آخر الأخبار

ألعاب الحرب بين أمريكا وإيران.. معارك رقمية كاذبة

شارك

في زمن الحرب، لم تعد الدعاية بحاجة إلى مراسل في الميدان. يكفي مشهد مصمم داخل لعبة عسكرية، واقتباس مثير، ثم دفعة انتشار على منصات التواصل.

خلال الأيام الأخيرة، ومع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، اجتاحت المنصات موجة مقاطع مصورة توثق معارك بحرية، فيها إسقاط مقاتلات، وصواريخ فرط صوتية تخترق السماء. غير أن التحقق يكشف أن هذه "معارك" لم تقع أصلا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حرب الشائعات.. حقيقة الصور المرعبة لتدمير تل أبيب بصواريخ باليستية
* list 2 of 2 جسر الوقود الجوي.. طائرات جديدة نحو الشرق الأوسط وسط نشاط في أوروبا end of list

خمسة مقاطع مختلفة، ملايين المشاهدات، وسردية واحدة.. حرب تدور في الفضاء الرقمي أكثر مما تدور في الواقع.

من حاملة الطائرات إلى الطائرات الإيرانية.. معركة صنعت داخل لعبة

تداولت حسابات مقطعا قيل إنه يوثق قصفا متبادلا بين حاملة طائرات أمريكية وطائرات إيرانية، وحقق انتشارا بلغ ملايين المشاهدات، وأرفق المقطع بعبارات توحي ببداية مواجهة واسعة.

فحص إطارات الفيديو أظهر مؤشرات ألعاب المحاكاة العسكرية، حركة كاميرا سينمائية ثابتة، انفجارات نمطية، وزوايا تصوير غير منطقية ميدانيا.

المقارنة البصرية قادت إلى لعبة "Arma 3″، المعروفة ببيئاتها القتالية الواقعية التي يسهل اقتطاع مشاهد منها وإعادة تقديمها على أنها أحداث حقيقية.

ترمب يطلق هجوما بمروحية "Ka-52"

مقطع آخر زعم أن الرئيس الأمريكي أطلق هجوما بمروحية "Ka-52" على شاحنات عسكرية ثقيلة. بدا المشهد مقنعا حيث يظهر طائرة هجومية، وصواريخ دقيقة، وانفجارات مباشرة.

لكن التدقيق كشف واجهة استهداف وأسلوب تتبع مطابقين للعبة "War Thunder"، فبدا أن المقطع ليس لحدث ميداني موثق، وأنه لا مصدر عسكريا يؤكد الرواية، بل إن الأمر مجرد محاكاة قتالية أعيد تدويرها في سياق سياسي ملتهب.

صواريخ "فرط صوتية" بلون أحمر.. واقعية زائفة

في مقطع ثالث، ظهرت صواريخ قيل إنها إيرانية فرط صوتية تخترق سماء إسرائيل، مع تفسير اللون الأحمر بأنه نتيجة الاحتكاك بالغلاف الجوي. الجمع بين مشهد بصري لافت ولغة تقنية عزز قابلية التصديق.

إعلان

غير أن مسارات المقذوفات المثالية وثبات المؤثرات الضوئية كشفا طبيعة المشهد المحاكى داخل اللعبة القتالية "battle groud".

إسقاط مقاتلة أمريكية في الكويت.. خلط بين الواقع واللعبة

استغلت منشورات خبرا يفيد بإسقاط 3 طائرات أمريكية من نوع "F-15" في الكويت، وبُثّ مقطع فيديو يُظهر عملية تتبع صاروخ لطائرة وهي تحاول الفرار منه.

غير أن التحقق من المقطع المتداول كشف أنه من لعبة "War Thunder"، ويُظهر إسقاط طائرة "F-4" جرى الخلط بينها وبين "F-15".

اللافت أن الادعاء جاء في سياق أخبار حقيقية عن حوادث جوية في المنطقة، مما وفر بيئة تصديق مسبقة. هنا لا يعمل التضليل في فراغ، بل يستند إلى حدث واقعي قريب ليمنح الفيديو المصطنع شرعية عاطفية.

صاروخ كروز يصيب طرادا أمريكيا.. انفجار مثالي

مقطع خامس حمل عنوانا دراميا عن لحظة إصابة صاروخ كروز إيراني لطراد أمريكي. المسار المستقيم للصاروخ والانفجار المصمم بعناية كشفا أنه مشهد محاكاة، يرجح أنه من ألعاب مثل "Arma" أو "DCS".

في جميع الحالات تتكرر المؤشرات ذاتها، حركة كاميرا خالية من الارتباك، مؤثرات صوتية نظيفة، مسارات دقيقة بلا عشوائية، وغياب أي توثيق خبري متزامن.

لماذا ألعاب الفيديو تحديدا؟

ليست المسألة عشوائية، فألعاب المحاكاة العسكرية الحديثة مصممة لتكون شديدة الواقعية. فيزياء صواريخ دقيقة، نماذج طائرات مطابقة، خرائط مستوحاة من مواقع حقيقية، وأصوات قتالية مسجلة باحتراف. وهذا يجعلها مادة خام مثالية لصناعة مشاهد حرب مقنعة.

كما أن اقتطاع مقطع من لعبة لا يحتاج إلى مهارات تقنية متقدمة. جهاز ألعاب، وتسجيل شاشة، وتعليق مثير، ثم نشر في لحظة توتر سياسي، كل ذلك كاف لتحويل مشهد افتراضي إلى "خبر عاجل".

صناعة معارك بديلة

تكشف الحالات الخمس عن نمط لا يمكن اعتباره مصادفة، فنحن أمام استخدام منهجي لمشاهد محاكاة عسكرية داخل سرديات حرب حقيقية. ليست مجرد أخبار كاذبة، بل صناعة مشاهد حرب بديلة توزع على نطاق واسع.

في زمن الصراع، لم تعد المعركة تدار فقط بالصواريخ والطائرات، بل أيضا بالصور. وبينما تتبادل الدول الرسائل العسكرية، تتداول المنصات رسائل بصرية قد تكون مصممة كليا داخل لعبة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا