آخر الأخبار

شبكات الإخوان في السودان.. ما هي وكيف تهيمن على الدولة؟

شارك
تنظيم الإخوان متغلغل في مفاصل الدولة السودانية منذ عقود

يتزايد الاهتمام المحلي والدولي بقرار الولايات المتحدة تصنيف تنظيم الإخوان في السودان جماعة إرهابية، خاصة ما يتعلق بالتشابكات والتعقيدات المرتبطة بشبكاتها الممتدة، وتغلغلها في مفاصل الدولة الأمنية والمدنية.

وفقا لمدير مركز رصد الصراعات في الساحل الإفريقي محمد علي الكيلاني، فإن تنظيم الإخوان وسع شبكاته بشكل كبير خلال العقود السبع الماضية التي تلت تأسيسه، لتضم مجموعة من الكيانات والواجهات المرتبطة بالتنظيم داخل السودان وخارجه.

وتشمل الكيانات المرتبطة بالتنظيم الحركة الإسلامية بكامل تياراتها السياسية والأمنية والعسكرية، وحزب المؤتمر الوطني، وهو الجناح السياسي للتنظيم.

كما يرتبط التنظيم بكيانات اقتصادية تشمل شركات ومؤسسات مالية تعمل كواجهات اقتصادية له داخل السودان وخارجه.

ويعتمد التنظيم على شبكة مجتمعية واسعة من المنظمات والجمعيات الدعوية والخيرية، ومجموعات من المؤثرين تضم فنانين وصحفيين ونجوم كرة قدم.

وينظر الباحث والخبير القانوني إسماعيل مضوي إلى تجربة الإخوان في السودان من زاوية ارتباطها بممارسة سياسية محددة بعد الانقلاب على السلطة، واستخدام العنف للوصول إلى الحكم، وبناء أجهزة قمعية مثل ما عرف ببيوت الأشباح، إضافة إلى سجل طويل من الاتهامات المتعلقة بالتحريض على الكراهية والقمع والحروب الداخلية التي دفع ثمنها المجتمع السوداني بأكمله.

لكن مضوي يلفت إلى احتمال محاولة الإخوان تحويل النظرة إلى تصنيفهم كجماعة إرهابية إلى صراع على الهوية والدين.

ويوضح: "منذ عقود أتقن قادة التيار المرتبط بالإخوان توظيف السردية الدينية في الصراع السياسي، لذلك حين يطرح التصنيف تحت عنوان الإرهاب يصبح من السهل عليهم تحويل النقاش من مساءلة سياسية وقانونية عن الجرائم إلى معركة رمزية حول الدين والهوية".

خطر مستمر

يقول الكيلاني: "هناك مخطط تم التحضير له منذ فترة من قبل قيادات الإخوان داخل الجيش والمؤسسات الأمنية ومؤسسات الدولة الأخرى بهدف الالتفاف على قرار التصنيف، ويعتمد هذا المخطط على إنشاء أجسام عسكرية وأمنية كانت تعمل بشكل سري منذ عدة شهور لتكون البديل".

ويشرح الضابط السابق في الجيش السوداني الأمين ميسرة ، الكيفية التي تشكلت بها شبكة الإخوان في الجيش والأجهزة الأمنية، بالقول: "بعد أشهر قليلة من استلام التنظيم السلطة في يونيو 1989 نفذت عملية فصل واسعة طالت آلاف الضباط الوطنيين، وإحلال ضباط إسلاميين بدلا منهم، مع تغيير المناهج والعقيدة العسكرية للجيش، وتأسيس جهاز أمن واستخبارات تابع لهم بعد إلغاء الجهاز القديم، وإنشاء شرطة موالية لهم، وكانت المحصلة دولة أمنية موازية".

ومنذ ظهور تنظيم الإخوان في السودان في أربعينيات القرن الماضي، غير التنظيم مسمياته عدة مرات، فمن حركة التحرير الإسلامي إلى تنظيم الإخوان، ثم جبهة الميثاق، ثم الجبهة الإسلامية، وأخيرا المؤتمر الوطني الذي تفرع منه المؤتمر الشعبي في تسعينيات القرن الماضي.

وظهر التنظيم في البداية في شكل شبكات صغيرة ومحدودة، لكنه سرعان ما وسع قاعدته وتمكن من بناء شبكات له داخل الأجهزة الأمنية من أجل تحقيق طموحاته في الوصول إلى الحكم.

وبالفعل استخدم تلك الشبكات في تنفيذ أول محاولة انقلابية في عام 1959، واستمرت تلك المحاولات حتى عام 1989، عندما نفذ الإخوان بنجاح انقلابا بقيادة عمر البشير الذي حكم البلاد 30 عاما.

وعندما أطاحت الثورة نظام الإخوان في 2019، وجد السودانيون أنفسهم أمام معضلة حقيقية تمثلت في تغيير تنظيم الإخوان الدولة بكاملها لصالحه، حيث كان الإخوان يهيمنون على مختلف القطاعات.

ويحذر الناطق باسم تحالف القوى المدنية "صمود" بكري الجاك، من "التكتيك التضليلي الذي ظل التنظيم ينتهجه كلما انكشفت جرائمه"، ويقول: "سيتجه التنظيم إلى التخلي عن تاريخه ويغير جلده مرة أخرى، ويأتي في شكل واجهات جديدة، وسيسعى إلى تشديد السيطرة على ما تبقى من مؤسسات الدولة، خصوصا الأجهزة الأمنية والعدلية والخارجية".

ويلفت الجاك إلى أن التصنيف الأميركي يركز هذه المرة على تنظيم الإخوان وشبكاته وكتائبه المسلحة التي استخدمت العنف وارتكبت جرائم كانت سببا في تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وهو ما أضر بالمواطن السوداني العادي، قبل أن تنجح الحكومة المدنية التي تشكلت في أعقاب إطاحة نظام الإخوان في 2019 في إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا