وأشار نعيم قاسم في خطاب بمناسبة يوم القدس إلى أن قرار الرد جاء بعد مشاورات قيادية مستفيضة وتطورات ميدانية وإقليمية دقيقة، في ظل عدوان إسرائيلي وحشي وخطير يمتد لأكثر من 15 شهرا ويشكل تهديدا وجوديا للبلاد.
وأوضح قاسم أن قيادة الحزب عقدت اجتماعات متعددة في ثلاث محطات مختلفة لبحث الرد العسكري، لكنها رأت في كل مرة أن التوقيت غير مناسب وفضلت منح المسار السياسي فرصة إضافية، لافتا إلى أن جهات دولية كانت تتواصل مع الحزب مطالبةً بإتاحة مزيد من الوقت للجهود السياسية قبل أي خطوة عسكرية.
وأضاف أن النقاش داخل إسرائيل كان يدور حول تنفيذ عمل كبير ضد لبنان، مع خلافات حول توقيته، وأن التطورات التي أعقبت الهجمات على إيران واستشهاد القيادة الإيرانية جعلت الظروف ملائمة لمواجهة العدو الإسرائيلي.
وأشار قاسم إلى أن العملية العسكرية سُمّيت "معركة العصف المأكول"، مؤكدا أنها دفاع عن لبنان وأرضه وكرامته، ومشددا في الوقت ذاته على أن الحزب يرى نفسه في موقع الدفاع المشروع، وأن أي اتهامات بـ"استفزاز العدو" غير منطقية في ظل سقوط قتلى وجرحى وأسرى.
وانتقد أداء الحكومة اللبنانية، معتبرا أنها لم تنجح في حماية المواطنين أو تحقيق السيادة خلال هذا التصعيد.
وقال قاسم إن العدو لجأ إلى تهديم البيوت بشكل بشع وخطير، مهاجما مناطق ومدنا كاملة تحت ذريعة محاربة المقاومين، مشددا على أن هذا الأسلوب يقتل الحياة ويهدد وجود لبنان. وأضاف أن لا حل بسوى المقاومة، محذرا من أن التهاون سيؤدي إلى زوال الدولة، وأن الحزب أخذ الدروس والعبر من معركة أولي البأس، مؤكدا أن العدو حاليا لا يمتلك القدرة على تحقيق أهدافه.
وأكد استعداد حزب الله لمواجهة طويلة الأمد، وأن تهديدات العدو لا تخيفه، وأن شباب المقاومة الإسلامية مدفوعون بإرادة قوية وعشق إلهي وتفان في سبيل الله تعالى، وأن قوة الحزب تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: الإيمان بالله، ونصرة الحق، والعدة التي أعدها المقاومون لمواجهة أي تحديات مستقبلية.
وأشار قاسم إلى أن يوم القدس العالمي يحمل أبعادا روحية وسياسية، ويعكس إرادة الشعوب في التحرر والاستقلال ومواجهة الظلم، وأن رمزيته تتجسد في الدعوة إلى تحرير فلسطين ودعم جميع الشعوب المظلومة في العالم. ووصف احتلال فلسطين والقدس بأنه "أكبر ظلم في العالم اليوم"، موضحاً أن الولايات المتحدة والدول الكبرى دعمت قيام إسرائيل عام 1948 وأسهمت في ترسيخ الاحتلال، وأن الحرب الدائرة حالياً في فلسطين تعكس نتائج هذا الواقع المستمر منذ عقود والذي حال دون استقرار المنطقة.
وأكد أن الهدف من قتل المدنيين هو محاولة ردع الناس عن المقاومة، لكنه شدد على أن هذا لن ينجح، وأن المقاومين ومن قدموا أولادهم في سبيل هذا المشروع هم أهل الشرف والكرامة والعزة، وأن المهجرين والنازحين يساهمون في المقاومة بإيمان وتضحيات، مشدداً على أن الصبر والتحمل هما السبيل لتجاوز هذه المرحلة.
وجّه الشيخ قاسم كلامه مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، قائلاً إن تهديداته بالاغتيال بلا قيمة، وإن العدوان الإسرائيلي والأميركي هو السبب في ما يحدث في لبنان، والمقاومة ليست سبباً بل ردة فعل دفاعية، مؤكداً أن لبنان لم يكن ليبقى صامداً لأكثر من أربعين سنة لولا المقاومة، وأن محاولات العدو الحالية هي تكرار لتجارب فشلت أمام إرادة الشعب المقاوم.
وشدد قاسم على أن لبنان أمام خيارين فقط: الاستسلام أو استمرار المقاومة، وأن قاموس حزب الله لا يعرف الهزيمة أو الاستسلام، مؤكدا أن التضحيات لن تثنيهم عن البقاء في الميدان، وأن المعركة الحالية معركة وجودية وليست محدودة أو بسيطة. وأوضح أن المطلوب هو إيقاف العدوان، وليس المقاومة، وأن أي تدخل لتحديد مصير لبنان أو حياة أبنائه مرفوض، مؤكداً أن حزب الله سيكون "سدا منيعا" في مواجهة أهداف العدو، وأن الإيمان والإرادة والقدرة على الدفاع والكرامة تأتي من الله.
وأشار إلى أن الحل يكمن في انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي المحتلة وإطلاق الأسرى وعودة الناس إلى قراهم واستئناف الإعمار، مؤكدا أن المقاومة مستمرة والميدان هو ساحة الشرف، وأن الكلمة الآن للميدان، مع الله وشعب لبنان والأحرار الشرفاء في العالم، وهم الرصيد الذي سيضمن النصر بإذن الله.
وأكد قاسم أن قضية فلسطين تمثل محورا مركزيا لتضامن الشعوب، محذرا من تداعيات استمرار الاحتلال على الاستقرار الإقليمي والدولي، وأن تحرير فلسطين يحمل آثاراً إيجابية للشعوب بينما استمرار الاحتلال يحمل تداعيات سلبية على مستوى العالم. وشدد على أن إحياء يوم القدس يعبر عن رسالة مفادها أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وأن دعمهم مسؤولية جماعية.
وأشار إلى حجم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني، لافتا إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال المواجهات الأخيرة، واتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بدعم مباشر من الولايات المتحدة ودول غربية، معتبرا أن موقف روح الله الخميني شكل منعطفا في تحريك القضية الفلسطينية على المستوى العالمي.
وأكد استمرار دعم حزب الله والمقاومة الإسلامية لفلسطين "حتى تحقيق التحرير الكامل"، مشيراً إلى مشاركة مقاتلين من لبنان في مساندة غزة وتقديم "تضحيات كبيرة" خلال المواجهات الأخيرة، ودعا الشعوب العربية والإسلامية وكل "الأحرار في العالم" إلى الوقوف مع القدس وفلسطين، مجددا التأكيد على دعم إيران للقضية الفلسطينية والتضحيات التي قدمتها القيادة الإيرانية في هذا السياق.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم