آخر الأخبار

عراقجي للجزيرة: لم نتفاوض مع واشنطن ويمكننا الدفاع عن أنفسنا لأبعد مدى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تصل الأمور بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستوى المفاوضات لأنها لا تزال في إطار تبادل الرسائل المباشرة وغير المباشرة، كما يقول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

فقد أكد عراقجي -في مقابلة مع الجزيرة- أنه تلقى رسائل من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وقال إن هذه الرسائل يجري التعامل معها في إطار حكومي وبإشراف من المجلس الأعلى للأمن القومي.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 حذرتها واشنطن سابقا.. اختطاف صحفية أمريكية في بغداد
* list 2 of 3 الحرب الدينية الأمريكية.. أهلا بكم في العصور الوسطى
* list 3 of 3 البوسنة تفجر المفاجأة وتتأهل رفقة تركيا والسويد والتشيك إلى مونديال 2026 end of list

وإليكم النص الكامل للحوار الذي أجراه مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير.


* الآن الحديث عن المفاوضات، هناك رؤية أمريكية تقول إن المفاوضات متواصلة، وإن إيران قبلت بالشروط الأمريكية، فما هو موقف طهران؟

المفاوضات في أدبيات العلاقات الدولية لها تعريفها الخاص، فهي تكون عندما يجلس بلدان وجها لوجه من أجل التوصل إلى اتفاق، وهذا غير موجود حاليا بيننا وبين الولايات المتحدة. ما يجري هو تبادل للرسائل بيننا وبينهم بشكل مباشر أو عبر أصدقائنا في المنطقة، وكلما دعت الحاجة نرد على هذه الرسائل التي قد تحمل تحذيرا من جانبنا أو من جانب الطرف الآخر، لكن لم تتشكل مفاوضات حتى الآن، وكل الادعاءات التي تُطرح في هذا الشأن غير صحيحة.


* تحدثتم الآن عن تبادل الرسائل بشكل مباشر، ماذا تقصدون بذلك؟ هل هناك تواصل مع جهات أمريكية أم لا؟

تبادل الرسائل جارٍ عبر وسطاء، وويتكوف يرسل لي رسائل كما كان يفعل في السابق، وهذا لا يعني وجود مفاوضات بأي حال من الأحوال، هذا تبادل رسائل يجري في السلم والحرب.


* هناك حديث أمريكي عن وجود مفاوضات مع جهة ما في إيران، هل هناك جهة غير الجهة المعروفة هي التي تتفاوض مع الولايات المتحدة؟ وهل هناك تقسيم للنظام السياسي الإيراني في هذه اللحظة؟

لا، هذه الأمور غير صحيحة، فجميع الرسائل التي يجرى تبادلها تكون عبر وزارة الخارجية أو بعملها، فالأجهزة الأمنية عادة لديها اتصالات وقد يتم ذلك من خلالها أيضا، لكن في إطار محدد من الحكومة. هناك إدارة موحدة لكل هذه الأمور، وكل شيء يتم تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

إعلان

* ما تعليقكم على ما يقوله الرئيس الأمريكي عن أنكم استجبتم للطلبات الـ15 الأمريكية؟

حتى الآن لم نقدّم أي رد على ما تُسمى الخطة الأمريكية ذات الـ15 بندا، ولم يُقدَّم أي رد من جانبنا.


* والشروط الـ5 التي قدمتموها، هل تم التجاوب معها؟

نحن لم نعرض أي شرط أو بند على الطرف الآخر، أما الشروط الـ5 التي جرى تداولها فهي مجرد تخمينات من إحدى وسائل الإعلام، فهذا هو عمل وسائل الإعلام: التخمين وتقييم الأوضاع.. لكن حتى الآن لم يُقدَّم أي شيء من جانبنا إلى الطرف الأمريكي، ولم نتخذ أي قرار من جانبنا.


* ما وضعية المفاوضات الآن؟ هل هناك تقدُّم أم أن الأمر لا يزال معقدا؟

لم نتخذ بعد أي قرار من جانبنا، لدينا اعتبارات كثيرة جدا في هذا الشأن، وشروطنا لإنهاء الحرب واضحة، فنحن لا نقبل بوقف لإطلاق النار بل نسعى لإنهاء كامل للحرب في المنطقة بأسرها وليس في إيران فقط، مع تقديم ضمانات بعدم تكرار هذه الاعتداءات ودفع التعويضات التي يجب دفعها للشعب الإيراني عن الخسائر التي لحقت به. في الوقت الراهن لا توجد أرضية للمفاوضات، ولا يحدث شيء سوى تبادل الرسائل.


* ما الأرضية التي ترغبون فيها لبدء المفاوضات مع الولايات المتحدة؟

عندما تصل القيادة العليا للنظام في الجمهورية الإسلامية إلى اقتناع بأن مصالح الشعب الإيراني تتحقق في هذا الإطار سيتم إعطاء التعليمات للأجهزة التنفيذية مثل وزارة الخارجية. هدفنا هو تأمين مصالح الشعب الإيراني والحفاظ على حقوقه، وحاليا يتم تحقيق هذا الهدف من خلال الدفاع في مواجهة اعتداءات الأعداء الخارجيين وتحديدا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وكلما اقتضت الحاجة أن يتخذ هذا الدفاع أبعادا أخرى فمن الطبيعي أن تُعطى التعليمات اللازمة.


* الحديث الإيراني دائما يدور حول وجود خشية أو حذر من وقوع هجوم آخر خلال المفاوضات، فهل هذا هو ما يوقفكم عن التفاوض الآن؟

الهجوم قائم على إيران حاليا، لكن ملاحظتكم صحيحة لأننا لا نملك أي تجربة جيدة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، فقد توصلنا إلى اتفاق معهم ثم انسحبوا منه دون أي سبب، كما تفاوضنا مرتين مع الأمريكيين في العامين الماضي والجاري وكانت النتيجة هجوما واعتداء منهم، لذلك لا توجد أي ثقة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تصل إلى نتيجة، فمستوى الثقة في هذا الأمر صفر. وكلما طُرح اقتراح للتفاوض من جانبهم فإن أول ما يجب علينا تقييمه هو مدى صدقهم في رسالتهم أو اقتراحهم، ونحن لا نرى هذا الصدق، هذه الثقة غير موجودة، ولتحقيقها يجب اتخاذ خطوات كبيرة لتهيئة الظروف التي يمكن أن تُبنى فيها الثقة بالمفاوضات. أما مسألة إن كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ قرارا بالدخول في مفاوضات أم لا فهذا موضوع آخر، لكنْ في الرد على أي مقترح من الطبيعي أن يكون هاجسنا الأول هو مدى إمكانية هذه الثقة، وفي الوقت الحالي لا توجد أي ثقة.


* تتحدثون عن أنكم تريدون ضمانات بأن لا تتكرر الحرب على إيران، فهل تعتقدون أن الدول الوسيطة الآن (باكستان ومصر و تركيا) يمكنها أن تكون ضامنة لهذه المفاوضات؟ وهل فعلا هناك جهود جدية لكي يلتقي الإيرانيون مع الأمريكيين في مفاوضات لحل هذا الخلاف؟
إعلان

هذا أيضا موضوع مهم وجدّي، وهو ما الضمان الذي يمكن تقديمه؟ والطبيعي أن ضمان دولة واحدة أو اثنتين لا يكفي، بل إن التجربة أثبتت لنا أنه حتى ضمانات مجلس الأمن لا يمكن أن تكون كافية، هناك أفكار مطروحة في هذا الشان، وقد طرحها أصدقاؤنا وجرى تقديم مقترحات حول كيفية إيجاد ضمان لإنهاء كامل ودائم للحرب، وقد نُقلت هذه الأفكار إلينا، ونحن حاليا بصدد دراستها لمعرفة ما هي الضمانات التي يمكن أن تكون فعالة إذا تقرر يوما ما إنهاء الحرب وفق شروط إيران.


* ما الضمانات التي تطلبونها أنتم لوقف الحرب وعدم عودتها مجددا بعيدا عما يطرحه الوسطاء؟

كما ذكرتُ، هناك أفكار متعددة، ولا أريد الآن الدخول في تفاصيلها لأنه لا يوجد حاليا أي توجه للتفاوض حتى نطرح مقترحات في هذا الخصوص، لكن إذا تأكدنا في وقت ما من وجود نية وإرادة حقيقية لإنهاء الحرب، عندها سنتحدث أيضا عن الضمانات؟


* الرئيس الأمريكي تحدَّث عن إمهال إيران حتى السادس من أبريل/نيسان الجاري وإلا سيشن هجوما على المنشآت الحيوية كافة، فما تعليقكم على هذا التهديد؟

لقد اختُبرنا مرارا، ونحن لا نقبل الإنذارات والمُهل التي تُطرَح، ما يهمنا هو تأمين مصالح الشعب الإيراني وحقوقه، ولا يمكن لأي أحد أن يفرض علينا مُهلا زمنية. هذه المُهل الزمنية المصطنعة لا فائدة منها سوى تعقيد الأمور، وقد رأيتم أن هذه المهلة الزمنية قد مُدّدت مرتين حتى الآن، لذلك أعتقد أن على الرئيس الأمريكي تغيير نهجه أساسا، فلا يمكن مخاطبة الشعب الإيراني بلغة التهديد أو الحديث عن مُهل زمنية، الشعب الإيراني شعب عظيم ومتحضر ويمتلك حضارة عريقة وثقافة غنية جدا، ويجب مخاطبتة بلغة الاحترام وإلا فسيتلقون ردا كما يحدث الآن في ساحات القتال.


* من بين نقاط الإشكال والاختلاف ما بين الولايات المتحدة وإيران في هذا التوقيت هو مضيق هرمز، كيف تفكر طهران في المضيق الآن؟

مضيق هرمز يقع ضمن المياه الداخلية لإيران وسلطنة عمان وليس ضمن المياه الدولية، لذا من الطبيعي مراعاة مصالح هذين البلدين بشأن المرور عبر هذا المضيق. حاليا ومن وجهة نظرنا، فإن المضيق مفتوح بالكامل لكنه مغلق فقط أمام سفن الأطراف التي هي في حالة حرب معنا، وهذا أمر طبيعي في زمن الحرب، إذ لا يمكننا السماح لأعدائنا باستخدام مياهنا الداخلية. أما بالنسبة للدول الأخرى، أي السفن التابعة لدول أخرى، فإن بعضها يمتنع عن العبور بسبب الخوف من عدم الاستقرار في المنطقة أو بسبب ارتفاع تكاليف التأمين أو لأسباب أخرى، وقد دخل بعضهم معنا في مفاوضات وحوار، ووضعنا ترتيبات لكثير منهم خاصة الدول الصديقة لتمكينهم من عبور آمن عبر مضيق هرمز، وقد رأيتم الأخبار في وسائل الإعلام عن الدول التي تحدثت عن هذا الأمر بعد أن توصلت إلى اتفاق مع إيران التي تمكنت من توفير ترتيبات عبور آمن لها.

أما بعد انتهاء الحرب فإن ترتيبات العبور من المضيق تتعلق بإيران وعُمان، وبالطبع سنأخذ في الاعتبار مصالح أصدقائنا الآخرين في المنطقة وخارجها. من وجهة نظرنا، يمكن أن يكون مضيق هرمز ممرا للسلام لعبور هادئ وسلمي لسفن جميع الدول، لكنْ بطبيعة الحال فإن تأمين أمن المنطقة وضمان سلامة مرور السفن والقضايا البيئية وطريقة توجيه السفن وتنظيم حركتها كلها أمور تحتاج إلى نظام وترتيبات، وهي مسؤولية الدول المطلة على مضيق هرمز أي إيران وعُمان.

مضيق هرمز يقع ضمن المياه الداخلية لإيران وسلطنة عمان وليس ضمن المياه الدولية، لذا من الطبيعي مراعاة مصالح هذين البلدين بشأن المرور عبر هذا المضيق

بواسطة عباس عراقجي وزير خارجية إيران


* لكنْ هناك تهديد أمريكي جدّي بالسيطرة على مجموعة من الجزر وكذلك بإنزال بري للسيطرة على المنطقة، كيف تنظر إيران إلى هذا التهديد؟ وهل هي جاهزة لمواجهة مثل هذه التهديدات؟
إعلان

لقد أجبتُ عن هذا السؤال سابقا، قلت إننا ننتظرهم، ولا أعتقد أنهم يملكون الجرأة للقيام بذلك لأنهم سيتكبدون خسائر كبيرة جدا. نحن بالطبع لا نسعى إلى ذلك، ولم نكن نريد هذه الحرب ولم نبدأها، لكننا دافعنا عن أنفسنا وكان دفاعا قويا. لقد رأيتم الخسائر التي لحقت بمنشآتهم ومعداتهم وراداراتهم في المنطقة وبطائراتهم وخاصة الطائرات الإستراتيجية، رأيتم ما الذي حدث لطائراتهم من طراز "أوكس"، طائرات التزود بالوقود. نحن نعرف جيدا كيف ندافع عن أنفسنا، وفي الحرب البرية نحن أكثر خبرة وتجهيزا، نحن مستعدون تماما لمواجهة أي تهديد أو هجوم بري على بلادنا، ونأمل ألا يرتكبوا مثل هذا الخطأ.


* كثيرون يتحدثون عن أن ايران ربما توسّع رقعة المواجهة لتشمل باب المندب والبحر الأحمر، هل فعلا هناك شيء ما في هذا الشأن؟

قلنا سابقا إن موضوع باب المندب يتعلق بدول تلك المنطقة، وإن لليمن سياساته الخاصة في هذا الشأن، وكما قام اليمنيون سابقا باتخاذ اجراءات دعما لشعب غزة والشعب الفلسطيني، فإذا قرروا الآن اتخاذ إجراءات أيضا فهذا يعود إليهم، نحن لا نطلب شيئا من أحد، ونعرف جيدا كيف ندافع عن أنفسنا، ولا نحتاج إلى أحد في هذا المجال. لكنْ إذا رأت مجموعات في لبنان أو العراق أو اليمن أن تقوم بإجراءات دعما للشعب الإيراني فهذا شأنهم الخاص.


* لكن بعض الأخبار تقول إنكم تطالبون بأن أي طاولة حوار مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب يجب أن تشمل جميع محور المقاومة، ماذا تقصدون بذلك؟

وجهة نظرنا يجب أن يكون أي إنهاء للحرب شاملا وكاملا في كل أرجاء المنطقة، يعني عندما نتحدث عن إنهاء الحرب فإننا نتحدث عن إنهائها في إيران ولبنان والعراق واليمن وجميع أرجاء المنطقة. نرغب في السلام وعدم وجود للحرب في المنطقة، وأعتقد أن المنطقة تتفق على هذه النقطة، نأمل أن تدرك الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هذا الأمر، والحرب يجب أن تنتهي بظروف تحقق السلام في أرجاء المنطقة كلها، وأن تكون هناك ضمانات لعدم تكرارها.


* هل يعني هذا أن تكون هذه المجموعات من لبنان إلى العراق إلى اليمن حاضرة في طاولة المفاوضات؟

حاليا لا توجد خطط لإجراء مفاوضات، ولم يُتخذ قرار في هذا الشأن، إذا اتُّخذ القرار فحينئذ سوف نفكر في هذا الموضوع.


* الجانب الأمريكي يتحدث عن مهلة للحرب ما بين أربعة إلى ستة أسابيع، فما مهلتكم أنتم في إيران لهذه الحرب؟

لا نضع جداول زمنية للدفاع عن أنفسنا، سنواصل الدفاع عن أنفسنا إلى أي مدى يكون ضروريا، وسندافع عن أنفسنا وشعبنا وبلدنا بأي طريقة مناسبة، لا يهمنا ما هي السياسات التي يتبعها أعداؤنا أو المُهل الزمنية التي يضعونها لأنفسهم، نوصيهم بأن ينهوا هذه الحرب بشكل كامل ودائم قبل أن يتكبدوا خسائر اكبر.


* هناك من يتحدثون عن أن إيران مستعدة لستة أشهر من الحرب، هل أنتم فعلا مستعدون لهذه المدة خاصة أن أمريكا وإسرائيل تتحدثان عن استهداف المنظومات الصاروخية والمنظومات الدفاعية الإيرانية؟

نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا لستة أشهر على الأقل، سندافع عن بلادنا إلى أى مدى يكون ضروريا.


* هناك حديث أمريكي عن استهداف المنظومات الصاروخية ومنظومات المسيّرات الإيرانية التي تقول واشنطن إنها تستهدف دول المنطقة.

من أين تأتي إذَن هذه الصواريخ التي تُطلَق والمسيّرات التي تتحرك باتجاههم، قبل يومين فقط تمكنت مسيّرة إيرانية رخيصة الثمن من تدمير طائرة "أواكس" أمريكية بقيمة 600 مليون دولار. من أين يمكن أن تأتي هذه الصواريخ والمسيّرات؟ أعتقد أنه يجب ألا نهتم بالحملة الإعلامية التي تقودها الولايات المتحدة، العالم يشاهد أن هجماتنا تتواصل ولم يتمكنوا من إيقافها، لم يتمكنوا من فتح مضيق هرمز واستعانوا بالدول الأخرى ولم يتمكنوا من فعل ذلك، والآن يتوسلون من أجل التفاوض. لهذا السبب أعتقد أنه يجب أن نهتم بدعاية العدو، وحقيقة الميدان تقول إننا حافظنا على قدراتنا الدفاعية. ضرباتنا ضد العدو متواصلة وبقوة.


* إذا تقررت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، فما الموضوعات التي ترونها أولوية إيرانية على طاولة التفاوض؟

لا يوجد برنامج للتفاوض حتى الآن، وإذا وصلنا إلى هذه النقطة فسنحدد أولوياتنا حينئذ.


* إذا كانت إيران تواجه الولايات المتحدة، فلِمَ تشن هجمات على دول خليجية؟

أوضحنا هذه النقطة مرارا، نحن في الحقيقة لا نهاجم أصدقاءنا في منطقة الخليج بل نهاجم المنشآت والقوات والأهداف الأمريكية الموجودة للأسف في هذه الدول. قد تحدث أحيانا أضرار جانبية لكن هدفنا هو فقط الأهداف الأمريكية الموجودة في هذه الدول، وهذه حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها، وهي أن الولايات المتحدة تستخدم أراضي هذه الدول وأجواءها لمهاجمة إيران، وهناك الكثير من الأدلة على ذلك، بل إن الأمريكيين أنفسهم اعترفوا بأن صواريخ هايمرس قصيرة المدى تُطلَق نحو إيران، فمن أين تُطلَق؟ ليس من مسافة 2000 كيلومتر، بل من داخل المنطقة. كما أن طائراتهم عندما تنطلق من حاملاتهم، أين يتم تزويدها بالوقود؟ ليس لديهم خيار آخر إذ يتم تزويدها بالوقود في الجو بواسطة طائرات التزود الأمريكية الموجودة في قواعدهم بالمنطقة، وقد سقطت ثلاث طائرات "إف 15" أمريكية في الكويت بشكل عرضي كما يقال، لكن المرء يتساءل: ماذا كانت تفعل هناك؟ من الواضح أنها كانت تستخدم الأجواء الكويتية لمهاجمة إيران. إن استخدام الولايات المتحدة لأراضي هذه الدول وأجوائها ومياهها ضد إيران هو حقيقة، ونحن نضرب فقط الأهداف الأمريكية الموجودة في هذه الدول، وكذلك الأماكن التي تقدم خدمات لتلك القوات أو التي تتجمع فيها، وقد اعترفت الصحف الأمريكية بأن الجنود الأمريكيين يختبئون في فنادق ومبانٍ إدارية في دول الخليج، وهذا يعني أنهم يستخدمون شعوب دول الخليج دروعا بشرية، لماذا لا يرون هذه الحقائق؟ نحن لم نبدأ هذه الحرب بل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما من بدآها باستخدام قواعدهما في هذه المناطق. أصدقاؤنا في الخليج بدلا من أن يوجهوا اللوم لنا عليهم أن يلوموا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وأن يدينوهما. لماذا لم يدينوا أبدا العدوان على إيران بل يدينوننا لأننا ندافع عن أنفسنا؟ وهذا ليس منصفا. نحن نرغب في علاقات قائمة على الاحترام والصداقة مع أصدقائنا في المنطقة، ونحترم السيادة العربية، ولا نسيء إليهم كما فعل الأمريكيون الذين وجَّهوا إهانات قبيحة لقادة دول الخليج. نحن نتحدث معهم باحترام، ونرغب في علاقات ودية.

إعلان

* كيف تنظرون إلى علاقتكم مع دول المنطقة في المرحلة المقبلة؟

أعترف بأننا سنواجه صعوبة في استعادة الثقة مستقبلا، لكنني واثق أنه بالنظر إلى حسن النية من جانبنا وبسبب القيم الإسلامية الموجودة في الدول العربية والأهداف المشتركة التي لدينا، يمكننا إعادة بناء الثقة. نحن نعيش معا في هذه المنطقة، ويجب أن يكون أمنها بأيدينا نحن، ووجود القواعد الأمريكية أثبت أنه لا يحقق الأمن بل هو ضد أمن المنطقة. أصدقاؤنا الذين يشتكون من تعرُّضهم لهجمات يجب أن يشتكوا من الولايات المتحدة، لماذا لم تتمكن قواعدها من حمايتهم بل أصبحت سببا في انعدام أمنهم. لو لم تكن هناك قواعد أمريكية في السعودية وقطر والكويت وغيرها لما تعرضت هذه الدول لأي هجوم. وجود القواعد الأمريكية في المنطقة يضر بأمنها، وفي المستقبل يجب أن نصل معا إلى قرار مشترك لنعيش بأمن جماعي، الأمن يحتاج إلى اطار إقليمي جماعي، ولا يمكن أن يحظى طرف بالأمن في حين لا يتمتع طرف آخر به. وكذلك الرفاهية والتقدم والتنمية يجب أن تكون شاملة، إذا أردنا سلاما دائما في المنطقة فيجب أن نستغني عن القوى الأجنبية، وأن نعتمد على أنفسنا وأن نبني الأمن عبر اتفاقيات أمنية واقتصادية بيننا، وأنا آمل ومتيقن أن الأمن سيكون أكثر استدامة بهذه الطريقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا