عاد اسم مجتبى خامنئي بقوة مؤخرا، باعتباره الشخصية الأكثر حظا في خلافة والده أية الله علي خامنئي لمنصب المرشد الأعلى في إيران.
قتل علي خامنئي، السبت، مع بداية الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران عندما جرى استهداف مقر إقامته في طهران.
قُتل عدد من المسؤولين البارزين والقادة العسكريين مع خامنئي في الغارة، لكن مجتبى نجا منها وفقا لمصدرين إيرانيين تحدثا لرويترز. وقال أحد المصدرين “إنه (مجتبى) على قيد الحياة… لم يكن في طهران وقتها”.
برز مجتبى بوصفه الأوفر حظا لخلافة والده في المنصب، وذلك بعد سنوات قضاها في توطيد علاقات وثيقة مع قوات الحرس الثوري وبناء نفوذ داخل المؤسسة الدينية.
وأضاف المصدران أن مجتبى، وهو رجل دين نافذ من المستوى المتوسط، عارض الإصلاحيين الذين يسعون إلى الانخراط مع الغرب في محاولته لكبح البرنامج النووي الإيراني، ويطالبون منذ فترة طويلة بمزيد من الحريات.
وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري تمنحه نفوذا إضافيا عبر أجهزة إيران السياسية والأمنية، وبنى أيضا نفوذا خلف الكواليس بصفته “حارس بوابة” والده.
بالإضافة للنفوذ الديني، يدير مجتبى البالغ من العمر 56 عاما، شبكة مالية ضخمة تمتد من طهران إلى دبي وفرانكفورت ولندن، وفقا لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” في يناير الماضي.
يشرف مجتبى على إمبراطورية استثمارية واسعة، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر وتقييم وكالة استخبارات غربية. قال هؤلاء الأشخاص إن ابن خامنئي يتجنب وضع الأصول باسمه الشخصي، لكنه شارك مباشرة في الصفقات.
امتد نفوذه المالي ليشمل كل شيء من الشحن في الخليج إلى حسابات مصرفية في سويسرا وعقارات فاخرة في بريطانيا تزيد قيمتها عن 100 مليون جنيه إسترليني (138 مليون دولار)، حسب قول هؤلاء الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفًا من الانتقام أو لأنهم غير مخولين بالحديث علنًا.
ساعدت شبكة الشركات هذه، خامنئي على توجيه أموال تصل لمليارات الدولارات، إلى الأسواق الغربية، رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليه في عام 2019.
يشمل ذلك عقارات رئيسية منها على سبيل المثال منزل بـ33.7 مليون جنيه إسترليني في عام 2014 في أحد أحياء لندن الراقية، وفيلا في منطقة تُعرف بـ”بيفرلي هيلز دبي”، وفنادق أوروبية فاخرة من فرانكفورت في ألمانيا إلى مايوركا في إسبانيا.
جرى توجيه الأموال عبر حسابات في بنوك بالمملكة المتحدة وسويسرا وليختنشتاين والإمارات العربية المتحدة، وفقًا لوثائق اطلعت عليها بلومبرغ وأشخاص مطلعين. يأتي معظم هذه الأموال من مبيعات النفط الإيراني، حسب قول هؤلاء الأشخاص.
كشف تحقيق “بلومبرغ” الذي استمر عامًا كاملا، كيف امتد النفوذ المالي للعائلة خارج حدود إيران واعتمد على مقابلات مع أشخاص لديهم معرفة مباشرة بصفقات مجتبى خامنئي المالية، بالإضافة إلى مراجعة سجلات العقارات والوثائق التجارية السرية، من اتفاقيات إدارة الفنادق إلى تفاصيل ملكية الشركات وتحويلات البنوك.
حتى الآن لم يجر اختيار مجتبى خامنئي رسميا كخليفة لوالده، لكن آية الله أحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة الذي يختار الزعيم الأعلى الجديد، قال للتلفزيون الرسمي، الأربعاء، إن المجلس بات “قريبا من التوصل إلى نتيجة”، وسيعلن قراره قريبا، دون أن يذكر أسماء المرشحين.
يقول كسرى أعرابي، رئيس فريق أبحاث الحرس الثوري في منظمة (متحدون ضد إيران النووية)، وهي منظمة سياسات مقرها الولايات المتحدة “إذا كان مجتبى على قيد الحياة، فهناك احتمال كبير أن يخلف (والده)”، واصفا مجتبى بأنه يعمل بالفعل بصفته “الزعيم الأعلى المصغر”.
ووُلد مجتبى عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في وقت كان والده يشارك في قيادة المعارضة ضد الشاه. وفي شبابه شارك في الحرب العراقية-الإيرانية.
وتلقى مجتبى تعليمه على يد محافظين دينيين في حوزات قم، مركز الدراسة الفقهية الشيعية في إيران، ويحمل اللقب الديني “حُجة الإسلام”.
ولم يشغل قط منصبا رسميا في حكومة الجمهورية الإسلامية، رغم أنه يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه “حارس بوابة” والده. وظهر في تجمعات لأنصار النظام، لكنه نادرا ما تحدث علنا.
وظل دوره لسنوات مثار جدل داخل إيران، إذ يرفض منتقدون أي إشارة إلى سياسة توريث للحكم في بلد أطاح عام 1979 بنظام الشاه المدعوم من الولايات المتحدة.
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل الزعيم الأعلى “بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعين في منصب حكومي” باستثناء عمله في مكتب والده.
وقالت على موقعها الإلكتروني إن خامنئي فوض بعض مسؤولياته إلى مجتبى، الذي قالت إنه عمل عن كثب مع قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومع الباسيج، وهي ميليشيا دينية تابعة للحرس، “لتحقيق الطموحات الإقليمية المزعزعة للاستقرار لوالده وأهدافه الداخلية القمعية”.
ويقول منتقدون إن مجتبى يفتقر إلى المؤهلات الدينية اللازمة ليكون زعيما أعلى؛ فلقب “حُجة الإسلام” أدنى بدرجة من لقب “آية الله”، وهو اللقب الذي كان يحمله والده وكذلك روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.
لكن اسمه ظل مطروحا، لا سيما بعد وفاة مرشح كبير آخر للمنصب، وهو الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة هليكوبتر عام 2024.
من بين المرشحين الآخرين لمنصب الزعيم الأعلى حسن خميني، حفيد روح الله الخميني وأحد أبرز وجوه التيار الإصلاحي الذي جرى تهميشه خلال العقود الماضية.
وقالت إسرائيل إنها ستلاحق أي شخص يتم اختياره.
وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان “كل قائد يعينه النظام الإيراني الإرهابي لمواصلة وقيادة خطة تدمير إسرائيل وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر ودول المنطقة وقمع الشعب الإيراني سيكون هدفا واضحا للتصفية… لا يهم اسمه أو مكان اختبائه”.
المصدر:
الحرة