آخر الأخبار

الموت عطشا أو قصفا.. 20 ألف بحار عالقون في مياه الخليج المشتعلة

شارك

22 يوما مرّت على اندلاع الحرب التي بدأت إثر الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، ولا تزال منطقة الشرق الأوسط تغلي فوق صفيح ساخن. وفي قلب هذا اللهيب، يصارع آلاف البحارة العالقين على متن الناقلات والسفن التجارية في مياه الخليج أهوالا مركّبة. فبين خطر الاستهداف العسكري المباشر وأزمة النقص الحاد في الإمدادات الأساسية، باتت حياتهم معلقة بخيوط رفيعة.

ووفقا لبيانات المنظمة البحرية الدولية، فإن نحو 20 ألف بحار على متن قُرابة 3200 سفينة علقوا غرب مضيق هرمز منذ إعلان طهران إغلاقه، فيما تعرضت 21 سفينة على الأقل لهجوم أو استهداف أو أبلغت عن هجوم منذ بداية الحرب، بحسب إحصائية للوكالة الفرنسية استنادا إلى بيانات رسمية.

كما أفاد تقرير قدمته دولة الإمارات إلى المنظمة البحرية الدولية بأن "ثمانية بحارة على الأقل قد قُتلوا، فيما لا يزال أربعة في عداد المفقودين".

مصدر الصورة نحو 20 ألف بحار على متن قُرابة 3200 سفينة علقوا غرب مضيق هرمز (موقع مارين ترافيك)

شهادات من قلب الخطر

"لقد تعرضنا للهجوم".. صرخة استغاثة أطلقها أحد العاملين على سفينة عالقة في الخليج، وذلك أثناء محاولتهم عبور مضيق هرمز.

وذكر البحار -في دردشة جماعية باللغة الصينية عبر تطبيق "وي تشات" اطلعت عليها الوكالة الفرنسية- أنه عالق على متن السفين "أوشين بريتي" التي ترفع علم باربادوس، مشيرا إلى أنهم تعرضوا -الخميس الماضي- لإطلاق نار وهجمات بقذائف صاروخية خلال محاولتهم عبور المضيق، لافتا إلى أن طاقم السفينة لم يُصب بأذى.

لكنه في الوقت ذاته حذّر الآخرين من العبور، مشيرا إلى أنهم رفعوا على سفينتهم -إلى جانب علم باربادوس- ثلاثة أعلام صينية (في إشارة لمحاولة استغلال العلاقات الإيرانية الصينية الجيدة لتأمين المرور)، لكن الأمر لم يجدِ نفعا.

ولم يتسنّ للوكالة الفرنسية التأكد من صحة الرواية الخاصة باستهداف السفينة.

مصدر الصورة الحرس الثوري الإيراني يستهدف ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز (وكالة الأنباء الإيرانية)

وتباينت تعليقات البحارة على قصة العامل على سفينة "أوشين بريتي" بين من وصفوا نجاة الطاقم بـ"ضربة الحظ"، وآخرين استنكروا واستغربوا هذه المحاولة في ظلّ الظروف الراهنة.

إعلان

وفي جانب آخر من المحادثة، كان البحارة يُقيمون الاحتمالات مدفوعين بالمكافآت المحتملة التي قد يحصلون عليها من شركاتهم في حال النجاح. وسأل أحدهم: "إذا أعطتك الشركة 500 ألف (دون تحديد العملة)، فهل ستذهب؟"، ليرد عليه آخر: "يا أخي، يجب أن تبقى حيا لتتمكن من إنفاق هذا المال". وأضاف ثالث: "أي شخص عنيد بما يكفي للمخاطرة بالمرور في هذه الظروف لديه مشكلة حقيقية".

وأعادت هذه القصة إلى الأذهان شهادة البحار وانغ شانغ (32 عاما) العالق في مياه الخليج منذ بداية الصراع، والذي ذكر للوكالة الفرنسية -في وقت سابق- أنه في كل يوم يقضيه على متن السفينة يستطيع رؤية عمليات إطلاق الصواريخ وسماع دويّ الانفجارات، مما يُشعره بأنه في خطر حقيقي.

والخميس الماضي، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة أصيبت بـ"مقذوف مجهول"، على ⁠بعد أربعة أميال بحرية إلى الشرق من مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، مشيرة إلى نجاة جميع أفراد الطاقم.

كما اندلعت النيران في سفينة أخرى بعد أن أصيبت بـ"مقذوف مجهول" على ⁠بعد 11 ميلا بحريا إلى ⁠الشرق من ميناء خورفكان في الإمارات، بحسب بيان للهيئة البريطانية مساء الأربعاء الماضي.

نقص الإمدادات

وإلى جانب مخاطر الاستهداف، يواجه آلاف البحارة نقصا متزايدا في إمدادات الوقود والمياه أثناء انتظارهم على متن السفن العالقة في الخليج. وقال المدير البحري في غرفة الشحن الدولية جون ستوبرت إن "هناك 20 ألف بحار على متن 3 آلاف سفينة من أنواع مختلفة عالقة في الخليج".

وأضاف ستوبرت "أكبر مخاوفنا في الوقت الراهن هو تأثير الحرب الدائرة على المؤن الموجودة على متن السفن، وقد وردتنا بعض التقارير عن مشاكل تتعلق بإمدادات زيت الوقود، كما أننا قلقون بشأن قدرة بعض هذه السفن على إنتاج مياه صالحة للشرب".

وتابع "إذا استطعنا إقناع الدول -عبر آلية ما- بتوفير ممر فعال لتلك السفن للخروج من المنطقة، فسيكون ذلك مفيدا جدا"، معبرا عن أمله في أن تُبادر بعض الدول بتقديم ضمانات لسلامة الملاحة البحرية، ودراسة سُبل تسهيل خروج السفن من المنطقة المتضررة كأولوية.

وتمثل غرفة الشحن الدولية جمعيات مالكي السفن الوطنية في العالم، وأكثر من 80% من الأسطول التجاري العالمي.

ما مصير البحارة العالقين؟

قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إن المنظمة تعمل على إعداد خطط لإجلاء السفن والبحارة العالقين في مضيق هرمز بسبب الحرب في إيران. وأضاف أن المسألة "ليست مسألة إخراج جميع السفن في يوم واحد، فنحن نتحدث عن مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه نحو 30 كيلومترا".

وأكد دومينغيز -عقب اجتماع طارئ لمنظمة البحرية الدولية في لندن– أن "سلامة الملاحة أمر بالغ الأهمية، لأنه أيضا مع أي إجراء نضعه لا نريد زيادة المخاطر على البحارة"، مشيرا إلى أن المناقشات في هذا الأمر تجري أيضا مع إيران لكونها عضوا في المنظمة البحرية الدولية.

مصدر الصورة محتجون في كوريا الجنوبية يرفعون لافتات ضد طلب واشنطن إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز (الفرنسية)

يشار إلى أن طهران أعلنت في 2 مارس/آذار الجاري تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي دون التنسيق معها، وذلك ردا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها.

إعلان

ويمرّ من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وما يُقدر بخمس إمدادات العالم من الطاقة والغاز المسال، حيث تسبب إغلاق المضيق في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط والطاقة، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

وتستهدف إيران ما تقول إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدَفة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا