في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في محاولة للتقليل من آثار الحروب وتداعياتها على تنقلات المدنيين الجوية حيث تغلق مساحات واسعة من الأجواء أمام حركة الطيران المدني، تلجأ السلطات المعنية في بعض الأحيان لفتح ممرات آمنة محدودة للطائرات المدنية، فكيف تعمل هذه الممرات؟ وما الضمانات لسلامة الطائرات التي تعبر خلالها؟
وبحسب الخريطة التفاعلية التي عرضها محمود الكن على شاشة الجزيرة، فإن العمليات العسكرية تؤثر بشكل مباشر في حركة الملاحة الجوية، إذ يتم في العادة إخلاء مساحات واسعة من الأجواء من الطيران المدني عند اندلاع الحروب.
وتظهر الخرائط الجوية بوضوح كيف أن مساحات كبيرة من منطقة الشرق الأوسط أصبحت تخلو من الطيران المدني، وذلك في محاولة من سلطات الطيران المدني للحفاظ على سلامة المدنيين.
وتوصف عملية إغلاق المجال الجوي بالمعقدة وتخضع عادة لإجراءات تنظيمية دقيقة، مما يثير الكثير من التساؤلات حول أي نوع من الأجواء التي يتم إغلاقها وكيفية هذا الإجراء من الناحية المدنية، في ظل تداخل إدارة المجال الجوي بين الجهات المدنية والعسكرية.
من جانبه، أوضح خبير النقل الجوي جون ستريكلاند أن الحرب الجارية في المنطقة تسببت في تعطيل واسع لحركة الطيران، مما دفع شركات الطيران إلى تشغيل رحلات محدودة فقط عبر ممرات آمنة.
وقال ستريكلاند إن شركات الطيران الكبرى مثل القطرية والإماراتية والاتحاد اضطرت إلى تعليق عملياتها لعدة أيام قبل أن تبدأ بتسيير رحلات محدودة لإعادة المسافرين، مضيفا أن ذلك يجري خلال ممرات آمنة.
وأشار إلى أن آلية تحديد هذه الممرات لا تكون معلنة عادة، موضحا أن "هذه معلومات سرية وخاصة، قد تكون على معرفة بها الجهات الأمنية المختصة".
وأضاف أن شركات الطيران التجارية تسعى أساسا إلى ضمان سلامة الرحلات، ولذلك يتم تحديد هذه الممرات بشكل خاص لها، خصوصا في ظل وجود مراكز رئيسية للطيران في المنطقة مثل دبي والدوحة وأبو ظبي.
ولفت إلى أن إعادة تنظيم الحركة الجوية أدت إلى ازدحام كبير في بعض المسارات البديلة، مبينا أن بعض الرحلات تمر عبر ممرات آمنة شمالا مثل أذربيجان، أو جنوبا من قطر والإمارات والسعودية، وهو ما يشبه "الازدحام على طريق سريع" نتيجة زيادة عدد الرحلات في مسارات محدودة.
بدوره، أكد الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن مناطق العمليات العسكرية المباشرة يتم إخلاؤها بالكامل من الطيران المدني.
وقال حنا إن "هذه المنطقة كلها هي منطقة لا يوجد فيها أي طيران مدني" في ظل الحرب الجارية، مشيرا إلى أن الطيران المدني يقتصر على مناطق بعيدة عن العمليات العسكرية.
وأضاف أن بعض الرحلات قد تقلع من مطارات قريبة نسبيا من مناطق التوتر، لكن ذلك يتم وفق ترتيبات دقيقة، موضحا أن "الإقلاع من الدوحة لديه تنظيم وتحضير مسبق وإبلاغ مسبق".
وأشار إلى أن الطائرات المدنية التي تقلع من هذه المطارات تتحرك "بناء على توقيت معين وزمن معين يؤمن طيران هذه المنطقة"، في إطار إجراءات احترازية لتفادي المخاطر.
كما أوضح أن الجهات المختصة تأخذ في الاعتبار توقيت الهجمات المحتملة، قائلا إن "الإنذارات التي تأتي عن احتمال هجوم من إيران قادرة على معرفة التوقيت والوقت ومسار الصاروخ"، مما يساعد على تنظيم الحركة الجوية بما يقلل المخاطر على الطائرات المدنية.
وفي ما يتعلق بالطيران العسكري، أوضح محمود الكن أن لكل نوع من الطائرات أسلوب تحليق مختلفا بحسب طبيعة المهمة العسكرية.
وقال إن القاذفات الاستراتيجية مثل "بي-2" تضطر إلى التحليق على ارتفاعات عالية حتى تتمكن من إسقاط القنابل باستخدام الجاذبية، وهو ما يجعل مساراتها مستقرة نسبيا وأقل ميلا للمناورة الحادة.
وأضاف أن طائرات الإنذار المبكر والمراقبة الجوية مثل "أواكس" تحلق عادة في مسارات دائرية من أجل مراقبة مجال جوي واسع وكشف الأهداف الجوية.
أما الطائرات المقاتلة مثل "إف-22" و"إف-35″، فتعمل غالبا على ارتفاعات منخفضة مع مناورات عالية، خاصة في المراحل الأولى من الهجمات الجوية التي تستهدف الضغط على الدفاعات الجوية للخصم.
كما أشار إلى أن الطيران العسكري يعتمد أيضا على طائرات التزود بالوقود جوا، والتي تضطر للتحليق في مسارات مستقيمة نسبيا، لأن عملية التزود بالوقود لا تسمح بمناورات حادة أثناء التحليق.
وفي السياق ذاته، شرح العميد إلياس حنا آلية التزود بالوقود جوا خلال العمليات العسكرية، موضحا أن الطائرات المقاتلة مثل "إف-35" قد تتحرك على ارتفاعات منخفضة في مناطق آمنة نسبيا قبل تنفيذ المهمة.
وقال إن عملية التزود بالوقود تستغرق عادة ما بين 5 و10 دقائق، مضيفا أن طائرات التزود بالوقود من طراز "كي سي-46" يمكنها حمل نحو 300 ألف لتر من الوقود، مما يسمح لها بتزويد عدد كبير من الطائرات المقاتلة أثناء التحليق.
وأوضح أن عملية التزود تتطلب تنسيقا دقيقا بين الطائرتين، إذ يجب أن تحافظا على سرعة متقاربة تبلغ نحو 500 كيلومتر في الساعة، وعلى مسافة قريبة للغاية بينهما لا تتجاوز نحو 20 إلى 25 مترا.
وأكد أن هذه العملية الجوية "معقدة للغاية"، نظرا للحاجة إلى تزامن الحركة بين الطائرة المقاتلة والطائرة الناقلة للوقود خلال عملية التزود في الجو.
المصدر:
الجزيرة