قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه لا توجد نهاية واضحة للصراع في الشرق الأوسط على المدى القريب، مشدداً على أن ذلك لا يمكن أن يكون "ذريعة للتقاعس عن العمل".
جاءت تصريحات بارو في مؤتمر صحفي في مطار بن غوريون الدولي عقب لقائه نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، تخللته لحظة دراماتيكية حين اضطر الوزير وفريقه والصحفيون إلى الاحتماء في الملاجئ بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صواريخ من إيران، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار وتأخير انعقاد المؤتمر عدة مرات.
ووجّه الوزير الفرنسي رسالة حازمة إلى طهران، معتبراً أن استقرار المنطقة يتطلب منها "تقديم تنازلات كبيرة، وإجراء تغيير جذري في نهجه يتيح تعايش إيران سلمياً مع محيطها الإقليمي".
وأضاف بارو أن "البرنامج النووي للنظام الإيراني، وبرنامجه البالستي، ودعمه جماعات إرهابية مسلحة في أنحاء المنطقة منذ زمن طويل، تشكل مجموعة من التحديات والتهديدات للاستقرار الإقليمي والدولي".
وشدّد على أن أي عملية عسكرية، مهما كانت نتائجها، يجب أن تُستكمل "بحل سياسي يُفضي إلى آثار دائمة".
تأتي زيارة بارو إلى إسرائيل بعد يوم من زيارته للبنان، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في إطار مساعٍ فرنسية لتهدئة الأزمة والدفع نحو وقف إطلاق النار، مستفيدة من علاقاتها التاريخية مع بيروت.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن إسرائيل ترفض حتى الآن عرضاً لبنانياً بإجراء محادثات مباشرة، معتبرة إياه "غير كافٍ ومتأخراً جداً" من حكومة تشاركها هدف نزع سلاح حزب الله، لكنها تخشى من أن يؤدي أي تحرك ضد الجماعة إلى اندلاع حرب أهلية.
ومن جانبه، أبدى الرئيس عون استعداده لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في خطوة رفضها حزب الله الذي يواصل القتال، وذلك بعد أن أطلق حزب الله الصواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس آذار، مما دفع تل أبيب إلى شن غارات جوية رداً على ذلك.
كشفت مصادر دبلوماسية أن باريس قدمت الأسبوع الماضي مقترحات مضادة للأفكار الأميركية لإنهاء الصراع، لكنها لم تلق حماسة من واشنطن، في وقت تستمر فيه المحادثات بين الجانبين. وأكدت ثلاثة مصادر دبلوماسية أن إسرائيل رفضت المقترحات الفرنسية.
وقال دبلوماسيان إن فرنسا قدمت هذه المقترحات كبديل للرؤية الأميركية، في مسعى لتقديم رؤية بديلة تعكس مخاوفها وتاريخها في لبنان.
وشدّد بارو على أن استقرار المنطقة يمر عبر تنفيذ خطة السلام التي أعلنتها الولايات المتحدة في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، والمتعلقة بإنهاء الحرب في قطاع غزة.
وتنص المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب على انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح حركة حماس، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، إلى جانب السماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وإحياء "أفق سياسي يقوم على حل الدولتين".
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في منشور على منصة "إكس"، أنه ناقش مع بارو "مطوّلاً الحرب ضد إيران وحزب الله"، مقترحاً أن تصنّف فرنسا والاتحاد الأوروبي منظمة حزب الله بكاملها "منظمة إرهابية"، على غرار ما فعلته عدة دول أوروبية.
وحتى اليوم، لا تتضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي يضعها الاتحاد الأوروبي سوى الجناح العسكري للحزب.
وكان بارو قد شدد خلال زيارته للبنان على تحفظات باريس بشأن أي عملية برية إسرائيلية محتملة في جنوب لبنان، لكنه أكد في الوقت ذاته ضرورة أن يبذل الجيش اللبناني كل ما في وسعه لنزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران، وهو ما تطالب به الحكومة اللبنانية نفسها.
المصدر:
يورو نيوز