ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقطع مصور يوم أمس الأحد وهو يحتسي القهوة داخل مقهى يحمل اسم "ساتاف" (Sataf) بين الغابات على تلال مدينة القدس المحتلة، في خطوة تهدف إلى نفي شائعات تحدثت عن اغتياله.
وتشير عملية التحقق والتحليل البصري لتفاصيل هذا الظهور إلى معطيات تتجاوز مجرد نفي الشائعة، فقد أظهرت مراجعة التقارير المرتبطة بالمقهى أن ملكيته تعود إلى جنود في قوات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي.
وبرزت في المقطع المصور لافتة تحمل العَلم الإسرائيلي ورقم 12، وكتب عليها بالعبرية "أمامك مصلحة تجارية يملكها جندي احتياط"، وتهدف هذه المبادرة التي أطلقتها قناة "كيشت 12" الإسرائيلية بالتعاون مع الكوميدي الإسرائيلي حنوك داوم، إلى تشجيع الجمهور على دعم وتفضيل المصالح التجارية التي يملكها جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي.
ويهدف هذا المشروع، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، إلى إعادة إدماج جنود الاحتياط الإسرائيليين في الحياة الطبيعية، وتقديم الدعم لهم في مشاريعهم التجارية بعد أكثر من عامين من القتال في غزة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ورغم محاولة نتنياهو الظهور في مشهد يتسم بالهدوء عبر الفيديو المنشور، أظهرت لقطات أخرى كيف أحاطت الحراسة الأمنية المشددة بنتنياهو داخل المقهى وخارجه، نتيجة التأهب الأمني بفعل الحرب الدائرة بالمنطقة.
وشهدت منصات التواصل موجة من التفاعلات والتكهنات التي شككت في مصداقية وصحة ظهور نتنياهو، وذهبت بعض الحسابات إلى وصف الفيديو بأنه مشهد من صنع الذكاء الاصطناعي.
لكن الصور الأخرى التي نشرها حساب المقهى عبر إنستغرام على خاصية "الستوري" لا تعزز من فرضية ظهور نتنياهو في فيديو من صنع الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل، طرح صانع المحتوى البصري عبر منصة "إكس"، مات والاس، تساؤلات تثير الشكوك حول مصداقية المقطع، وأشار والاس إلى أنه اعتبر الشائعات حول بنيامين نتنياهو مجرد سخافات في بادئ الأمر، لكن بعد تدقيقه في مقطع القهوة، بدأ يتساءل بشكل جدي حول احتمالية استخدامهم نظام ذكاء اصطناعي فائق التطور لصناعة هذا المشهد.
وأوضح والاس أنه قام بإبطاء سرعة المقطع، ليلاحظ وجود خلل رقمي في جيب معطف نتنياهو، وأضاف أن هناك تفاصيل أخرى تثير الريبة في الفيديو، مثل فيزياء حركة القهوة، والرجل الذي يرتدي كمامة في الخلف، وطبيعة المشهد الخلفي.
وتساءل عما إذا كان التأخر في الرد على الشائعات يعود إلى محاولة تصميم فيديو يخلو من أي ثغرات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأكد صانع المحتوى أنه لا يروج لنظريات المؤامرة، لكنه نبه إلى أن إسرائيل تمتلك قدرات متقدمة في قطاع الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، في وقت يقع فيه نتنياهو في دائرة الاستهداف الفعلي، وختم والاس حديثه بالتساؤل حول إمكانية استخدام الخدع البصرية ضمن أدوات الحرب النفسية.
وعاد نتنياهو قبل قليل إلى نشر مشاهد جديدة من زيارته للمقهى على تلال القدس، بالتزامن مع حالة التشكيك الواسعة التي سادت منصات التواصل بشأن صحة المقطع الأول الذي ظهر فيه أمس.
وفي وقت سابق من السبت الماضي، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المزاعم المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن اغتياله عبر هجوم إيراني للرد على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، ووصف هذه الأنباء بالكاذبة.
وجاء النفي في معرض الإجابة عن استفسار من وكالة الأناضول بشأن تصاعد الادعاءات التي تتحدث عن عملية الاغتيال، إذ أجاب مكتب رئيس الوزراء بعبارة: "هذه أخبار كاذبة، رئيس الوزراء بخير".
وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة شن هجمات واسعة على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون، بحسب المعطيات الواردة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة