آخر الأخبار

شرايين الحرب.. كيف يبقي الجسر الجوي الطائرات الإسرائيلية فوق إيران؟

شارك

كشفت بيانات ملاحية لتتبع حركة الطيران عن جانب لوجستي خفي من العمليات الجوية الأمريكية الإسرائيلية، يتمثل في شبكة واسعة من رحلات التزود بالوقود جوا التي تدعم الطائرات المقاتلة خلال تنفيذ ضربات البعيدة المدى.
وتظهر هذه البيانات أن نشاط ناقلات الوقود الجوية ارتفع بشكل ملحوظ منذ بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير/شباط، في مؤشر يعكس حجم العمليات الجوية واستمرارها.

مصدر الصورة بيانات ملاحية تكشف حركة طائرات التزود بالوقود اتجاه مسرح العمليات في إيران (فلايت رادار)

وبحسب تحليل لبيانات منصتي "فلايت رادار" و"ADS-B Exchange" المتخصصتين في تتبع حركة الطيران، رصدت وحدة المصادر المفتوحة بشبكة الجزيرة تنفيذ 275 رحلة لطائرات التزود بالوقود انطلقت من مطار بن غوريون في تل أبيب منذ 28 فبراير وحتى الأيام الأخيرة.

وتوزعت هذه الرحلات على مسارات جوية مختلفة، حيث اتجهت الغالبية منها (221 رحلة) شرقا فوق الأجواء الأردنية والعراقية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أقمار صناعية تكشف دمار قواعد المسيرات والصواريخ في أصفهان والأهواز
* list 2 of 2 أدلة مصورة جديدة تفك لغز صاروخ مجزرة مدرسة الفتيات في إيران end of list

كما توجهت 47 رحلة نحو منطقة الخليج العربي، في حين نُفذت 6 رحلات قبالة السواحل الإسرائيلية ورحلة واحدة قبالة السواحل المصرية.

مصدر الصورة بيانات ملاحية تكشف عن رحلة تزود بالوقود كل نصف ساعة خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب (فلايت رادار)

وتشير أنماط التحليق إلى انتشار جغرافي واسع لعمليات التزود بالوقود، يمتد من شرق البحر المتوسط حتى منطقة الخليج، وهو ما يعكس نطاقا تشغيليا كبيرا للعمليات الجوية المرتبطة بالحرب الدائرة.
كما أظهرت البيانات تمركز عدد من الطائرات الناقلة في مناطق جوية قريبة من الخليج العربي وتنفيذ عمليات تزود بالوقود قبالة السواحل السعودية، وهو ما يوسع نطاق الدعم الجوي بعيدا عن قواعد الانطلاق.

مصدر الصورة بيانات ملاحية تظهر عمليات الاختفاء والظهور لطائرات التزود بالوقود الأمريكية (فلايت رادار)

وتعد عمليات التزود بالوقود جوا من العناصر الأساسية في الحروب الجوية البعيدة المدى، إذ تسمح للطائرات المقاتلة بالبقاء في الجو ساعات طويلة وتنفيذ ضربات على مسافات شاسعة دون الحاجة إلى العودة السريعة إلى قواعدها.
كما تمكن هذه العمليات الطائرات من تعديل مساراتها أو تنفيذ موجات هجومية متتالية، مما يرفع من مرونة العمليات العسكرية ويزيد من قدرتها على الاستمرار.

إعلان

وكشفت البيانات كذلك عن ارتفاع ملحوظ في وتيرة الرحلات خلال بعض الأيام. فقد سجل يوم 8 مارس/آذار ذروة النشاط بواقع 49 رحلة تزود بالوقود خلال أربع وعشرين ساعة، وهو ما يعادل إقلاع طائرة ناقلة كل نحو ثلاثين دقيقة على مدار اليوم.

ويشير هذا المستوى من النشاط إلى وجود جسر جوي مستمر للتزود بالوقود، وليس مجرد عمليات دعم محدودة لضربات منفردة.

ومن خلال تحليل أنواع الطائرات المستخدمة في هذه الرحلات، تبين أن الأسطول الجوي شمل بشكل أساسي طائرات من طراز " بوينغ كيه سي 135 ستراتوتانكر" سجلت 240 رحلة، إضافة إلى طائرات من نوع "بوينغ كيه سي 46 ايه بيغاسوس" قامت بـ35 رحلة.

وتعد هذه الطائرات من الركائز الأساسية في منظومات الإسناد الجوي، إذ تستطيع نقل كميات كبيرة من الوقود وضخها جوا في الطائرات المقاتلة خلال الطيران.

مصدر الصورة طائرات التزود بالوقود "KC-46" تستطيع نقل كميات كبيرة من الوقود وتزويد المقاتلات بها جوا خلال الطيران

وتشير التقديرات التقنية إلى أن طائرات التزود بالوقود من طراز "كيه سي 135" تستطيع في المهام البعيدة المدى ضخ ما يتراوح بين ستين وسبعين طنا من الوقود في الطائرات الأخرى، وقد تصل الكمية القابلة للضخ في طائرات "كيه سي 46" إلى ما بين خمسة وسبعين وثمانين طنا.
وبالقياس إلى سعة الوقود في المقاتلات الحديثة مثل "إف 35″ و"إف 15" و"إف 16″، يمكن للناقلة الواحدة نظريا دعم ما بين ثماني وعشر مقاتلات ثقيلة أو أكثر من عشرين مقاتلة خفيفة في المهمة الواحدة، بحسب نوع الطائرة وحجم الوقود الذي تتلقاه.

مصدر الصورة نشاط لطائرات التزود بالوقود فوق إسرائيل يوم 8 مارس الجاري (ADS-B Exchange)

وبناء على إجمالي الرحلات المرصودة، فإن كمية الوقود الجوي التي جرى نقلها خلال هذه الفترة تتجاوز خمسة وعشرين ألف طن.

وتشير الحسابات التقريبية إلى أن هذه الكمية تكفي نظريا لدعم ما بين ثلاثة آلاف وثلاثة آلاف وخمسمئة طلعة قتالية كاملة للمقاتلات الثقيلة، وهو رقم يعكس مستوى مرتفعا من النشاط الجوي خلال فترة قصيرة نسبيا.

نشاط لطائرات التزود بالوقود باتجاه منطقة الخليج العربي يوم 8 مارس الجاري (ADS-B Exchange)

ومع ذلك، لا يعني هذا أن كل طائرة مقاتلة تتلقى تعبئة كاملة من الوقود خلال المهمة، إذ تتم عمليات التزود عادة على شكل دفعات جزئية تتيح للطائرات تمديد زمن بقائها في الجو أو استكمال مراحل مختلفة من المهمة.
وغالبا ما تستخدم الناقلات الجوية لتزويد عدة طائرات بكميات متفاوتة من الوقود خلال الرحلة الواحدة، بما يضمن استمرارية وجود الطائرات في منطقة العمليات.

وتكشف هذه المعطيات عن الدور المحوري لشبكة التزود بالوقود في الحروب الجوية الحديثة، إذ تمثل ناقلات الوقود ما يشبه الشريان اللوجستي الذي يمد الطائرات المقاتلة بالطاقة اللازمة لمواصلة عملياتها.
وفي حالة العمليات البعيدة المدى، يصبح هذا الدعم الجوي عاملا حاسما في توسيع نطاق الضربات والحفاظ على وجود الطائرات في السماء لفترات طويلة.

بيانات ملاحية تكشف حركة إسناد للتزود بالوقود من أوروبا اتجاه إسرائيل (ADS-B Exchange)

وبهذا المعنى، فإن البيانات الملاحية لا تعكس فقط حركة الطائرات في الجو، بل تقدم أيضا مؤشرا غير مباشر على حجم العمليات الجوية وشدتها.

إعلان

فكلما ارتفعت وتيرة رحلات التزود بالوقود، زادت قدرة الطائرات المقاتلة على تنفيذ ضربات متتالية والبقاء في الجو لفترات أطول فوق مسرح العمليات.

وفي ظل التصعيد العسكري الحالي، تكشف هذه الشبكة الواسعة من رحلات التزود بالوقود عن بنية لوجستية جوية معقدة تدعم العمليات القتالية البعيدة المدى.
كما توضح أن ما يجري في السماء لا يقتصر على الطائرات المقاتلة وحدها، بل يعتمد بدرجة كبيرة على منظومة إسناد جوي واسعة تبقي تلك الطائرات في الجو وتمنحها القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة وتنفيذ عمليات متكررة عبر مسافات طويلة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا