آخر الأخبار

تصنيف الإخوان "جماعة إرهابية" يربك حسابات الجيش السوداني

شارك
أرشيفية لجنود في الجيش السوداني

منذ إعلان الولايات المتحدة الأميركية يوم الإثنين تصنيف تنظيم الإخوان في السودان جماعة إرهابية، ساد ارتباك كبير في الخطاب الإعلامي لقيادات التنظيم، في ظل تناقض واضح في مسلك قيادة الجيش حيال التنظيم خصوصا فيما يتعلق بالجناح المسلح ذو النفوذ الواسع داخل المؤسسة العسكرية.

ويرى مراقبون أن إعلان ياسر العطا مساعد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان عن إجراءات وشيكة لدمج المجموعات المقاتلة بما فيها الكتائب الإخوانية، يعبّر عن التناقض في رواية الجيش المتكررة التي ينفي فيها علاقة الجيش بتنظيم الإخوان.

وفي حين يعكس تناقض الخطاب الإعلامي حالة الارتباك الواسعة التي نجمت عن قرار التصنيف، يواجه التنظيم معضلة حقيقية في التكيف مع التطورات الحالية والحفاظ على نفوذه السياسي والأمني.

وعبّر مسعد بولس مستشار الرئيس دونالد ترامب للشرق الأوسط وإفريقيا عن القاسم المشترك الذي يجمع بين تلك المتناقضات عندما قال مخاطبا جلسة لمجلس الأمن يوم الثلاثاء: "العناصر المرتبطة بالنظام السابق، تسعى لاستعادة نفوذها السياسي"، لكنه حذر في تغريدة لاحقة، أن واشنطن لن تتسامح مع من يعطل الانتقال المدني، كما أن واشنطن سوف تواصل جهودها ضد أية أطراف موالية أو متفاعلة مع إيران.

تناقض الجيش

بعد ساعات من إعلان قيادات إخوانية ميدانية ترتدي الزي العسكري اصطفافها خلف إيران واستعدادها للقتال معها، أنكر البرهان صلته بتلك القيادات، لكن مساعده ياسر العطا أعلن أن كتيبة البراء - الجناح العسكري لتنظيم الإخوان - ستكون ضمن مجموعات متحالفة سيتم دمجها في الجيش قريبا.

وفي هذا السياق، قال المحلل الصحفي حيدر المكاشفي لموقع "سكاي نيوز عربية": "لم تكن المفارقة في تصريحات تلك القيادات بل في السرعة التي سارعت بها قيادة الجيش إلى التبرؤ من هذه التصريحات ووصف مطلقيها بالمهرجين، وكأن هذه القيادات جاءت من كوكب آخر ولا علاقة لها بالمشهد السياسي والعسكري القائم".

وأوضح المكاشفي أن "الجميع يعلم أن هذه الأصوات ليست هامشية ولا طارئة، بل هي جزء من البنية السياسية والتنظيمية ومن القيادات التي ظلت حاضرة في قلب السلطة منذ انقلاب 1989 وتسجل حضورا قويا في الحرب حتى اليوم".

وأضاف: "الواقع يقول إن الجميع يتحرك داخل المساحة نفسها وتحت المظلة نفسها، إنها ببساطة سياسة اللسانين والوجهين".

والأسبوع الماضي طالبت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن الإدارة الأميركية بالضغط على قيادة الجيش لإبعاد تنظيم الإخوان وجناحه المسلح كتيبة البراء، من المؤسسة العسكرية والأمنية.

ومن المؤكد أن إدراج كتيبة البراء على قوائم الإرهاب يجعل من الصعب إدماجها في أي ترتيبات أمنية تتعلق بتوحيد الجيش.

وفي حين تضم كتيبة البراء عناصر متشددة قد تعلن صراحة تحديها للقرارات الأميركية والدولية، إلا أنه من غير المستبعد أن تجبر عاصفة الضغوط الحالية الكتيبة على اللجوء إلى تكتيكات بديلة مثل إعلان حلها بعد تذويب عدد من عناصرها داخل الأجهزة الأمنية وهي الخطوة التي تشير تقارير إلى أن الكتيبة بدأت فيها بالفعل قبل أشهر من صدور القرار، أو قد تلجأ إلى تغيير جلدها بالكامل والعمل ضمن كيانات سرية.

محاولات إنكار داخل التنظيم

لم تقتصر حالة الإنكار على حيثيات العلاقة بين الجيش وتنظيم الإخوان، بل امتدت إلى محاولات داخلية للتبرؤ من التنظيم نفسه.

ووفق الأكاديمي المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة عبد المنعم همت فإن التنظيم ظل يلجأ تأريخيا إلى التخفي خلف عدد من الواجهات التي تأخذ مسميات مختلفة لكنها تتبنى نفس الأيديولوجية وتخدم ذات الأهداف.

ويعبر عن هذه الرؤية أيضا الكاتب والباحث السياسي عماد أونسة الذي قال لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحركة الإسلامية لاتهتم بالمسميات عبر تدرجها المعروف وتلاعباتها اللفظية من إخوان وجبهة ميثاق والاتجاه الإسلامي والجبهة الإسلامية بمضمون ومنهاج واحد لم يتغير باختلاف المسمي، وسرعان ما تتحور بمسمى آخر بنفس المنهاج وإن اختلف الأشخاص عبر قيادات الصف الآخر والمتدثرون بأزياء الفكرة وفق ظروف كل مرحلة".

وشدد أونسة على أن المعضلة الأساسية "تكمن في كيفية بتر جذور مخالب التنظيم من جسد الدولة السودانية".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا