آخر الأخبار

مستوطنون يهجرون عائلات فلسطينية قسريا من بيوتها في سلوان بالقدس

شارك

في واحدة من أوسع عمليات الاستيلاء الاستيطاني في القدس المحتلة خلال الأشهر الأخيرة، اقتحم مستوطنون إسرائيليون حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، واستولوا على 13 شقة سكنية دفعة واحدة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، في مشهد يعكس تسارعا غير مسبوق في فرض الوقائع على الأرض.

وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة منظمة لتفريغ الأحياء الفلسطينية من سكانها الأصليين واستبدال المستوطنين بهم، في إطار مخطط أوسع لإعادة تشكيل الخارطة الديمغرافية في محيط المسجد الأقصى، باستخدام أدوات قانونية وقوة ميدانية لفرض التهجير القسري.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 قصة التغريدة التي كتبت قبل انطلاق المنصة بـ14 عاما
* list 2 of 2 كيف ودّع عشاق "الملك المصري" محمد صلاح بعد إعلانه الرحيل عن ليفربول؟ end of list

منازلهم تُسرق تحت أنظارهم

وفي السياق، وثّقت مقاطع فيديو وصور نشرها مركز معلومات وادي حلوة اقتحام جنود الاحتلال للأحياء السكنية، حيث داهموا المنازل وشرعوا في تسليم إخطارات بالإخلاء القسري للسكان خلال ساعات، تمهيدا لانتزاعها وتسليمها للمستوطنين.

ويروي المقدسي رأفت بصبوص، من حي بطن الهوى، اقتحام منزله وتسليمه أمر إخلاء هو ومنزل والده خلال 24 ساعة لصالح المستوطنين بذريعة ملكية الأرض، قائلا: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على منزلنا ومنزل أجدادنا وآبائنا وأبنائنا. الحمد لله، شاء ربنا أن نُهجّر تهجيرا قسريًا كما هُجّر آباؤنا وأجدادنا. الجدران تئنّ لأنها بعد أيام لن تسمع القرآن الكريم، ولن يكون فيها من يسجد لله".

وأضاف بصبوص: "نحن هنا منذ ما قبل احتلال القدس عام 1967، فبأي حق نُخرج منه ونحن نقطنه منذ 63 عامًا؟ رابطنا وثبتنا حتى اللحظة الأخيرة، سنخرج تحت التهديد، ولكننا سنعود".

كما يروي المسن يوسف بصبوص، من العائلة ذاتها، ذكرياته مع المنزل قبل ساعات من تهجيره القسري، قائلا: "أنا موجود في هذا البيت منذ عام 1963، بنيته حجرا حجرا وطوبةً طوبة، وكل شيء راح كأننا لم نعش فيه. يمنعوننا من دخول بيوتنا ويسمحون للمستوطنين. نحن تهجرنا عام 1948، واليوم نُهجّر للمرة الثانية من سلوان".

وفي تطور متصل، أفرغت قوات الاحتلال 11 شقة سكنية تعود لعائلة الرجبي لصالح جمعيات استيطانية، بحجة ملكية الأرض ليهود من أصول يمنية، في حين رفع المستوطنون العلم الإسرائيلي فوق المباني بعد تنفيذ طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية عملية إخلاء محتويات المنازل.

إعلان

وبهذا التصعيد، يرتفع إجمالي عدد الشقق المستولى عليها في الحي خلال الأيام الأربعة الماضية إلى 15 شقة، مما أدى إلى تشريد نحو 80 شخصا، في إطار حملة متصاعدة تستهدف تغيير الواقع الديمغرافي في البلدة المحاذية للمسجد الأقصى.

اقتحامات وتهجير قسري

واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة تفاعل غاضبة، مع تداول واسع لمقاطع الفيديو التي توثق الاقتحامات وعمليات الإخلاء القسري، حيث وصف ناشطون ما يجري بأنه "تهجير علني" يُنفَّذ على مرأى العالم.

وحذّر ناشطون من أن ما يجري في القدس لم يعد أحداثا معزولة، بل مسارا متسارعا يهدد الوجود الفلسطيني في المدينة، في ظل سنّ وفرض قوانين إسرائيلية تمييزية تستهدف الفلسطينيين.

وأشار آخرون إلى أن عمليات التهجير تتجاوز مجرد الاستيلاء على المنازل، لتشكّل تمهيدا لفرض واقع جديد في القدس والمسجد الأقصى، خاصة في ظل توظيف سياقات سياسية وأمنية أوسع لتبرير هذه الإجراءات.

وتداول ناشطون شهادات مؤثرة تعكس حجم الألم الإنساني، منها: "عمركم سمعتم بـ’قهر الرجال’؟ يتم إخلاء أهالي بطن الهوى بحجة ملكية الأرض ليهود قبل 1967، ثم يُتهم المقدسي بأنه باع أرضه".

وقال آخرون "من الصعب اقتلاع إنسان من جذوره، لكن القدس علمتنا أن الحجر قد يزول، أما الإنسان فيبقى محافظا على العهد".

كما أشار مدونون إلى أن مشهد اقتحام المنازل وتسليمها لمستوطنين "قدموا من خارج البلاد" لا يمثل مجرد نزاع قانوني، بل يعكس واقعا إنسانيا قاسيا تُنتزع فيه البيوت من أصحابها الذين عاشوا فيها أجيالا.

تهجير مستمر ومخاطر على السكان

وحذّر مركز بتسيلم من خطر تهجير واسع يهدد أكثر من 2200 فلسطيني في حي بطن الهوى وحده، بينهم مئات الأطفال، في حين يواجه نحو 1550 شخصا في حي البستان المجاور خطر الإخلاء والهدم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حي بطن الهوى شهد تهجير نحو 15 عائلة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، من بينها عائلات شحادة وغيث وعودة وشويكي، لتنضم إلى قائمة طويلة من العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها منذ عام 2015 لصالح المستوطنين.

وترتبط هذه الإجراءات، وفق وسائل إعلام فلسطينية، بمخططات بلدية إسرائيلية لإقامة ما يُعرف بـ"حديقة الملك" السياحية على أنقاض منازل الفلسطينيين في حي البستان، حيث نفذت سلطات الاحتلال هدم 35 منزلا حتى فبراير/شباط 2026، مع وجود عشرات أوامر الهدم الأخرى قيد التنفيذ، في مؤشر على تصعيد يستهدف تقليص الوجود الفلسطيني في المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا