كشف تحقيق جديد عن شبكة إجرامية واسعة على جبل إيفرست، إذ يجري التلاعب بعمليات الإنقاذ وابتزاز شركات التأمين، بما في ذلك حالات جرى فيها تسميم متسلقين لنقلهم جوا، مما أدى إلى تشويه صورة نيبال بوصفها مقصدا آمنا لتسلق الجبال.
وقالت صحيفة تايمز -في مقال مشترك بين ديوان راييف كاتماندو وتوم ويبل- إن السلطات النيبالية كشفت في تطور صادم لعالم التسلق عن شبكة إجرامية واسعة على جبل إيفرست، تقوم بعمليات احتيال على شركات التأمين وإنقاذات وهمية، وحتى حالات تسميم مقصودة للمتسلقين.
وقد أظهرت التحقيقات أن بعض المرشدين كانوا يضيفون مسحوق صودا الخبز أو يسيئون استخدام الأدوية لإيهام المتسلقين بأنهم يعانون مرض المرتفعات، بهدف إخضاعهم للإنقاذ الجوي وتقديم مطالبات تأمينية مزيفة.
وذكرت الصحيفة أن التسلق على إيفرست يحمل أخطارا طبيعية هائلة، بدءا من شلالات الجليد الخطرة والفجوات العميقة، وصولا إلى منطقة الموت على ارتفاع 8 آلاف متر، حيث يضعف الجسم مع كل خطوة.
وقد أكد التحقيق حدوث أكثر من 300 حالة إنقاذ وهمية بين عامَي 2022 و2025، بلغت قيمة الاحتيال فيها نحو 20 مليون دولار، مشيرا إلى أن الطريقة الأساسية للاحتيال كانت بسيطة وفعالة، تجري بإيهام المتسلق بوجود حالة طبية حرجة، واستدعاء طائرة هليكوبتر لنقله إلى المستشفى، ومن ثَم تقديم مطالبة تأمينية لا تعكس الواقع.
وفي بعض الحالات، كان يجري نقل عدد من المتسلقين على الرحلة نفسها، ولكنَّ تكلفة الرحلة يتم تحميلها بالكامل لكل متسلق، مما يدر أرباحا ضخمة على منظمي الاحتيال.
ومن أساليب الاحتيال الشائعة إقناع المتسلقين في معسكر القاعدة بأنهم بحاجة إلى إنقاذ جوي، رغم أن بعضهم يتمتع بصحة جيدة، بل إن بعض المرشدين تسببوا عمدا في بعض الحالات، بخلق أعراض المرض عبر إضافة مسحوق صودا الخبز إلى الطعام أو سوء استخدام الأدوية، حسب الصحيفة.
وظهر أول مؤشرات لوجود شبكة الإنقاذ الوهمية عام 2018، وأدى حينئذ إلى تحقيق حكومي ضخم وتقرير من 700 صفحة، ولكنَّ التحقيق أعيد فتحه العام الماضي بعد أن لاحظت الشرطة النيبالية أن الوضع قد تفاقم، مما أدى إلى رفع 33 تهمة جنائية بموجب قوانين مكافحة الجريمة المنظمة.
وقال مانوج كومار كي سي، مساعد المفتش العام، إن هذه العمليات "شوهت صورة البلاد"، ولذلك يواجه المتسلقون هذا العام نظاما أكثر صرامة، في وقت تواصل فيه فرق "أطباء الشلال الجليدي" تجهيز الطرق وتثبيت الحبال والسلالم الثابتة.
وقال هيمال غاوتام، وهو مدير في إدارة السياحة، إن هذه الإجراءات جزء من الجهود الرامية إلى إعادة "روح التسلق النزيهة" في ظل أشهر جبل في العالم، معربا عن أمله في التزام الفِرَق بالقواعد هذا الموسم.
وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الفضيحة لا تؤثر فقط في سمعة نيبال السياحية، بل تضع علامات استفهام بشأن سلامة ممارسات الإنقاذ على أعلى قمم العالم، في وقت يشهد فيه جبل إيفرست إقبالا متزايدا من المتسلقين الدوليين، مما يجعل الرقابة الصارمة والتنظيم الرسمي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة