آخر الأخبار

التوقيت والرسائل.. كيف قرأ محللون إيرانيون كلمة مجتبى خامنئي الأولى؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في توقيت تتكثف فيه طبقات الصدمة والاصطفاف داخل إيران، بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي واتساع رقعة الحرب الدائرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، اختار المرشد الجديد مجتبى خامنئي أن يفتتح ولايته ببيان مكتوب من سبع نقاط، بُث عبر التلفزيون الإيراني، بدا أقرب إلى "خريطة طريق" للمرحلة المقبلة منه إلى خطاب تعبوي تقليدي.

حاول البيان أن يضع الداخل في صدارة الأولويات بوصفه ساحة منع التفكك وإجهاض "الانقسامات العرقية والمذهبية" وفي الوقت نفسه يرفع سقف المواجهة خارج الحدود عبر إشارات صريحة إلى مضيق هرمز، وإلى توسيع العمليات نحو ما سماه "المناطق الرخوة" للقوات الأمريكية، مع إبقاء صلة الجمهورية الإسلامية بـ" محور المقاومة" في قلب المعادلة.

وبين رسائل التطمين لدول الجوار بأن إيران "لا تستهدفها" ورسائل التحذير بأن القواعد الأمريكية على أراضيها قد تكون ضمن بنك الأهداف، تلمح "الكلمة الأولى" إلى توازن مقصود بين الصلابة الإستراتيجية والبراغماتية السياسية، لكن تحت قاعدة واحدة لا لبس فيها، وهي القرار النهائي في إدارة الحرب والدولة سيكون من مكتب المرشد.

ويشار إلى أن البيان جاء مكتوبا وقرأه التلفزيون الرسمي، وعليه افتقد البيان الأول لصوت وصورة المرشد الجديد الذي تدور أنباء غير مؤكدة حول إصابته بالغارة التي أدت إلى اغتيال والده علي خامنئي.

في قراءة رسالة مجتبى خامنئي الأولى، قال الأستاذ المشارك في الجامعة الوطنية الأسترالية علم صالح إن خلافة مجتبى من شأنها على الأرجح أن تُنهي التحوّل الذي طال انتظاره في الجمهورية الإسلامية، إذ قد يؤدي ذلك إلى انتقالها من "نظام ديني ثيوقراطي يمتلك جهازا أمنيا قويا إلى دولة أمنية بالكامل".

وأوضح صالح، في حديثه للجزيرة نت، أن الحرس الثوري الإيراني سيصبح في العهد الجديد المؤسسة المهيمنة، بينما يقتصر دور القيادة الدينية على إضفاء الشرعية بدلا من الاضطلاع بدور توجيهي.

إعلان

وتابع بأنه على خلاف سلطة والده، التي كانت تستند إلى الشرعية الدينية وإدارة التوازن بين الفصائل، فإن قوة مجتبى تنبع من عقود من الاندماج المباشر مع شبكات الحرس الثوري.

وهذا يشير إلى مستقبل قيادي يتسم باندماج مؤسسي أعمق بين المؤسسة الأمنية والدولة، كما أن هذا التحوّل من شأنه أن يُضفي طابعا رسميا على دور الحرس الثوري في صنع القرارات الإستراتيجية، وفق صالح.

مصدر الصورة لافتة ضخمة في طهران تحمل صور مجتبى ووالده والخميني (رويترز)

ومن جانبه، قال المحلل الإيراني مختار حداد إن البيان جاء في توقيت بالغ الأهمية، واحتوى على رسائل موجهة إلى الداخل والخارج.

وأضاف حداد، في حديثه للجزيرة نت، أن البيان أكد أولا على دور الشعب باعتباره أحد عناصر القوة الأساسية في البلاد، كما حمل رسائل إلى المؤسسة العسكرية والمسؤولين العسكريين بشأن استمرار القوات المسلحة في الدفاع عن البلاد، والتأكيد على ثبات السياسات الدفاعية الإيرانية في ظل الحرب.

وقال إن البيان تطرق أيضا إلى البعد الإقليمي، حيث وجّه رسالة مفادها أن إيران حريصة على تعزيز علاقاتها مع دول الجوار ودول المنطقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هدف إيران هو الدفاع عن نفسها عبر الرد واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة التي تنطلق منها العمليات ضدها.

وأضاف أن البيان أكد أن إيران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة، بل تركز على استهداف القواعد الأمريكية، مع التشديد على أهمية تعزيز العلاقات الإقليمية وتطوير علاقات حسن الجوار.

وأشار حداد إلى أن البيان تضمن كذلك جانبا داخليا يتعلق بإدارة شؤون البلاد في زمن الحرب، بما في ذلك استمرار تقديم الخدمات للمواطنين، خاصة المتضررين من تداعيات الحرب وما شهدته البلاد خلال هذه الفترة.

وأضاف أن البيان وضع ما يجري في إطار مواجهة بين ما وصفه بجبهة الحق والباطل، مؤكدا أن أحد أبرز مطالب الشعب هو "معاقبة العدو حتى يندم على ما قام به".

وختم حداد بالقول إن البيان بُني على هيكلية واضحة تناولت عدة محاور أساسية، من بينها توجيه الرسائل إلى دول الجوار، وإدارة الحرب، ودور الشعب، إضافة إلى مسألة تقديم الخدمات للمجتمع الإيراني، خصوصا المتضررين من الحرب.

مصدر الصورة صورة مجتبى ترفع خلال تشييع عدد من القادة القتلى في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران (الفرنسية)

من جهته، قال الخبير الإيراني رضا غبيشاوي إن أول بيان صادر عن المرشد الجديد، أظهر بوضوح أن الجمهورية الإسلامية ستواصل السير في المسار نفسه الذي انتهجته حتى الآن، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي تغيير في المواقف أو في النهج العام للدولة.

وأضاف غبيشاوي أن مواقف المرشد الجديد من الناحية العسكرية، بصفته القائد العام للقوات المسلحة وصاحب القرار في بدء الحروب وإنهائها، تؤكد المسار والأنشطة التي نفذتها القوات العسكرية الإيرانية خلال الأسبوعين الماضيين من الحرب.

وأشار إلى أن ذلك يشمل الهجمات على إسرائيل، واستهداف القواعد والمراكز الأمريكية في دول المنطقة، إضافة إلى التشديد على استمرار إغلاق مضيق هرمز.

ولفت إلى أن مجتبى خامنئي لم يقتصر في حديثه على ساحة المواجهة العسكرية الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عبر التطرق إلى إمكانية فتح جبهات جديدة للصراع، يفتقر العدو فيها إلى الخبرة وسيكون شديد الضعف فيها، على أن يتم تفعيلها في حال استمرار حالة الحرب وبما يراعي المصالح، وفقا لتعبيره.

إعلان

وأكد غبيشاوي أن المرشد الجديد تطرق كذلك إلى مرحلة ما بعد الحرب، مشددا على مسألة الحصول على تعويضات من العدو، ومبينا أنه أوضح أنه في حال امتناع الطرف الآخر عن دفع التعويضات فسيتم أخذها من ممتلكاته بالقدر الذي تراه إيران مناسبا، وإذا تعذر ذلك فسيجري تدمير ممتلكاته بالقيمة نفسها.

وأشار غبيشاوي إلى أن هذه الرسالة تُظهر، خلافًا لتصور إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، بأن إبعاد علي خامنئي عن القيادة سيؤدي إلى تغيير في الموقف الإيراني.

وأكد أن القائد الجديد لم يُظهر أي تراجع في الصلابة تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، ولم يبدِ أي مرونة أو استعداد للتراجع، بل إنه لا يكتفي بتأييد النهج العسكري الحالي لإيران في الحرب، وإنما يتحدث أيضًا عن خطط جديدة لتوسيع نطاق المواجهة ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا