آخر الأخبار

سلاح الإنترنت.. كيف تدير إيران معركة العزلة الرقمية في زمن الحرب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تشهد إيران في ظل الحرب الحالية تشديدا غير مسبوق على فضائها الرقمي، وسط جدل داخلي وخارجي حول ما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل سياسة أمنية ضرورية أم إعادة تشكيل كاملة للمجال المعلوماتي.

وبينما تعتبر السلطات أن الإنترنت بات ساحة مواجهة، يرى مراقبون أن القيود المفروضة تتجاوز البعد الأمني لتطال بنية الاتصال داخل المجتمع.

ويتعامل صانع القرار الإيراني مع الإنترنت بوصفه امتدادا مباشرا لساحات الحرب، حيث يُنظر إلى تدفق المعلومات غير المنضبط على أنه تهديد عسكري وسياسي قد يصل إلى حد الخطر الوجودي.

وفي هذا السياق، يتكرر اللجوء إلى أدوات الرقابة الرقمية كلما تصاعدت التوترات الخارجية أو شهد الداخل موجات احتجاج.

وتعمد السلطات، في مثل هذه الظروف، إلى فرض قيود متعددة تشمل الحجب والإبطاء، ليس فقط بهدف الحد من التغطية الإعلامية، بل أيضا لتفكيك البنية التنظيمية للاحتجاجات من خلال قطع وسائل الاتصال بين المشاركين.

3 مستويات للإنترنت داخل إيران

ويعتمد النظام الرقمي الإيراني على هيكل متعدد الطبقات، يتيح التحكم في الوصول إلى المعلومات وفق اعتبارات أمنية وسياسية:

الإنترنت العالمي: وهو المرتبط بالشبكة الدولية، ويعد الأكثر عرضة للقطع أو التقييد، خصوصا خلال الأزمات، حيث يتيح الوصول إلى وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي.

الإنترنت الأبيض: شبكة محلية تديرها الدولة، تظل متاحة دون انقطاع، لكنها تقتصر على خدمات ومواقع معتمدة رسميا وتخضع لرقابة صارمة.

إنترنت النخب والشركات: مخصص لفئات محددة مثل المؤسسات الحكومية وبعض الشركات، إضافة إلى أشخاص تصنفهم السلطات ضمن الفئات الموثوقة أمنيا.

وفي ظل الحرب، تفرض السلطات الإيرانية إدارة دقيقة للمحتوى الرقمي، حيث يتم حظر تداول أي معلومات أو مواد تتعلق بسير العمليات العسكرية خارج الرواية الرسمية. ويجري توظيف الإنترنت كأداة تعبئة داخلية، لا تسمح بظهور روايات بديلة أو معارضة.

اقتصاد موازٍ لكسر الحجب

ورغم القيود، يلجأ الإيرانيون إلى وسائل بديلة لتجاوز الحجب، من بينها شراء إعدادات خاصة عبر تطبيق تليغرام، يتم تثبيتها على الهواتف لإخفاء حركة البيانات.

إعلان

وتتيح هذه الأدوات الحصول على اشتراكات "في بي إن" غير محدودة لمدة أسبوع، مقابل ما يتراوح بين 45 و50 دولارا، في سوق سوداء نشطة.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الأمنية مرارا اعتقال أشخاص متهمين ببيع خدمات "في بي إن" خارج القنوات الرسمية، إضافة إلى مصادرة معدات اتصال مرتبطة بنظام "ستارلينك"، الذي يستخدم لتوفير الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، واعتقال أفراد متورطين في تشغيل شبكات اتصال مستقلة عبره.

وتحول نظام ستارلينك من وسيلة اتصال بديلة إلى أداة لكسر الحجب، إلا أن انتشاره داخل إيران يظل محدودا بسبب ارتفاع تكلفته وصعوبة إدخال معداته إلى البلاد، فضلا عن قدرة السلطات على تعقب استخدامه.

وبينما يواصل المستخدمون البحث عن طرق للالتفاف على القيود، تمضي السلطات في تشديد قبضتها لمنع تشكل أي شبكات اتصال خارج نطاق سيطرتها، في معركة رقمية مفتوحة تعكس تعقيدات الحرب على الأرض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا