آخر الأخبار

الإنجيليون الشباب وإسرائيل.. لماذا يتآكل الدعم الديني التقليدي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بدأ التأييد لإسرائيل يتضاءل خلال السنوات الأخيرة، وسط اليمين المحافظ الأمريكي، وهو الركن الأساسي للتأييد الأمريكي لدولة الاحتلال، وقد تناول العديد من الصحف والمواقع الأمريكية بالوصف والتحليل أسباب هذا التضاؤل.

وفي هذا التقرير سنركّز على مقال نشرته مجلة "بوليتيكو" كتبه المؤرخ والكاتب الأمريكي جوشوا زايتس، الذي يهتم بالتاريخ الأمريكي والسياسة والثقافة، وذلك لأهمية ما ذكره، وسنشير إلى بعض المعلومات المفيدة من صحف ومواقع أخرى.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 إسقاط الأنظمة ثم الفوضى.. حرب إيران تعيد طرح أسئلة أمريكا القديمة
* list 2 of 2 ما الذي يحمله المستقبل لإيران؟.. نيويورك تايمز تستقرئ 6 خبراء end of list

الإنجيليون-المسيحية الصهيونية

وقبل الولوج في ما نشرته بوليتيكو، تجدر الإشارة إلى أن اليمين المحافظ في أمريكا هو تيار سياسي واجتماعي يركّز على الدين والقِيم التقليدية، مثل العائلة، والأسواق الحرة، ويميل إلى دعم الحكومة الصغيرة وسيادة القانون، ويشدد على القومية الأمريكية، والدفاع القوي، والسياسة الخارجية الحذرة.

وفي السياق الديني، يشمل " الإنجيليون" المسيحية الصهيونية الذين يربطون معتقداتهم الدينية بالسياسة، مثل دعم إسرائيل لأسباب لاهوتية أو التركيز على القِيم الأخلاقية في التشريع.

ورد في مقال زايتس أن دعم اليمين المحافظ الأمريكي لإسرائيل كان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر التحالفات السياسية رسوخا في الولايات المتحدة، فعلى مدى عقود، شكّل المسيحيون الإنجيليون المحافظون قاعدة أساسية لهذا الدعم، ليس فقط لأسباب إستراتيجية أو سياسية، بل أيضا لأسباب دينية عميقة.

دعم الإنجيليين لإسرائيل ليس مجرد موقف سياسي، بل تعبير عن التزام ديني ورؤية كونية ترى في إسرائيل مركزا للأحداث التاريخية والروحية معا.

بدأ يضعف

ويشير زايتس إلى أن هذا الأساس اللاهوتي الذي دعم التحالف بين اليمين الأمريكي وإسرائيل بدأ يضعف، حيث بدأت أصوات محافظة مؤثرة تشكك في طبيعة العلاقة الخاصة مع إسرائيل. وهو ما قد يفتح الباب لتحولات سياسية وفكرية مهمة في المستقبل.

وأشار زايتس إلى أن من بين الأصوات المشككة الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، الذي وصف ما يُعرَف بـ"الصهيونية المسيحية" بأنها فكرة خطيرة، معتبرا أنها تحوّلت إلى ما يُشبه "فيروسا فكريا".

إعلان

وقد دخل كارلسون في نقاشات حادة مع شخصيات جمهورية مؤيدة لإسرائيل مثل السيناتور تيد كروز وحاكم أركنساس السابق سفير أمريكا حاليا لدى إسرائيل مايك هاكابي، مما يعكس اتساع الجدل داخل المعسكر المحافظ حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

ويوضح زايتس أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالنزعة الانعزالية لحركة "أمريكا أولا" التي برزت خلال عهد الرئيس دونالد ترمب، بل يرتبط أيضا بتغيرات لاهوتية وثقافية داخل المجتمع الإنجيلي نفسه.

عقيدة التدبير الإلهي والاختطاف

فعلى مدى عقود، استند دعم كثير من الإنجيليين اليمينيين المحافظين لإسرائيل إلى تصور ديني خاص يُعرَف في اللاهوت البروتستانتي باسم "التدبير الإلهي ما قبل الألفية – Premillennial Dispensationalism "، وهي عقيدة إنجيلية ترى أن التاريخ يسير وفق خطة إلهية مقسمة إلى فترات، وأن المسيح عيسى (عليه السلام) سيعود قبل بدء حكم الألف سنة لاختطاف المؤمنين الحقيقيين إلى السماء، مع اعتبار عودة اليهود إلى أرض إسرائيل شرطا أساسيا لبدء أحداث نهاية الزمان التي تنتهي بعودة المسيح.

وتشمل هذه الأحداث فترة من الاضطرابات العالمية والحروب تُعرَف بـ"المحنة الكبرى-the Great Tribulation"، يعقبها ظهور المسيح الدجال، ثم معركة هرمجدون التي يعود بعدها المسيح ليحكم الأرض ألف عام قبل يوم القيامة.

وبسبب هذا الاعتقاد، يوضح زايتس، رأى كثير من الإنجيليين في قيام دولة إسرائيل عام 1948 تحقيقا لنبوءات الإنجيل. فقد اعتبروا عودة اليهود إلى "وطنهم التاريخي" علامة على أن "النبوءات" بدأت تتحقق في العالم المعاصر، ولذلك لم يكن دعم إسرائيل بالنسبة لهم مجرد موقف سياسي، بل تعبيرا عن التزام ديني ورؤية كونية ترى في إسرائيل مركزا للأحداث التاريخية والروحية معا.

ليس مريحا لليهود

ومع ذلك، يوضح زايتس أن هذا الإطار اللاهوتي لم يكن مريحا لليهود أنفسهم، إذ إن بعض التفسيرات "النبوئية" المسيحية ترى أن الدور التاريخي لليهود في "نهاية الزمان" ينتهي بمعاناة كبرى أو بتحولهم إلى المسيحية ضمن الرواية المسيحية الكبرى. وقد ساهم هذا التصور الديني في تعزيز التحالف السياسي بين إسرائيل واليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة، خاصة خلال فترة الحرب الباردة.

ففي حقبة الحرب الباردة، وفقا لزايتس، امتزجت "النبوءات" الدينية بالسياسة الدولية، فقد رأى كثير من الإنجيليين أن الاتحاد السوفياتي يمثل قوة شريرة في الصراع العالمي، وربط بعضهم بين روسيا والشخصية "النبوئية" المعروفة باسم "جوج-gog" في سفر حزقيال، والتي يُعتقد أنها ستهاجم إسرائيل في نهاية الزمان.

كما نظر بعض القادة الإنجيليين بعين الريبة إلى المؤسسات الدولية مثل عصبة الأمم والأمم المتحدة، معتبرين أنها قد تشكّل الأساس لحكومة عالمية يقودها "المسيح الدجال" في المستقبل.

تراجع الرؤية اللاهوتية وتأييد إسرائيل

لكنّ هذه الرؤية اللاهوتية، يقول زايتس، بدأت تتراجع تدريجيا في العقود الأخيرة، فبحسب استطلاعات الرأي، انخفض دعم إسرائيل بين الإنجيليين الشباب بشكل ملحوظ، فقد أظهر أحد الاستطلاعات أن نسبة المؤيدين لإسرائيل بين الشباب الإنجيليين تراجعت من نحو 75% عام 2018 إلى نحو 34% فقط عام 2021.

إعلان

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد أوردت في 18 سبتمبر/أيلول الماضي أن دعم الإنجيليين الأمريكيين لإسرائيل ينخفض بين الأجيال الشابة بشكل واضح، حيث أظهرت استطلاعات أن نسبة تأييد الإنجيليين الشباب لإسرائيل أقل بكثير من كبار السن، مما دفع نحو ألف واعظ إنجيلي إلى المشاركة في رحلة دعم لإسرائيل لتعزيز الدعم الديني والسياسي.

ونشرت غارديان البريطانية في 5 مارس/آذار الجاري مقالا يفيد بأن التأييد الأمريكي لإسرائيل يتراجع بشكل ملحوظ، إذ أصبحت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل موضع شك ونقد من قطاعات أوسع من المجتمع الأمريكي، سواء على اليسار أو حتى بين المحافظين القوميين.

ويضيف المقال بغارديان أن هذا النقد المتزايد يعكس إدراكا بأن العلاقة الطويلة والداعمة لإسرائيل لم تعد تلقى قبولا غير مشروط، مع انخفاض مستويات التعاطف والدعم الشعبي مقارنة بالعقود السابقة.

وإذا عدنا لمقال زايتس، نجده يقول إن استطلاعات أخرى للرأي العام تشير إلى تراجع الإيمان بالتفسير الحرفي للإنجيل بين الأمريكيين عموما، وهو ما يضعف الأساس العقائدي للأفكار "النبوئية" التي كانت تدعم التحالف مع إسرائيل.

جوشوا زايتس:
استطلاعات للرأي العام تشير إلى تراجع الإيمان بالتفسير الحرفي للإنجيل بين الأمريكيين عموما، وهو ما يضعف الأساس العقائدي للأفكار "النبوئية" التي كانت تدعم التحالف مع إسرائيل.

الأجيال الشابة

وينسب زايتس إلى باحثين أن هذا التحول يعود إلى عدة عوامل، فالأجيال الشابة من الإنجيليين لم تعد مرتبطة بالمؤسسات الدينية بالقدر نفسه الذي كانت عليه الأجيال السابقة، كما أن حضور الكنيسة الأسبوعي تراجع بين كثير من الشباب. وبدلا من ذلك، أصبح الانتماء الإنجيلي لدى البعض أقرب إلى هوية ثقافية أو سياسية منه إلى منظومة عقائدية متماسكة.

وفي ظل هذا التحول، يرى زايتس أن الدعم لإسرائيل بدأ يحتاج إلى تبريرات سياسية أو حضارية بدلا من التبريرات الدينية التقليدية.

ويقول إن هذا الفراغ يفتح المجال لانتشار نظريات معادية لليهود داخل بعض أوساط اليمين "المتطرف"، حيث يروّج بعض المؤثرين لفكرة أن دعم إسرائيل جزء من مخطط عالمي تقوده نخب سياسية يهودية تدفع الولايات المتحدة إلى التدخل في صراعات خارجية.

البديل أكثر برودا وبراغماتية

ويرى بعض المراقبين، حسب زايتس، أن هذا الجدل يعكس تحولا أوسع داخل اليمين الأمريكي. فالحركة المحافظة التي تشكّلت خلال الحرب الباردة لم تكن مجرد تحالف سياسي، بل كانت أيضا نظاما فكريا يربط السياسة الدولية بتفسيرات دينية للتاريخ. ومع تراجع هذا النظام التفسيري، قد تحل محله رؤية سياسية أكثر برودة وبراغماتية، تقوم على القومية والهوية السياسية بدلا من المعتقدات الدينية.

وفي نهاية المطاف، يخلص زايتس إلى أن التحالف التاريخي بين اليمين الإنجيلي وإسرائيل لم يكن قائما فقط على المصالح السياسية أو الحزبية، بل على أساس عقائدي عميق. ومع تراجع هذا الأساس اللاهوتي بين الأجيال الجديدة، قد تتغير طبيعة هذا التحالف في المستقبل، وهو ما يثير تساؤلات مهمة حول مستقبل العلاقة بين إسرائيل واليمين الأمريكي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا