آخر الأخبار

قناة استخباراتية بين طهران و"سي آي إيه" لبحث إنهاء الحرب.. ماذا دار في الكواليس؟

شارك

أثار العرض الذي قُدم عبر جهاز الاستخبارات التابع للدولة تساؤلات حول قدرة المسؤولين الإيرانيين على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، خاصة وأن الحكومة في طهران تعيش حالة من التشظي والفوضى، وفق الصحيفة

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن عناصر من وزارة الاستخبارات الإيرانية تواصلوا بشكل غير مباشر مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ، عارضين مناقشة شروط يمكن أن تقود إلى إنهاء النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك بعد يوم واحد فقط من بدء الهجوم العسكري على إيران.

ويأتي هذا التواصل، بحسب التقرير، في وقت تتواصل فيه الضربات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف قيادات عليا في الدولة الإيرانية، ما يزيد من حالة الفوضى داخل هرم السلطة في طهران ويثير تساؤلات في واشنطن حول إمكانية التوصل إلى مخرج سياسي للحرب.

وبحسب مسؤولين مطلعين تحدثوا إلى الصحيفة، فإن عناصر من وزارة الاستخبارات الإيرانية أجروا هذا التواصل عبر جهاز استخبارات تابع لدولة ثالثة، في محاولة لبحث شروط محتملة يمكن أن تنهي القتال.

غير أن مسؤولين أميركيين أعربوا عن تشكيكهم في أن تكون إيران أو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدتين فعلاً لإيجاد مخرج سريع من الحرب، على الأقل في المدى القريب.

وقال مسؤولون في الشرق الأوسط ومسؤولون من دولة غربية تحدثوا إلى "نيويورك تايمز" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، إن العرض الإيراني يثير تساؤلات أساسية حول ما إذا كان أي مسؤول إيراني يمتلك القدرة الفعلية على تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار في ظل الفوضى التي تضرب القيادة الإيرانية.

ولم يرد البيت الأبيض أو المسؤولون الإيرانيون على طلبات التعليق، فيما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التعليق.

وفي المقابل، يدفع مسؤولون إسرائيليون باتجاه مواصلة الحملة العسكرية لعدة أسابيع بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بقدرات إيران العسكرية وربما التسبب في انهيار حكومتها. كما حضوا الولايات المتحدة على تجاهل العرض الإيراني، في حين لا ينظر إلى هذا التواصل في واشنطن على أنه جدي حتى الآن.

"الوقت متأخر للمحادثات"

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي أن الوقت أصبح "متأخراً جداً" لإجراء محادثات مع إيران، وذلك بعد أيام كان قد أشار خلالها إلى أنه منفتح على مناقشة اتفاق محتمل.

وخلال حديثه لاحقاً مع الصحافيين، أعرب ترامب عن أسفه لأن المسؤولين الإيرانيين الذين كانت الولايات المتحدة تعرفهم وتعتبرهم مرشحين محتملين لقيادة البلاد يجري استهدافهم وقتلهم.

وقال ترامب: "معظم الأشخاص الذين كنا نفكر فيهم ماتوا. قريباً لن نعرف أحداً".

ويشير التقرير إلى أن التواصل الإيراني غير المباشر، إلى جانب الفوضى التي تضرب صفوف القيادة في طهران، يسلطان الضوء على المعضلة التي يواجهها ترامب في تحديد شكل النظام الذي قد تقبل به الولايات المتحدة في إيران بعد الحرب.

ففي البداية، كان ترامب يروج لاحتمال اندلاع انتفاضة شعبية ضد الحكومة الإيرانية تفضي إلى ظهور قيادة جديدة، لكنه بات يبدو أكثر ميلاً إلى تصور آخر يقوم على بروز شخصيات أكثر براغماتية من داخل البنية السياسية الحالية.

شروط محتملة لأي اتفاق

وبحسب التقرير، فإن أي اتفاق لوقف القصف قد يتطلب من طهران تقديم تعهد بالتخلي عن برنامجها للصواريخ الباليستية وبرنامجها النووي أو تقليصهما بشكل كبير، إلى جانب التخلي عن دعم جماعات حليفة في الخارج مثل حزب الله.

وفي المقابل، لمح ترامب إلى إمكانية السماح للقادة الإيرانيين الذين يبقون في السلطة بالحفاظ على نفوذهم الاقتصادي والسياسي.

وأشار ترامب أيضاً إلى أن النموذج الذي يفكر فيه قد يكون مشابهاً لما حدث في فنزويلا بعد سيطرة الولايات المتحدة في كانون الثاني على الرئيس نيكولاس مادورو. وبحسب التقرير، أجبرت واشنطن خليفة مادورو تحت ضغط القوة على منح الولايات المتحدة السيطرة على صادرات النفط الفنزويلية مقابل مطالب محدودة تتعلق بالإصلاح السياسي.

وقال ترامب في مقابلة مع "نيويورك تايمز": "ما فعلناه في فنزويلا، أعتقد أنه السيناريو المثالي. يمكن اختيار القادة".

خلاف محتمل مع إسرائيل حول أهداف الحرب

غير أن هذا التصور قد يكون بعيداً عن الواقع. فليس واضحاً أساساً ما إذا كانت إيران مستعدة فعلاً للدخول في تسوية، إذ يعتقد بعض قادتها أنهم قادرون على إلحاق ضرر اقتصادي وسياسي وعسكري كاف بالولايات المتحدة وإسرائيل لإجبارهما على وقف الهجوم.

كما يواجه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة من بعض حلفائه الجمهوريين الذين أبدوا استياء من العملية العسكرية.

ويرى ستيفن كوك، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط في "مجلس العلاقات الخارجية"، أن تصريحات ترامب المتغيرة بشأن مستقبل القيادة الإيرانية قد تعكس توتراً مع إسرائيل حول أهداف الحرب.

وقال كوك إن إسرائيل لا ترغب في أن يعمل ترامب على صياغة "حل شبيه بفنزويلا" لتغيير الحكم في إيران، ربما عبر شخصية من داخل الحرس الثوري الإيراني، وهي القوة العسكرية النخبوية التي تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني.

مخاوف من فوضى أو انهيار الدولة

ويرى محللون أن إيران قد تواجه خطر فقدان السيطرة على مناطق نائية تسكنها أقليات عرقية مثل الأكراد، أو حتى انهيار كامل للدولة، ما قد يؤدي إلى فوضى وصراعات شبيهة بالحروب الأهلية التي شهدتها سوريا وليبيا.

كما أن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية يبقى قائماً، إذ يشير خبراء إلى أن النظام الإيراني يعاني من شعبية ضعيفة ويحافظ على بقائه عبر القمع العنيف للاحتجاجات.

وكان ترامب قد شجع الإيرانيين في خطاب مصور مع بداية الهجوم على الانتفاض قائلاً: "ساعة حريتكم قد حانت"، مضيفاً أنه بعد انتهاء الهجوم "استولوا على حكومتكم، فهي لكم".

لكنه عاد لاحقاً ليتبنى نبرة أكثر حذراً، قائلاً لصحيفة "نيويورك تايمز": "سيكون لديهم تلك الفرصة، لكن بصراحة سيكون الأمر متروكاً لهم. سيتعين عليهم اتخاذ هذا القرار".

جدل حول مستقبل الحكم في إيران

ومع ذلك، يحذر محللون من أن الولايات المتحدة قد لا ترحب بنتيجة ثورة شعبية في إيران.

وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة "ديفينس برايوريتيس"، إن احتمال ظهور دولة ديموقراطية ليبرالية صديقة للولايات المتحدة "يبقى ضعيفاً"، خصوصاً إذا نشأت في سياق حرب مع الولايات المتحدة.

وقد أقر ترامب بهذا الاحتمال قائلاً: "أسوأ سيناريو هو أن نفعل هذا، ثم يتولى شخص سيئ مثل الشخص السابق".

وعندما سئل عن احتمال إعادة تنصيب رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق الذي أطاحت به الثورة عام 1979، بدا ترامب غير متحمس، قائلاً إنه "يبدو شخصاً لطيفاً"، لكنه يفضل "شخصاً موجوداً هناك ويحظى بشعبية حالياً".

ولم يعش بهلوي في إيران منذ سبعينيات القرن الماضي، رغم أن بعض المتظاهرين رددوا اسمه خلال الاحتجاجات الأخيرة، من دون وضوح حجم دعمه الشعبي داخل البلاد.

ويمثل بهلوي تذكيراً بعلاقة وثيقة كانت تربط الولايات المتحدة بإيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979، حين كان والده محمد رضا بهلوي حليفاً رئيسياً لواشنطن ويتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل.

غير أن الثورة التي أطاحت به قادها آية الله روح الله الخميني، الذي أسس نظاماً دينياً معادياً بشدة للولايات المتحدة وإسرائيل ومكرساً لنشر رؤيته العقائدية للتشيع في الشرق الأوسط.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا