آخر الأخبار

ضربات وتصعيد سياسي.. هل دخل العراق مرحلة الحرب المفتوحة؟

شارك

دخلت الساحة العراقية منعطفا جديدا منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، إذ لم تعد مجرد ساحة لتبادل الرسائل بين أطراف الصراع، بل باتت مركز ثقل وساحة مواجهة مرشحة للتصعيد.

الأجواء الميدانية المتصاعدة تشبه حالة الطقس المتقلب الذي يُحذر خبراؤه من تدفق سيول في بلاد الرافدين، ومع قصف "الحبانية" بالأنبار وسقوط قتلى وجرحى من الجيش فجر اليوم الأربعاء، انتقلت بغداد من "ضبط النفس" إلى تفويض الحشد الشعبي بالرد.

قصف مستوصف الحبانية العسكري

وأفادت وزارة الدفاع العراقية، بسقوط 7 قتلى وإصابة 13 آخرين من الجيش العراقي في غارة جوية استهدفت موقعا عسكريا في محافظة الأنبار (غربي البلاد) صباح الأربعاء.

البيان الرسمي لوزارة الدفاع العراقية حمل نبرة غير مسبوقة من التصعيد، حيث كشف أن الضربة استهدفت "مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية". ووصف البيان الهجوم بـ"الآثم"، مؤكدا أنه تم عبر غارة جوية أعقبها رمي مدفعي من الطائرة، ما يشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تُحرّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها.

وهذا القصف لم يكن معزولا، بل جاء بعد 24 ساعة فقط من ضربة أعنف استهدفت الموقع نفسه وأدت لمقتل 15 عنصرا من الحشد الشعبي، ما يشير إلى وجود "بنك أهداف" مركز يسعى لشل القدرات اللوجستية والطبية للقوات المسلحة العراقية في الصحراء الغربية المحاذية للحدود السورية والأردنية.

مصدر الصورة أعضاء من الحشد الشعبي العراقي، يشاركون في تشييع جنازة قائد عمليات الأنبار، سعد دواي في بغداد، أمس (الفرنسية)

بغداد تفوض الحشد

وأمام هذه الهجمات، لم تجد الحكومة العراقية بدا من اتخاذ قرار مفصلي، فقد كشفت مصادر رفيعة لوكالة الأنباء العراقية أن "المجلس الوزاري للأمن الوطني" قرر في اجتماعه الأخير تخويل هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى بالعمل بمبدأ "حق الرد و الدفاع عن النفس".

إعلان

ويمنح هذا التفويض الحشد الشعبي، الذي يُعد رسميا جزءا من المنظومة الأمنية العراقية وتابعا للقوات المسلحة، غطاء قانونيا للرد على أي اعتداء عسكري يستهدف مقاره.

وفي حين ترى واشنطن في "الحشد" حليفا أو "وكيلا" لطهران، فإن بغداد تحاول عبر هذا القرار استيعاب الضغط الداخلي للفصائل ومنع حدوث انقسام كلي في بنية الدولة.

الساحة العراقية

ويفكك الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد إلياس حنا، في تحليل على شاشة قناة الجزيرة، هذا التعقيد الميداني معتبرا أن العراق تحول إلى "ساحة مواجهة غير مباشرة" ضمن حرب شاملة، ويستند حنا في تحليله لعدة معطيات:

المبدأ غير التماثلي: أصبحت المؤسسات السيادية العراقية أهدافا مشروعة في نظر أطراف الصراع، ما خلق حالة "العراق يقاتل العراق".

وحدة الساحات: تعتمد طهران إستراتيجية "توسيع عدم الاستقرار أفقيا" لتخفيف الضغط العسكري المسلط عليها منذ 28 فبراير/شباط الماضي، ويُعد العراق "الباب الأساسي" لهذه الإستراتيجية نظرا لطول الحدود المشتركة وتداخل الملفات الأمنية.

النموذج اللبناني: يرى حنا أن العراق يعيش "تناقضا" يشبه النموذج اللبناني، حيث يبرز صراع بين منطق "الدولة" الساعية للحياد، ومنطق "الفصائل الولائية" المنخرطة في إستراتيجية "المقاومة" ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية بالمنطقة.

مصدر الصورة تصاعد الدخان واللهب بالقرب من مجمع السفارة الأمريكية في بغداد، يوم 17 مارس الماضي (وكالة الأناضول)

جغرافيا الاستهداف

وتُظهر خارطة العمليات الميدانية أن الصراع لم يعد محصورا في القواعد العسكرية، بل تمدد ليشمل مفاصل الدولة الاقتصادية والأمنية عبر 3 مسارات:

المسار العسكري: استهداف "قاعدة فيكتوري" بمطار بغداد، والسفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء، وقاعدة "حرير" في أربيل بمسيّرات وصواريخ الفصائل.

الاغتيالات: عمليات اغتيال نوعية طالت قادة في "كتائب حزب الله" والحشد الشعبي في بغداد والموصل، ما يشير إلى جهد استخباري (أمريكي إسرائيلي) عميق يعتمد على تتبع القيادات الميدانية. المسار الاقتصادي: استهداف حقول النفط الحيوية مثل (مجنون والرميلة وكركوك)، وهي إستراتيجية تهدف لشل قدرة الدولة المالية وتدويل الأزمة عبر قطع إمدادات الطاقة العالمية المتأزمة أصلا بسبب إغلاق مضيق هرمز.

الأكراد.. الخاصرة الرخوة

ويبرز ملف الأكراد كأحد أعقد ملفات الحرب، وبحسب تقرير واشنطن بوست والتحليلات المتقاطعة، ترى إدارة الرئيس دونالد ترمب في "الورقة الكردية" أداة ضغط إستراتيجية لاستنزاف إيران من الداخل.

وتُشير المعطيات إلى أن واشنطن سعت لفتح قنوات اتصال مع مجموعات كردية إيرانية معارضة تتمركز في إقليم كردستان العراق، عارضة عليهم دعما عسكريا ولوجستيا لفتح جبهة برية.

بيد أن هذا السيناريو يصطدم بعدة عقبات، فأربيل ترفض بشكل قاطع استخدام أراضيها ممرا للأسلحة أو قاعدة للعمليات، التزاما باتفاقاتها الأمنية مع بغداد وطهران، وخوفا من "فخ ترمب" الذي قد يتركهم في مواجهة تداعيات الصراع وحدهم كما حدث في تجارب سابقة.

انقسام سياسي وانهيار مالي وشيك

وحذر رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، في تصريحات سابقة للجزير نت، من أن استمرار هذا التصعيد يدفع بالعراق نحو "منزلق خطير" يهدد استقرار مؤسساته. فالحكومة الحالية، التي وصفها بـ"حكومة تصريف أعمال"، تجد نفسها عاجزة عن ضبط الفصائل التي أعلنت انخراطها الكامل ضد أمريكا، ما أدى إلى استباحة السيادة العراقية من كافة أطراف الصراع.

إعلان

ويضيف الشمري أن التداعيات ليست أمنية فحسب، بل "اقتصادية وخيمة"؛ حيث يهدد اتساع جبهات الحرب بانهيار مالي وشيك، خاصة مع استهداف حقول النفط والضغط الأمريكي المستمر على القطاع المصرفي العراقي المرتبط بطهران.

هل فات أوان الحياد؟

مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، وتصاعد وتيرة الاغتيالات والقصف المتبادل، يبدو أن العراق قد تجاوز مرحلة "الوساطة" ليصبح "ساحة اشتباك أصيلة، مع تفويض الحشد الشعبي بالرد، وغيرها من التطورات حيث لم يُطرح سؤال: "متى تنتهي الحرب على إيران؟" فقط، بل: "كيف يمكن للحكومة منع العراق من التحول إلى ساحة حرب مستقلة؟".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا