في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يبدو أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تتجه نحو مزيد من التصعيد في استهدف البنى التحتية الحيوية التي يقول خبراء إن استهدافها لن يدفع إيران للتراجع وإنما لإدخال المنطقة في وضع أشد تعقيدا.
فقد هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، مساء أمس السبت، بقصف وتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران، ما لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية في غضون 48 ساعة.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة مستعدة لضرب مختلف محطات الطاقة الإيرانية، بدءا من المنشآت الكبرى، في حال استمرار التهديدات للممر المائي الحيوي.
وبهذا التحذير الجديد، يبدو ترمب وكأنه يدفع المنطقة إلى تصعيد أكثر خطورة حيث رد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني بأن طهران سترد على أي هجوم ضد بنيتها التحتية للطاقة باستهداف بنى الطاقة والتكنولوجيا التابعة لأمريكا وإسرائيل.
ويعكس هذا التطور مقاربة أمريكية جديدة أكثر خطورة لهذا النزاع -كما يقول الباحث في مركز سياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز، ستيفن هايدمان- تقوم على اللجوء لحلول كان ترمب يرفضها، وذلك لوضع مزيد من الضغوط على طهران.
فلطالما قال ترمب إنه يرفض استهداف هذه البنى التحتية التي يرى هايدمان أن الإيرانيين سيردون على استهدافها بالمثل، وعلى نحو قد يجر المنطقة لما لا تُحمد عقباه.
فإيران، كما قال هايدمان في مقابلة مع الجزيرة "ضغطت على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي بشكل كبير خلال هذه الحرب، ولا يبدو أن تهديدات ترمب ستدفعها لتغيير سلوكها".
لذلك، يعتقد الباحث الأمريكي أن ترمب سيواصل البحث عن سبل جديدة لإخضاع الإيرانيين إذا واصلوا إغلاق هرمز، مما يعني أن الحرب ستمضي من تصعيد لآخر ما لم يقلل الرئيس الأمريكي من سقف توقعاته.
لكنّ الإيرانيين لن يقدّموا تنازلات في هذه الحرب، وسيردون بالمثل على استهداف منشآت الطاقة، كما يقول رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد.
وقد حذر الإيرانيون وأبلغوا الولايات المتحدة صراحة بأنهم سيقصفون كل البنى التحتية الإسرائيلية والأمريكية والمرتبطة بأمريكا في المنطقة في حال استهداف منشآت إيران الحيوية، بحسب ما قاله حداد للجزيرة.
والدليل على ذلك، أن الرد جاء سريعا على التهديد، وعبْر مقر خاتم الأنبياء الذي يمثل مركز إدارة الحرب في إيران، التي أكد حداد أنها "مستعدة لهذا السيناريو، ولن تقبل بأي شروط من الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني، وستفعل ما فعتله عندما تم استهداف حقل فارس للغاز".
ولم يختلف كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز، عن الطرح السابق، بقوله إن الإيرانيين سيردون بقوة على أي استهداف لمنشآتهم، لأنهم "أثبتوا حقيقة أن هذه الحرب تدور وفق قاعدة العين بالعين، وهم مستمرون في ذلك".
وفي حال أقدم ترمب على هذه الخطوة، فإنه سيدفع المنطقة نحو تداعيات كبيرة، دون أن يكبح جماح إيران التي يقول روبنز إنه لا يعرف ما الضربة التي ستكون عاجزة عن ردها حتى الآن، مع تأكيده أن الرئيس الأمريكي لن يتوقف عن التصعيد.
في المقابل، يعتقد الدبلوماسي الأمريكي السابق في منطقة الخليج أن الإيرانيين سيأخذون التهديد الجديد على محمل الجد ويفتحون مضيق هرمز خوفا على منشآتهم الحيوية، رغم تأكيده أن على الجميع وقف الحرب والبدء في مفاوضات مباشرة وجادة بين واشنطن وطهران تحقق السلام والهدوء في المنطقة.
لكنّ الخوف من أن تستغل إسرائيل هذا التهديد الأمريكي، وتسارع لقصف هذه المحطات أملا في خلق الفوضى التي تحلم بها في إيران، كما يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة.
فلطالما حاول بنيامين نتنياهو الذهاب لهذه النقطة لكنه تلقى تحذيرين أمريكيين أحدهما من ترمب نفسه، الذي خرج اليوم ملوحا باللجوء لما كان يرفضه، وفق هلسة، الذي يعتقد أن نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– قد يسارع لهذا الهجوم خشية أن يتراجع الرئيس الأمريكي عن تهديده.
فإسرائيل تريد مواصلة الحرب لأسابيع أخرى لكنْ وفق سقوف جديدة يقول هلسة إنها تستهدف الضغط على الإيرانيين أنفسهم بغية دفعهم للخروج على النظام، وهو أمر يقول حداد، إنه "لن يحدث أبدا".
المصدر:
الجزيرة