مع إغلاق مضيق هرمز و تأثيره العميق على الاقتصاد العالمي ، تستعد إيران لتمرير قانون يفرض رسومًا على السفن مقابل "العبور الآمن" عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية.
ونقلت وكالة إيسنا شبه الرسمية عن عضو لجنة الاقتصاد بالبرلمان الإيراني، سعيد رحمت زاده، أن مشروع القانون أُعدّ لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، معتبرًا أن "فرض رسوم على العبور البحري عبر المضائق ممارسة شائعة في العديد من الممرّات البحرية الهامة حول العالم". وأضاف أن هذه الخطوة قد تساهم في زيادة الإيرادات الإيرانية وتحسين الأمن البحري والخدمات على طول الممرّ.
وذكر تقرير لموقع "Marine Insight" أنه في حالة واحدة على الأقل، دفع مالك إحدى الناقلات نحو مليوني دولار للحصول على تصريح يسمح لها بالمرور الآمن عبر المضيق.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران دعمت دولًا أخرى لضمان عبور المضيق، مشيرًا إلى أن العبور الآمن ممكن إذا تم التنسيق مع دول مثل اليابان.
وفي الثاني من مارس، أعلنت إيران قيودًا على الملاحة في المضيق، محذرة من أنها قد تستهدف السفن التي تحاول العبور دون تنسيق، في رد مباشر على الهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل.
يتربع مضيق هرمز على رأس الممرات المائية الأكثر تأثيراً في استقرار الطاقة، وله ثقل اقتصادي نظرا لمرور ناقلات تحمل قرابة 20 مليون برميل من النفط يومياً. وقد أحدث الاضطراب الحالي في المضيق ارتدادات عنيفة تجلّت في قفزات جنونية لأسعار الشحن والتأمين، وسط ترقب دولي لمآلات أزمة تهدد ركائز الاقتصاد العالمي برمّتها.
انضمت البحرين والإمارات إلى أكثر من 20 دولة في إصدار بيان مشترك، أعربت فيه عن "الاستعداد" لحماية الملاحة البحرية عبر المضيق، وفقًا لوزارة الخارجية الإماراتية.
وأيدت البيانَ دولٌ مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان وكندا، وأدانت الإجراءات الإيرانية الأخيرة، مستنكرة ما وصفته بـ"الإغلاق الفعلي" للمضيق.
وأكدت الدول الموقعة على أهمية حرية الملاحة كأحد المبادئ الأساسية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، محذرة من أن استمرار تعطيل الشحن وسلاسل إمدادات الطاقة قد يترتب عليه آثار عالمية بعيدة المدى، لا سيما على الاقتصادات الضعيفة.
ودعت تلك الدول إلى وقف الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، مرحبة بقرار الوكالة الدولية للطاقة السماح بالإفراج المنسّق عن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط.
وحذر المصدر من تمدد شرارة التصعيد لتطال ممرات مائية حيوية أخرى، وفي مقدمتها البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكداً أن الملاحة العالمية باتت في مرمى الاستهداف المباشر، ما يهدد حركة الشحن الدولية بالشلل التام.
وبدأت المؤشرات المالية تعكس توقعات متغيرة، فقد ارتفع الريال الإيراني بنسبة 6.7% بعد تقارير عن تخفيف الولايات المتحدة مؤقتًا للقيود على مبيعات نفط طهران، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال.
وسمح هذا الإجراء بإدخال شحنات النفط الإيرانية العالقة إلى الأسواق، ما أثار توقعات بزيادة تدفقات العملة الأجنبية. ومع ذلك، صرح متحدث باسم وزارة النفط الإيرانية أن البلاد لا تمتلك فائضًا من النفط الخام متاحًا للأسواق الدولية حاليًا.
في سياق متصل، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاء الناتو لرفضهم إرسال سفن إلى مضيق هرمز، واتهمهم بعدم دعم "مناورة عسكرية بسيطة" لإعادة فتح الممرّ الحيوي لشحن النفط. وقال: "يشكون من ارتفاع أسعار النفط الذي يضطرون لدفعه، لكنهم لا يريدون المساعدة في فتح مضيق هرمز.. إنهم جبناء، ونحن لن ننسى!"
وتصاعد الحديث عن تأمين المضيق عسكريًا، حيث كلف ترامب مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية بتقديم ضمانات أمنية لشركات الشحن، مع احتمال مرافقة البحرية الأمريكية لها. إلا أنه ثمة شكوك متزايدة في فعالية هذا الدعم. وحتى في حال تنفيذ هذه العمليات العسكرية "المعقدة والمكلفة"، فإن مشكلة نقل سفن الشحن المحمّلة بالغذاء والسلع الأساسية ستظل قائمة.
وبحسب تقارير صحفية، تدرس الولايات المتحدة عدة خيارات استراتيجية لنشر قوّات برية في إيران، تشمل إرسال قوات إلى الموانئ الإيرانية أو إلى جزر صغيرة في الخليج لتأمين مرور السفن عبر المضيق.
وأمس، هدد ترامب بـ"ضرب وتدمير" محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز خلال 48 ساعة.
وكتب في منشور على منصة تروث سوشيال: "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ودون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية المختلفة، بدءًا بأكبرها!".
المصدر:
يورو نيوز