آخر الأخبار

فيديو.. الجزيرة نت تستطلع أوضاع النازحين في حاصبيا جنوب لبنان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بيروت- لم تنتهِ معاناة أبناء جنوب لبنان بعد الحرب السابقة، حتى وجدوا أنفسهم مرغمين على النزوح مرة أخرى. فمع تجدد المواجهات بين حزب الله وإسرائيل الأسبوع الماضي، وإطلاق جيش الاحتلال إنذارات لقرى جنوب نهر الليطاني، اضطرت آلاف العائلات إلى مغادرة قراها بحثا عن أماكن أكثر أمانا.

نزح علي رحيل من بلدة الخيام مع زوجته وأطفاله الأربعة بعدما اضطر إلى مغادرة بلدته مجددا مع تصاعد الغارات. وقال إن النزوح بات جزءا من حياته بفعل الحروب المتكررة مع إسرائيل، مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يترك فيها منزله.

وأوضح للجزيرة نت أن الخيام تلقت إنذارات بالإخلاء الكامل، قبل أن يبدأ القصف قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا، مما دفعه إلى المغادرة سريعا بعدما كان قد جهّز بعض أغراضه الأساسية في سيارته.

مصدر الصورة مدرسة عين جرفا تؤوي نازحين من جنوب لبنان (الجزيرة)

نزوح متكرر

وقبل أن يصل إلى مركز الإيواء في مدرسة عين جرفا، توجه علي رحيل أولا إلى بلدة حاصبيا جنوب لبنان، حيث أمضى ليلته هناك مع أسرته، قبل أن ينتقل في اليوم التالي إلى البلدة المجاورة بحثا عن مكان أكثر استقرارا. وقال "منذ سبعينيات القرن الماضي ونحن نتهجّر".

وأضاف أنه في حال طال أمد الحرب، فقد يواجه النازحون مشاكل إضافية، مثل تأمين الملابس والغسيل و"احتياجات الحياة اليومية التي يصعب حصرها".

مصدر الصورة النازحون قدموا من قرى جنوب لبنان (الجزيرة)

في بلدة عين جرفا في قضاء حاصبيا، تحولت المدرسة الرسمية إلى ملجأ لنحو 110 نازحين قدموا من قرى الجنوب، ولا سيما من دبين والخيام وبلاط وكفركلا. هناك، يعيش هؤلاء تجربة نزوح قاسية تعيد إلى الأذهان ما عاشوه خلال حرب عام 2024، بين قلق على منازلهم المهددة وحنين إلى حياة طبيعية لم تدم طويلا.

ووفق وزارة الشؤون الاجتماعية، فقد بلغ عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء نحو 83 ألفا و847 شخصا، أي ما يقارب 18 ألفا و33 عائلة، يتوزعون على 399 مركز إيواء في مختلف أنحاء لبنان.

إعلان

في الأثناء، تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في البلاد، بينما بدت القرى الحدودية خالية من سكانها بعدما اضطر الأهالي إلى مغادرتها. ويأتي ذلك بعد نحو 15 شهرا من اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وتل أبيب.

مصدر الصورة نازحون داخل مركز الإيواء في مدرسة عين جرفا (الجزيرة)

معاناة

ويكشف المشهد داخل مراكز الإيواء حجم المعاناة التي يعيشها أبناء الجنوب، إذ عبّر كثيرون بحسرة عن قسوة النزوح المتكرر واشتياقهم للعودة إلى قراهم ومنازلهم.

من جانبها، قالت نهاد علي فياض من بلدة كفركلا، التي تقيم حاليا في مركز النزوح في مدرسة عين جرفا، للجزيرة نت، إن الأوضاع صعبة للغاية، وإن وضعها الصحي الذي تعانيه يزيد من قسوة التجربة، مؤكدة أن الكلمات تعجز عن وصف حجم المعاناة التي تمر بها.

مصدر الصورة فصول المدرسة تحولت إلى غرف نوم للنازحين (الجزيرة)

بدوره، أوضح أحمد خشيش من بلدة الخيام أن هذه هي المرة الخامسة التي ينزح فيها من بلدته، مضيفا أنه يعيش "الدوامة نفسها، نزوح ثم عودة ثم ترميم، ثم نزوح من جديد". وأضاف أنه غادر البلدة عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، قائلا بحسرة "لا يوجد لدي منزل آخر أذهب إليه. توجهت إلى جديدة مرجعيون ونمت أنا وعائلتي في السيارة".

وأكد أن التجربة قاسية، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن أهالي عين جرفا بذلوا جهودا لمساعدة النازحين رغم أن البلدة صغيرة وتضم مدرسة واحدة فقط، إذ سارعوا إلى تأمين بعض الاحتياجات للوافدين.

وضاعف شهر رمضان من صعوبة النزوح هذه المرة، حيث يحاول النازحون التأقلم مع ظروفهم الجديدة. وذكرت عبير رحيم من بلدة الخيام أن اليومين الأولين كانا صعبين عليهم، إلا أنهم بدؤوا يتأقلمون تدريجيا بعد تأمين وجبات الإفطار وبعض المستلزمات الأساسية مثل معدات المطبخ والغاز والغسالة، مما ساعدهم على تسيير شؤونهم اليومية رغم المعاناة.

مصدر الصورة أوضاع صعبة يعيشها النازحون في مركز إيواء مدرسة عين جرفا (الجزيرة)

اعتياد المشهد

وسط هذه الأجواء، تبدو بلدة عين جرفا في قضاء حاصبيا قريبة من أصداء الحرب الدائرة في القرى الحدودية المجاورة. فعلى الرغم من أنها لا تتعرض لقصف مباشر، فإن قربها من بلدة الخيام ومرجعيون وقرى العرقوب، يجعل أصوات الغارات التي تستهدف المنطقة مسموعة بوضوح في أرجائها.

في هذا السياق، قالت يارا غريب، وهي شابة من الخيام، في حديثها للجزيرة نت "ننام ونستيقظ على صوت الغارات، اليوم شاهدنا الغارات وقصف المسيّرات، وهذا مشهد اعتدنا عليه". وتابعت بحزن "كل رمضان نغادر بلدنا. وهذه المرة أيضا نزحنا وأصبحنا دائما مستعدين لذلك، نجهّز الحقائب والأغراض الأساسية. نأمل أن تهدأ الأوضاع ونعود قريبا إلى بلدنا".

وبينما يواصل النازحون التأقلم مع واقعهم الجديد في مراكز الإيواء، يبقى الأمل لدى كثيرين منهم معلّقا بالعودة إلى قراهم وبيوتهم في أقرب وقت، بعد أن تحولت تجربة النزوح بالنسبة إلى عدد كبير من أبناء الجنوب إلى فصل متكرر في حياتهم.

غير أن هذا الأمل يبقى مرهونا بتوقف التصعيد، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في لبنان، مع استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال جوا وبرا، مما يزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية ويعمّق مأساة العائلات التي وجدت نفسها مجددا بين خيار البقاء تحت القصف أو النزوح بعيدا عن منازلها.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا