آخر الأخبار

الخائفون من السلام.. من يعرقل إطفاء جبهة إيران؟

شارك

تكشف المعطيات الواردة في تقريرين من موقعي آي بيبر الإخباري البريطاني وهآرتس الإسرائيلي أن مسار التهدئة في الحرب مع إيران لا تعرقله طهران وحدها، بل يصطدم أيضا بمعارضة داخلية في المعسكر الغربي نفسه، وتحديدا من "صقور" يرون في استمرار الحرب فرصة إستراتيجية لا ينبغي تفويتها.

وبحسب تقرير آي بيبر، فإنه رغم إرسال واشنطن مقترحا لوقف إطلاق النار بعد أسابيع من القصف، فإن شخصيات نافذة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا تخفي رفضها لفكرة إنهاء القتال.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صحيفة صينية: التصدعات الأربعة التي خلفتها حرب إيران غير العادلة
* list 2 of 2 غلوبال تايمز الصينية: بكين تكشف عن سلاحَي ليزر جديدين مضادين للمسيّرات end of list

ويشير التقرير في هذا الصدد إلى أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عبّر بوضوح عن هذا التوجه بقوله إن الولايات المتحدة "تتفاوض بالقنابل"، معتبرًا أن ما تحقق عسكريا ضد إيران غير مسبوق، في إشارة إلى تفضيله استمرار الضغط العسكري بدل الانتقال إلى تسوية.

وكان ترمب نفسه قد أشار إلى أن هيغسيث وقيادات عسكرية أخرى "يشعرون بخيبة أمل" من احتمال التوصل إلى هدنة، مما يعكس وجود تيار قوي يدفع نحو إطالة أمد الحرب.

ويبرز التقرير أن هذا التيار لا يرى القوة وسيلة ردع فقط، بل أداة لإعادة تشكيل الواقع، حيث يدفع هيغسيث -الذي كان من أوائل الداعمين للحرب- نحو استخدام "القوة النارية" لتحقيق نتائج ميدانية حاسمة، وليس مجرد الضغط التفاوضي.

مصدر الصورة هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون في واشنطن (أسوشيتد برس)

وينطلق هيغسيث في اقتناعه من عقيدة عسكرية هجومية مرتبطة بخلفيته القومية المسيحية، لكنه ليس اللاعب الوحيد الذي يؤثر في ترمب، إذ يواجه توازنا من تيار دبلوماسي داخل الإدارة، كما أن نفوذه يظل مرهونا بتقلبات الرئيس نفسه، الذي قد يستخدمه أو يتخلى عنه وفق حساباته السياسية.

ويزعم بعض الخبراء أن هيغسيث "يمتلك أذن الرئيس"، إذ يوضح مدير مركز جامعة لندن للدراسات السياسية الأمريكية توماس غيفت أن هيغسيث، حتى عندما كان مذيعا في فوكس نيوز، كان يوجّه عناصر من قيادة ترمب العسكرية… من الدعوة للعفو عن جنود متهمين بجرائم حرب، إلى الضغط لقتل القائد الإيراني قاسم سليماني، إلى المطالبة بتخفيف قواعد الاشتباك.

إعلان

وهذا يعكس، وفقا لغيفت أن نفوذه ليس طارئا، بل ممتدا ومتجذرا في طريقة تفكير ترمب العسكرية.

وموقف هيغسيث من استخدام القوة حاد وواضح، إذ لا يرى أن القوة خيار أخير بل أداة مركزية لصناعة النتائج، ويختصر غيفت هذه العقيدة بقوله: "هو لا يرى دور الولايات المتحدة كقوة ردع فقط، بل يريد استخدام قوتها النارية لتشكيل نتائج المعركة"، معتبرًا أن "القوة العسكرية أداة أساسية وليست الملاذ الأخير".

وفي المقابل، يظهر تيار آخر داخل الإدارة أكثر براغماتية، يميل إلى استثمار هذه الضغوط لفتح باب التفاوض، خاصة مع ارتفاع كلفة الحرب داخليا.

مصدر الصورة هيغسيث يلقي كلمة أمام قوات الحرس الوطني في الجيش الأمريكي (الفرنسية)

أما من الجانب الإسرائيلي، فيوضح تقرير في هآرتس أن هناك تخوفًا واضحًا من أن تفرض الولايات المتحدة وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار يفتح الباب أمام مفاوضات مع إيران.

ونتيجة لذلك، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو تعليماته بتكثيف الضربات خلال ما تبقى من فترة، بهدف تدمير أكبر قدر ممكن من القدرات العسكرية الإيرانية قبل أي اتفاق محتمل، وهو ما يعكس رغبة إسرائيل في تحسين موقعها الميداني قبل توقف العمليات، أو حتى عرقلة مسار التهدئة إذا لم تحقق أهدافها.

كما يشير تقرير هآرتس إلى أن واشنطن ترى نفسها "قريبة جدا من تحقيق الأهداف الأساسية للحرب"، وأن هناك خطة متعددة النقاط لإنهائها، مما يعني أن فرصة وقف القتال أصبحت واقعية.

لكن هذه الفرصة نفسها تُثير قلق الأطراف التي تخشى أن يؤدي إنهاء الحرب مبكرًا إلى فقدان مكاسب إستراتيجية أو ترك إيران دون إضعاف كامل.

وتظهر الصورة أن عرقلة السلام تأتي من تلاقي مصالح بين صقور في واشنطن، يفضلون "التفاوض بالقوة" ويبدون استياء من أي تهدئة، وقيادة إسرائيلية تسابق الزمن لتعظيم إنجازاتها العسكرية. وبينما تلوح في الأفق إمكانية إنهاء الحرب، فإن هؤلاء يرون في السلام خطرا على ما يعتبرونه فرصة تاريخية لإعادة رسم موازين القوى، مما يدفعهم إلى إبطاء أو تعطيل مسار إطفاء جبهة إيران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا