين في المجتمع المدني تشكيكهم في الأرقام المعلنة، معتبرين أن الفوز الكاسح لا يعكس الواقع السياسي المتأزم في البلاد.
يواجه تواديرا في ولايته الجديدة تحديات جسيمة، أبرزها الوضع الأمني الهش. فمنذ عام 2013، تعاني أفريقيا الوسطى من نزاعات مسلحة بين فصائل مختلفة، وبالرغم من اتفاق السلام الموقع في 2019 مع 14 جماعة مسلحة، فإن 6 من هذه الجماعات انسحبت لاحقا، مما أبقى مناطق واسعة خارج سيطرة الدولة.
وأشارت عدة تقارير إلى الدور المتنامي لمجموعة " فاغنر" الروسية في البلاد، حيث تعد أفريقيا الوسطى من أبرز مراكز نشاط المجموعة في القارة الأفريقية، وهو ما يضيف بعدا دوليا معقدا للأزمة الداخلية.
ومع بدء فترة السبع سنوات الجديدة، يبقى السؤال المطروح في الشارع السياسي ببانغي: هل سينجح تواديرا في توحيد البلاد وتحقيق التنمية الموعودة، أم أن "شرعية" الولاية الثالثة ستظل حجر عثرة أمام المصالحة الوطنية؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة