في أعقاب قرار أممي أدان تجارة الرقيق عبر الأطلسي، ودعا إلى "حوار بحسن نية" بشأن العدالة التعويضية، كتب دانيال هانان في تلغراف مقالا هجوميا دعا فيه بريطانيا إلى التعامل مع مطالب التعويض لا بوصفها قضية أخلاقية أو تاريخية، بل باعتبارها عملا عدائيا يستوجب الرد السياسي.
ولا يكتفي هانان برفض هذه المطالب، بل يدعو صراحة إلى معاقبة الدول التي تتبناها، عبر تقليص المساعدات وتشديد منح التأشيرات. وجاء مقاله بعد القرار الذي تقدمت به غانا باسم الاتحاد الأفريقي، في وقت أبدت فيه أطراف أفريقية نيتها ملاحقة بريطانيا ودولا أوروبية قضائيا.
ويقدّم الكاتب، في طرح محافظ متشدد، بريطانيا بوصفها الدولة التي لعبت الدور الأبرز في إنهاء الرق عالميا، أكثر من كونها طرفا رئيسيا في تجارة الرقيق عبر الأطلسي. ويشير في هذا السياق إلى أن لندن حظرت تجارة العبيد عام 1807، ثم ألغت الرق نفسه عام 1833، قبل أن تنفق -بحسب روايته- موارد كبيرة في مطاردة سفن الرقيق والضغط على دول أخرى لحظر هذه التجارة.
ومن هذا المنطلق، يهاجم هانان موقف الحكومة البريطانية في الأمم المتحدة، معتبرا أن امتناعها عن التصويت ضد القرار يعكس ضعفا سياسيا شجع -في نظره- مزيدا من المطالب. كما يسخر من الاكتفاء بالتحفظات القانونية المتعلقة بتطبيق القوانين بأثر رجعي، بدل رفض القرار من أساسه.
ويمضي هانان في القول إن التركيز على تجارة الأطلسي وحدها ينطوي على انتقائية تاريخية، بذريعة أن أنماطا أخرى من الرق استمرت في مناطق ودول مختلفة إلى أزمنة متأخرة، من بينها دول في أفريقيا وآسيا والعالم العربي.
ويرى أن تجاهل هذه الوقائع، مع حصر المطالبة بالتعويض في بريطانيا ودول أوروبية بعينها، يكشف أن المسألة لم تعد مرتبطة بإنصاف تاريخي بقدر ما أصبحت أداة للضغط السياسي.
كما يرفض هانان تحميل الأجيال الحالية مسؤولية مظالم وقعت قبل قرون، معتبرا أن هذا النهج يحيي فكرة "الذنب المتوارث"، ويحوّل التاريخ إلى ما يشبه الثأر المفتوح.
وفي هذا السياق، يحاجج بأن الدول، كما الأفراد، لا يمكن أن تظل رهينة لماضٍ لا ينتهي، وأن استدعاء المظالم القديمة لا ينبغي أن يصبح أساسا دائما للعلاقات الدولية.
ويختم قائلا إن استجابة بريطانيا لهذه المطالب لن تضع حدا لها، داعيا إلى التخلي عن لغة الأسف والتحفظ، واعتماد رد أكثر صرامة في مواجهة الدول التي تقود هذا المسار.
هكذا يطرح هانان قراءة لا تكتفي برفض تعويضات الرق، بل تنقل النقاش كله من ساحة العدالة التاريخية إلى منطق الردع السياسي، في مقال يعكس اتجاها بريطانيا محافظا يرى في هذه المطالب استهدافا للندن، لا مراجعة لإرثها الاستعماري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة