آخر الأخبار

نزوح وخوف.. جمهور حزب الله يدفع ثمن "واجب نعيم قاسم"

شارك
لبنانيون يغادرون ضاحية بيروت بعد أمر إسرائيلي بالإخلاء

قبل لحظات من الإفطار في شهر رمضان، تحولت شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مشهد مأساوي، إذ غادرت آلاف العائلات منازلها على عجل، حاملة أطفالها وحقائبها، هربا من الإنذارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق محددة.

ووجه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الخميس إنذارا "عاجلا" لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء "الفوري" والتوجه نحو شرق لبنان وشماله.

جاء ذلك بعدما أطلق حزب الله دفعة صواريخ ومسيرات ليل الأحد الاثنين على إسرائيل، قال إن هدفها "الثأر" لمقتل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران السبت.

وشدد الأمين العام للحزب نعيم قاسم مساء الأربعاء على أن الحزب لن يستسلم، في حين يطالبه المسؤولون اللبنانيون بنزع السلاح وعدم توريط لبنان في الحرب.

وفي كلمة سابقة، قال قاسم إن "الحزب سيقوم بواجبه".

وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الحرب عن مقتل 72 شخصا على الأقل وإصابة 437 آخرين، فضلا عن نزوح نحو 83 ألف شخص منذ يوم الاثنين.

"الذلة تلاحق اللبنانيين"

سيارات مكتظة ودراجات نارية تحمل أكثر من شخص، وأطفال ورضع يبكون بلا توقف، فيما وصل بعض المسنين على كراس متحركة بعد أن تعذر عليهم السير لمسافات طويلة. كان الخوف والقلق يسيطران على الجميع، في لحظة تعكس هشاشة الوضع الإنساني في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في لبنان.

الحاجة أم حسين، سبعينية، وصلت إلى شاطئ الرملة البيضاء بعد رحلة شاقة، قالت: "خرجنا مشيا على الأقدام ولا حيلة لي على السير.. أضعت ابني وعائلته وهذا ما يبكيني. لم يكن لدينا وقت للتخطيط". وأضافت: "هذه المرة سنموت في الطرقات مشردين".

سيدة أخرى، وهي تبكي بمرارة، قالت: "وعدونا بعبارة "هيهات منا الذلة".. وها نحن نتألم بالذل". وأضافت: "لم أتوقع أن أعيش هذا المشهد الذي كنت أراه سابقا في التلفزيون في التغريبة الفلسطينية. لم نأخذ سوى القليل.. المهم أن نبتعد بالأطفال".

أما أبو علي جبيلي، رجل مسن جلس قرب الكورنيش، فقال: "لم أتخيل أنني سأقضي الليل هنا في هذا الصقيع". وعلى طول الطرقات والشواطئ، تكرر الجواب نفسه لدى كثير من النازحين: "لا نعرف إلى أين سنذهب".

النزوح المتكرر

المفارقة أن كثيرا من هؤلاء النازحين كانوا قد تركوا بالفعل قراهم في جنوب لبنان قبل ساعات قليلة فقط، واستقروا مؤقتا في الضاحية الجنوبية، قبل أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى النزوح مرة أخرى، هذه المرة نحو شواطئ بيروت.

وتعد الضاحية الجنوبية واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في لبنان، إذ يقدر عدد سكانها بين 600 و800 ألف نسمة ضمن مساحة تتراوح بين 16 و20 كيلومترا مربعا. وتشمل الأحياء الرئيسية حارة حريك، والغبيري، وبرج البراجنة، والشياح، وهي مناطق يجعل اكتظاظها السكاني العالي أي نزوح جماعي فيها أزمة إنسانية فورية، ويكشف هشاشة البنية التحتية المحلية وقدرة السكان على التعامل مع حالات الطوارئ المتكررة.

الشواطئ كملاجئ مؤقتة

مع تضاؤل الخيارات، لجأت آلاف العائلات إلى شاطئ الرملة البيضاء والكورنيش البحري في بيروت، حيث افترشوا الرمال والأرصفة بانتظار وضوح الصورة الأمنية. لم تعد الشواطئ مكانا للنزهة أو للراحة، بل تحولت إلى مساحة انتظار ثقيلة، بين رضع في أحضان أمهاتهم، وأطفال يلتفون حول حقائب صغيرة، ونساء يحاولن طمأنة صغارهن، فيما جلس المسنون بصمت يراقبون البحر.

وبسبب برودة الطقس، أشعل بعض النازحين نيرانا صغيرة للتدفئة، بينما تحدث آخرون عن حاجتهم إلى أدوية ومستلزمات أساسية بعدما غادروا منازلهم على عجلة، دون وقت لجمع ما يحتاجونه.

غضب داخل البيئة الحاضنة

مع تكرار مشهد النزوح، بدأ الغضب يتصاعد داخل بعض أوساط البيئة الحاضنة لحزب الله. قال أحد السكان: "نحن دائما من يدفع الثمن.. نترك لنواجه الخوف والنزوح في كل مرة". وأضاف آخر: "إلى متى يبقى المدنيون وقود هذه المواجهات؟".

ويأتي النزوح في ظل تصريحات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم التي شدد فيها على "واجب" الاستمرار في المواجهة، وهو ما اعتبره بعض السكان موقفا يحمّل البيئة الحاضنة للحزب كلفة مباشرة على الأرض. وقال أحد النازحين: "الناس هي التي تدفع ثمن القرارات… منازلنا وأطفالنا هم الذين يعيشون القلق كل مرة".

وفي المقابل، يظل جزء من جمهور الحزب متمسكا بموقفه، معتبرا ما يجري "ثمنا طبيعيا للمواجهة". وكتب أحد المؤيدين على صفحته: "نحن مع المقاومة مهما كانت التضحيات، وهذه المرحلة تحتاج صبرا وثباتا".

وضع لا يحتمل

وقال النائب اللبناني السابق مصطفى علوش إن "لبنان لم يعد قادرا على تحمّل المزيد من الصدمات بعد سنوات طويلة من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية". وأضاف: "ما يحدث اليوم وما قد يحدث غدا هو إضافة جديدة إلى معاناة اللبنانيين".

وأشار إلى أن جمهور حزب الله "كان يعلم منذ البداية أن الحزب جزء من مشروع ولاية الفقيه"، مضيفا أن هذا الانتماء السياسي "وفّر لبعض الفئات مكاسب سياسية واجتماعية واقتصادية لفترات طويلة، وإن كان على حساب بقية اللبنانيين".

وتابع: "اليوم يدفع هؤلاء أثمانا باهظة لما جرى على مدى عقود". وختم: "مشهد النزوح تكرر مرات كثيرة خلال العقود الماضية، لكن الخوف اليوم أن تصبح العودة غير واضحة، وأن يتحول هذا النزوح إلى واقع طويل الأمد إذا لم تتوقف الحرب".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا