في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تطور جديد لتداعيات الهجوم بطائرات مسيرة على إقليم نخجوان ذاتي الحكم في أذربيجان، توعدت باكو الخميس باتخاذ إجراءات انتقامية عسكرية ضد إيران، وأعلنت إغلاق مجالها الجوي ومعابرها الحدودية، تزامنا مع رفضها النفي الإيراني ومطالبتها طهران باعتذار رسمي ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.
وصعد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف من لهجته في الساعات الماضية، واصفا الهجوم بأنه "عمل إرهابي وعدواني غير مبرر". وأكد علييف، خلال اجتماع ل مجلس الأمن القومي، أنه أصدر تعليمات للقوات المسلحة بالاستعداد لتنفيذ "إجراءات ثأرية مناسبة"، مضيفا "مستعدون لإظهار قوتنا ضد أي قوة معادية، ويجب ألا ينسوا ذلك في إيران".
وردا على النفي الإيراني الأولي، أصدرت وزارة الدفاع الأذربيجانية بيانا مكملا أكدت فيه أن التحقيقات الفنية أثبتت انطلاق الطائرات المسيرة من الأراضي الإيرانية، معتبرة أن تصريحات هيئة الأركان الإيرانية "غير صحيحة".
وكشفت الوزارة في حصيلة محدثة أن الهجوم نفذ بـ4 طائرات مسيرة (وليس طائرتين كما أعلن في البداية)، تمكن الجيش من تحييد إحداها. وأضاف البيان الأذربيجاني بلهجة حازمة "نتوقع من القوات المسلحة الإيرانية وضع حد للإنكار، وتقديم اعتذار، ومعاقبة المسؤولين عن هذه الهجمات".
وكانت مسيرة قد سقطت فوق مبنى الركاب بمطار نخجوان الدولي، في حين سقطت أخرى قرب مدرسة في قرية "شكر آباد" إبان ساعات الدوام، مما أسفر عن إصابة 4 مدنيين إصابات في الرأس، نقلوا إثرها إلى المستشفى وحالتهم مستقرة.
وعقب الهجوم، استدعت الخارجية الأذربيجانية السفير الإيراني مجتبى درميتشيلو وسلمته مذكرة احتجاج رسمية.
وعلى الصعيد الميداني، اتخذت باكو إجراءات فورية شملت إغلاق مجالها الجوي الجنوبي لمدة 12 ساعة، وإغلاق المعابر الحدودية مع إيران أمام جميع شاحنات البضائع وشحنات الترانزيت. وتعد هذه الخطوة ضربة لأحد أقصر الطرق البرية التي تربط إيران بحليفتها روسيا.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه الحدود حركة نزوح لافتة، إذ كشف مصدر مقرب من حكومة باكو لوكالة "رويترز" أن أكثر من 1100 شخص عبروا من إيران إلى أذربيجان عبر معبر "أستارا" منذ بدء الغارات الأمريكية والإسرائيلية على إيران يوم السبت الماضي.
وأثار هذا التصعيد مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة، نظرا لكون أذربيجان منتجا رئيسيا للنفط والغاز ومصدرا لأوروبا عبر تركيا، مما يعني أن أي استهداف لبنيتها التحتية قد يؤدي لارتفاع الأسعار عالميا.
في المقابل، تمسكت طهران بنفي علاقتها بالهجوم. وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الأذربيجاني جيحون بيراموف، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إطلاق أي مقذوفات نحو أذربيجان.
واتهم عراقجي إسرائيل بالوقوف وراء إطلاق المسيرات بهدف "تحويل انتباه الرأي العام والإضرار بالعلاقات الجيدة بين إيران وجيرانها".
ونفى كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن تكون طهران قد استهدفت ناخيتشفان. وقال لوكالة أنباء أنيوز الأذربيجانية "نحن لا نهاجم الدول المجاورة".
بدورها، أدانت وزارة الخارجية التركية الهجوم "بشدة"، محذرة من أن الهجمات التي تستهدف دول المنطقة "تزيد من خطر تمدد النزاع ويجب أن تتوقف فورا".
ويأتي هذا الحادث الحدودي ليزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، في ظل استمرار الحرب الأمريكية والإسرائيلية الواسعة على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أسفرت، وفق تقديرات رسمية وإعلامية، عن مقتل مئات الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في حين ترد طهران بضربات تستهدف إسرائيل ومصالح أمريكية في دول عربية بالمنطقة.
وتتجسد المخاوف الإيرانية تاريخيا من تنامي العلاقات العسكرية بين أذربيجان وإسرائيل، فضلا عن هاجس تحريك "النزعة الانفصالية" لدى الأقلية الأذرية في إيران، والتي تقدر بنحو 10 ملايين نسمة. ورغم تطمينات باكو المتكررة -بما فيها إبان حرب يونيو/حزيران 2025- بعدم السماح باستخدام أراضيها لضرب إيران، لا يستبعد أن يضع هذا الهجوم الأخير علاقات البلدين على مسار تصعيد مفتوح.
المصدر:
الجزيرة