رصدت منصات متخصصة في الملاحة البحرية نمط تشويش جديد استهدف أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية قبالة سواحل إمارة رأس الخيمة في الإمارات، مما أدى إلى ظهور مسارات وهمية للسفن باتجاه مضيق هرمز.
وأوضحت منصة "مارين ترافيك"، المعنية بتتبع حركة الشحن البحري، أن هذا التلاعب بدأ رصده في الساعة الثالثة من عصر يوم أمس بالتوقيت العالمي المنسق، وعلى النقيض من حالات التشويش المعتادة التي تظهر السفن متكدسة في نقطة واحدة، تسبب هذا الاختراق في رسم مسارات مصطنعة.
وظهرت السفن على شاشات الرادار وكأنها تبحر في خط مستقيم نحو مضيق هرمز، في حين أنها لم تسلك هذا المسار على أرض الواقع.
وأكدت التحليلات أن هذه التحركات وهمية بالكامل، وأظهرت مسارات السفن اختلافات واضحة عند مقارنتها بحركتها الفعلية والاتجاهات المسجلة، وهو ما يثبت أن هذا العبور الظاهري يمثل عملية تلاعب متعمّدة في أنظمة الملاحة ولا يعكس حركة حقيقية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تجاهل عمليات العبور الوهمية لمضيق هرمز أو تسجيل التوقف غير الصحيح في الموانئ، وذلك لضمان بقاء المؤشرات التجارية معبّرة عن النشاط الفعلي لحركة الشحن، ولحماية الأسواق من تأثير البيانات المصطنعة.
وفرت منصة "مارين ترافيك" تفاصيل تقنية تشرح آلية حدوث هذا التلاعب، حيث بينت المنصة أن "التزييف الملاحي" ينقسم إلى نوعين رئيسيين، النوع الأول هو تزييف أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSS)، وتقف خلفه جهات خارجية مثل الجيوش أو الدول، عبر بث إشارات وهمية تخادع أجهزة الاستقبال على متن السفن، ويحدث ذلك بكثرة في مناطق النزاع للتشويش على الخصوم، مما يؤثر على سفن عدة في وقت واحد.
أما النوع الثاني فهو تزييف نظام التعريف الآلي (AIS)، وتقوم به السفينة نفسها عبر إرسال بيانات هوية أو مواقع جغرافية كاذبة، ويهدف هذا الإجراء إلى إخفاء التحركات الحقيقية للتهرب من العقوبات الدولية، أو للقيام بعمليات نقل غير مشروعة للبضائع في عرض البحر.
وبحسب خبراء المنصة، يظهر هذا التشويش على خرائط التتبع في شكل قفزات غير منطقية للسفن عبر المحيطات، أو من خلال تكرار ظهور السفينة ذاتها في مواقع متباعدة، إلى جانب تسجيل سرعات غير واقعية، وتُعَد الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز، وخليج عمان، والبحر الأسود، وشرق البحر المتوسط، من أبرز المناطق التي تشهد هذه الأنماط من التلاعب.
ولمواجهة هذه التحديات، تعتمد منصة التتبع الملاحي البحري على مزيج من الذكاء الاصطناعي والتحليل البشري لضبط الأنشطة المشبوهة، وتشمل هذه الآليات رصد الشذوذ في السرعة والموقع، ومقاطعة البيانات مع صور الأقمار الصناعية، إلى جانب إجراء تحقيقات دقيقة من قبل فريق الامتثال والمخاطر.
في سياق متصل، كشف تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية عن تعرّض ما يقارب ألف سفينة لاضطرابات في إشارات الملاحة داخل مياه الخليج وخليج عمان منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ويعود هذا التأثر الواسع إلى التجهيزات التقنية لتلك السفن، حيث يعتمد الكثير منها على أجهزة تحديد مواقع تقليدية تعتبر أقل من حيث التطور عند مقارنتها بالأنظمة المتوفرة في الهواتف المحمولة الحديثة.
وعلى الصعيد العسكري، تلجأ الأطراف المتنازعة إلى التشويش لتحقيق أهداف دفاعية إستراتيجية، ففي دول الخليج، يتم توجيه أنظمة الدفاع نحو السواحل للتصدي للطائرات المسيرة التي تطلقها إيران وتوجهها عبر الأقمار الصناعية، وهو ما يربك حركة الملاحة الجوية والبحرية في الوقت نفسه.
وقد سلكت إسرائيل مسار التعطيل ذاته في عام 2024 خلال صراعاتها الإقليمية، وهو الإجراء الذي طبّقته إيران بعد اندلاع المواجهات مع تل أبيب في منتصف عام 2025.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة